قصار القامة.. أجسام صغيرة ومعاناة كبيرة

المصدر: نواكشوط - سكينة اصنيب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يعاني قصار القامة من نظرة المجتمع التي تشعرهم بأنهم كائنات غريبة، مما يدفعهم إلى العزلة والانطواء.

وخلال حياتهم اليومية، تعاني فئة قصار القامة أو الأقزام من الإهمال والتهميش، فهم لا يجدون ملابس مناسبة لهم، فيضطرون إلى ارتداء ملابس الأطفال، كما أنهم يجدون صعوبة في التنقل بسبب ارتفاع الأرصفة والسلالم والكراسي.

ومما يزيد حالتهم النفسية سوءا نظرة الناس لهم واتخاذهم مادة دائمة للسخرية والتندر حتى في الأعمال الدرامية التي تكرس هذا المفهوم لدى الناس.

وفي موريتانيا، تواجه فئة قصار القامة سخرية المجتمع بالانطواء والعزلة، فغالبيتهم تتوقف عن التعليم وترفض العمل لحماية أنفسهم من النظرات والتساؤلات.

ومع استمرار الإهمال الذي يطالهم، ظهرت أصوات تدعو إلى حماية قصار القامة، وإدراجهم في فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.

فاطمة بنت عياد فتاة (28 سنة) يبلغ طولها 72 سنتيمترا، عاطلة عن العمل، لأنها عاجزة عن العمل بسبب الآلام الدائمة التي تعاني منها حين تمشي، وتقول في حديثها "أعاني من آلام حادة في الأطراف السفلى من الركبة إلى الكاحل، وأعيش على تبرعات المحسنين وبعض الجمعيات الخيرية، لأن عائلتي رفضت إيوائي، فهي تخجل من الاعتراف بي".

وتقول فاطمة التي بالكاد تخطو خطوات قليلة داخل غرفتها الصغيرة "أعتمد على الجيران في ابتياع حاجياتي وتنظيف غرفتي، لا أعلم عن عالمي الخارجي سوى ما أسمعه في المذياع من أخبار وبرامج، فهو تسليتي الوحيدة".

وعن أملها في الحياة تقول فاطمة "كنت أحلم بالزواج والإنجاب، لكن حالتي قضت على هذه الأحلام، واليوم أتمنى أن أنعم بحياة هادئة بعيدا عن الفقر والعوز والحاجة للغير".

وعن معاناتها الصحية تقول فاطمة "تشتد علي الآلام في فصل الشتاء، خاصة حين تنخفض درجات الحرارة، حيث أعاني من آلام في الركبة والكاحل، لكن أشد الآلام وجعا هي أني أحتاج إلى الغير في تنفيذ كل رغباتي، بما فيها إضاءة النور، حيث إن قامتي لا تسمح لي ببلوغ مفتاح النور".

يقول محمد عبدالله ولد الحافظ (اختصاصي أمراض الروماتزم وجراحة العظام) إن "أفراد هذه الفئة يعانون من تشوه جسدي، فهم يتميزون برأس كبير وأحيانا جذع طبيعي وأطراف قصيرة، وعلى العموم تكون قامتهم قصيرة".

ويضيف أن "الأقزام يعانون غالبا من أمراض مزمنة، ويعيشون حياة مأساوية تنعدم فيها شروط العيش الكريم، حيث إن أغلبهم فقراء وعاطلون عن العمل، ويفتقدون وسطا عائليا يتكفل بهم، حيث إن محيطهم الأسري يرفضهم في الغالب، ويعمل على وضعهم على الهامش، مما يزيد من عزلتهم ويكرس نظرة النقص إليهم".

وعن معاناتهم يقول الطبيب "التشوهات التي تصيب بنيتهم تتسبب لهم بأمراض ومضاعفات جسدية، فأغلبهم يشكو من آلام حادة في الأطراف السفلى على الخصوص، كما أن معاناتهم النفسية كبيرة، فهم يرفضون الخروج إلى الشارع الذي يسخر منهم ويستهزئ من قاماتهم حتى أصبحت تحركاتهم محسوبة وتقتصر على النشاطات الضرورية".

ويقول إن "بعض شكاوى أفراد هذه الفئة بسيطة، فهم مثلا لا يجدون ما يناسبهم من ملابس وأحذية، ويُضطرون إلى شراء ملابس الأطفال والمراهقين التي لا تناسب أشكالها وألوانها أعمارهم، كما أن ارتفاع السلالم والأرصفة يعيق تحركاتهم".

ويضيف "من الضروري أن يلتفت المجتمع لمعاناتهم، ويساعدهم على الاعتماد على أنفسهم، والقضاء على الأمية والبطالة في صفوفهم، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية لهم".

يقول الباحث الاجتماعي، يسلم ولد محمد عالي، إن "هذه الفئة محرومة من اهتمامات الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، حيث إنها لا تحظى بأي اهتمام وعناية ولا تخصص لها دور ومؤسسات تؤوي المحتاجين منها، كما تنعدم أبحاث ودراسات طبية واجتماعية خاصة تساعد على النهوض بأوضاعها".

ويشير الباحث إلى أن "الأقزام لديهم قدرة كبيرة على التكيف مع الأوضاع المعيشية الصعبة رغم معاناتهم المتمثلة أساسا في نظرة الآخرين إليهم، فقصر قاماتهم دفعهم إلى الانطواء والعزلة".

وأشار إلى أنهم يمتهنون حرفا بسيطة، ويعيشون كمجموعات عائلية، ويعانون غالبا من فقر مدقع في انتظار هبات المحسنين التي تساعدهم على تأمين لقمة عيشهم، وشراء أدوية ومتابعة علاجاتهم".

ويدعو الباحث إلى مساعدة الأقزام على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وتأسيس جمعية للأقزام من أجل تأهيل أفراد هذه الشريحة، وتوفير التعليم والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية لهم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط