فرسان، وما أدراك ما فرسان، إنها أجمل الجزر في جنوب المملكة إن لم تكن أجملها في شبه الجزيرة العربية على الإطلاق، وهي كلها ثروة، آثارا وتراثا، وسواحل وقرى، وهي تعد في مساحتها الجغرافية أكبر من بعض الدول إذ تبلغ مساحتها أكثر من ألف كلم مربع، ويصل طول شواطئها إلى نحو ثلاثمئة كلم موزعة بين فرسان الكبرى وبقية الجزر والقرى التابعة لها، هذا فضلا عن كونها موئلا لتاريخ عريق من القلاع والبيوت والحصون وغيرها.
محافظة فرسان تبعد عن جازان نحو أربعين كلم، ويعيش فيها أكثر من ثلاثين ألف نسمة، ولا يمكن لهؤلاء السكان التواصل مع البر إلا عبر العبارات التي هي الأخرى تخضع لمزاج البحر ومده وجزره وأجوائه، الأمر الذي أفضى لأن تصل أسعار كل شيء في فرسان إلى الضعف أحيانا عن نظائرها في جازان القريبة منها، كما أصبح الاستثمار فيها مغامرة لا يستطيع كثير من رجال الأعمال أن يجازف بها، ولا سيما أن البناء بسبب النقل ترتفع تكلفته بصورة هائلة.
الدولة حريصة على تنمية فرسان، وأمير المنطقة محمد بن ناصر يدعو دائماً إلى الاستثمار في فرسان، وهي تنال نصيبا لا بأس به من مشاريع التنمية التي يتأخر أو يتعثر تنفيذها بسبب البحر وأسباب أخرى.
وفي حوار نشرته عكاظ منذ أيام، قال أمير جازان بأن هناك توجيهات واضحة من خادم الحرمين الشريفين بتنمية فرسان وتهيئتها سياحيا، وهذه دلالة واضحة على اهتمام الدولة، بيد أن العائق الأكبر أمام هذه التنمية، وذلك الاستثمار المنتظر هو الطريق، ذلك الطريق القصير الطويل، القصير لكونه لا يتجاوز أربعين كلم، الطويل بعباراته ومزاج البحر ومخاطره.
إنني أعتقد أن جسرا يربط فرسان بجازان هو الأساس وهو المفتاح الأول لتنمية هذه الجزيرة الرائعة، وتشجيع الاستثمار فيها، بل والإقامة، إذ أكاد أجزم أنه لو أقيم مثل هذا الجسر لتضاعف سكان فرسان خلال عام واحد فقط.
والسؤال: هل سبق أن تمت دراسة مشروع كهذا، من حيث التكاليف، لأن التنفيذ ممكن، ولا أظن أمامه أي عائق، الدولة لن تتأخر في حال تمت دراسة المشروع وتم تقديمه مقرونا بفوائده الجمة على الإنسان والمكان، وعلى مستقبل واعد خصب سيتحقق من خلاله على كل المستويات، وهذا ما أقترحه على أمير التنمية في جازان الأمير محمد بن ناصر الذي أثق في همته وطموحه وتطلعه لتنمية عملاقة، سيكون جسر فرسان أحد معالمها التاريخية الخالدة.
نقلا عن صحيفة "مكة"