أكّد رئيس الوزراء المصري، المهندس إبراهيم محلب، أنه لم يصدر قراراً بإلغاء الاتفاق بين مجموعة "إم بي سي" والتليفزيون المصري، وقال خلال تفقّده لمجمع الخبز بالتوفيقية بالسويس شمال القاهرة اليوم رداً على أسئلة الإعلاميين بشأن الاتفاق الموقّع ما بين "هيئة الإذاعة والتليفزيون" ومجموعة "إم بي سي" أنه لم يصدر أو يوقّع أي قرار بإلغاء الاتفاق، نافياً ما نشرته إحدى الصحف الخاصة حول هذا الأمر.
وكان حسام القاويش، المتحدّث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، نفى سابقاً ما تردّد عن تجميد المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، اتفاقية "هيئة الإذاعة والتلفزيون" مع مجموعة "إم بي سي''. وقال القاويش في تصريحات خاصة لـ"العربية نت" إنه لا صحة لما نشر عن تجميد رئيس الوزراء لاتفاقية التلفزيون المصري مع مجموعة قنوات "إم بي سي''، مناشدا وسائل الإعلام تحرّي الدقة في ما ينشر عن مجلس الوزراء.
بدوره، أكّد التلفزيون المصري، أن رئيس الوزراء، لم يُلغ التفاهم الموقَّع مع "إم بي سي"، نافيا ما نشرته بعض المواقع والصحف المصرية بأن محلب جمّد القرار.
وكانت صحيفة" الوطن" المصرية، المملوكة لمحمد الأمين، صاحب مجموعة قنوات "سي بي سي" نشرت خبرا بتجميد محلب للاتفاقية، وسرعان ما تناقلته الفضائيات والمواقع الأخرى، وزعمت الصحيفة أن القرار –الذي قالت إنها "انفردت بنشره"- مؤقت لحين البت في مدى قانونية الاتفاق، والتأكد من عدم إضراره بالأمن القومي والتراث الإعلامي والثقافي، وأضافت نقلا عن مصادر لها، أن الاتفاق يشوبه نوع من الغموض، حيث لم ينشر التلفزيون المصري نصوصه، واكتفى بعبارة أنه "تعاون برامجي"، عبر موقعه الإلكتروني. بموازاة ذلك، ذكرت مصادر صحفية لـ"العربية نت" أن مندوبة الصحيفة نفسها لدى مجلس الوزراء، اعترفت بعدم صحة الخبر، وأكّدت أنه تم دسّه إليها، مشيرة إلى أنها لم تبلّغ به من أي مسؤول داخل مجلس الوزراء، وإنما تم تسريبه لها من مصادر غير موثوقة.
لكن الخبر وتفاصيله، والنفي الوارد من مجلس الوزراء، ثم تأكيد التلفزيون المصري لمسألة عدم تجميد رئيس الوزراء للاتفاقية، كل ذلك يكشف ما يدور خلف الكواليس، ويوضح أن الأزمة ليست عابرة، ولكنها نتيجة تراكمات سابقة، سببها وجود اعتراضات كثيرة من الفضائيات المصرية الخاصة على الاتفاق، إضافة إلى رغبتها في إبرام اتفاقات مماثلة مع التلفزيون الرسمي، أسوة بـ "مجموعة إم بي سي".
فعقب توقيع الاتفاق، أعربت هذه الفضائيات عن انزعاجها الشديد منه، وتعالت الأصوات من جانب أصحابها وملاّكها بضرورة إلغائه فورا، بحجة "حماية الأمن القومي"، وخرجت الصحف والمواقع التابعة لأصحاب تلك الفضائيات، لتُندّد بالاتفاقية، وشنّت هجوما واسعا على "ماسبيرو" ووزيرة الإعلام د.درية شرف الدين، بل تمادت وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، مطالبة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بالتدخّل لوقف العمل بالاتفاقية وتجميد مفاعيلها.
ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحد، بل شن مقدمو البرامج في تلك الفضائيات حملة على وزيرة الإعلام، وطالبوها بوقف الاتفاق، إلى حدّ أن الهجوم على وزيرة الإعلام، أصبح القاسم المشترك لعدد واسع من مقدّمي البرامج في الفضائيات الخاصة.
إلاّ أن الحرب على الوزيرة والاتفاقية لم تتوقف عند الجانب الإعلامي فقط، بل وصلت إلى القضاء، حيث تقدّم المستشار رفاعي نصر الله، بدعوى قضائية تطالب كلا من وزيرة الإعلام ورئيس "هيئة الإذاعة والتليفزيون"، بوقف الاتفاقية، وذلك "حفاظا على الأمن القومي للبلاد"، بحسب وصف الدعوى.
يأتي هذا التصعيد تجاه الاتفاق مع "مجموعة إم بي سي" في وقت التزمت فيه الفضائيات المصرية الخاصة ذاتها الصمت المطبق تجاه اتفاق آخر، من النوع نفسه، تمّت مناقشته أمس الاثنين، ويهدف إلى توقيع بروتوكول بين التلفزيون المصري وشبكة "بي بي سي" البريطانية، حيث بحث عصام الأمير، رئيس "هيئة الإذاعة والتليفزيون"، مع طارق كفالة، رئيس "بي بي سي العربية"، وخالد عبد الله، رئيس تطوير الأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وغرب آسيا، في "هيئة الإذاعة البريطانية"، عددا من الموضوعات في مجال التبادل البرامجي والخبرات. وعُلم أنه تم الاتفاق على إعادة بث بعض برامج "بي بي سي العربية"، فيما لا تزال هناك مباحثات حول التعاون مع BBC Media Action.
على الجانب الآخر، أبدى العاملون في "ماسبيرو" تأييدهم للاتفاقية مع "إم بي سي"، وأصدروا بيانا جاء فيه: "نعلن تأييدنا ودعمنا لوزيرة الإعلام د.درية شرف الدين، وعصام الأمير، رئيس "هيئة الإذاعة والتليفزيون"، مؤكّدين أن الاتفاقية تهدف إلى استعادة التلفزيون ريادته الإعلامية، وبالتالي كسر احتكار القنوات المصرية الخاصة لسوق الإعلانات، والذي أضر بموارد التلفزيون الرسمي ومكانته في السنوات الأخيرة، وشكّل ضرراً كبيرا عليه، ما انعكس سلباً على الأداء الإعلامي الرسمي وصورته ودوره".
وأضاف البيان: نعلن مساندتنا واستنكارنا للهجمة الشرسة وغير المبررة التي تقف وراءها مصالح شخصية وأجندات خاصة، على الرغم أن بنود البروتوكول منشورة، إلا أن هذا لا يمنحهم حق مهاجمة الوزيرة، وإنما يكشف عن تناقض واضح ينم عن سوء نية مبيّتة تجاه التليفزيون المصري، بقصد إلغاء دوره لصالح القنوات الخاصة وتقزيمه".
في سياق متصل، أشاد خبراء الإعلام بالاتفاق ما بين "ماسبيرو" و"إم بي سي"، وقال د.فاروق أبوزيد عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة: "أدهشتني هذه الحملة من جانب القنوات المصرية الخاصة، وأتساءل: لماذا كان مقبولا عقد بروتوكولات بين اتحاد الإذاعة والتليفزيون والـ "بى بى سى" مثلا، فما هذا الكم من التخلّف الذي نشهده في الحكم على الأحداث، وفي الأصل، فإن اتحاد الإذاعة والتليفزيون هو لاعب من ضمن اللاعبين، ولابد أن تكون لديه حرية الحركة لعقد اتفاقيات وبروتوكولات بما يحقق مصلحته، وهو نظام معمول به في كل دول العالم والجميع يشجعه. لذلك، فإن ما قام به أمر طبيعي ولا يوجد أي مبرر منطقي لانتقاده خاصة كون "إم بي سي" مجموعة سعودية.
يُذكر أن عددا من الفضائيات المصرية الخاصة سبق وأثارت حملة مشابهة عقب نشر شركة "ايبسوس" العالمية تقريرا بشأن نسب المشاهدة للفضائيات في مصر. إذ وجّه تحالف من تلك الفضائيات انتقادات لاذعة لـ"إيبسوس"، واتهمها بـ "تغيير الحقائق لصالح قنوات أجنبية للسيطرة على سوق الإعلان والإعلام المصري"، بل تعدّاه إلى قيام بعض القنوات المصرية، ومن ضمنها "النهار"، و"الحياة"، و"سى بى سى"، و"أون تي في" و"التحرير"، بتحرير محاضر رسمية في أقسام الشرطة.
بدوره، أكّد الإعلامي المهندس أسامة الشيخ، مدير عام مجموعة قنوات "النهار"، لـ"العربية نت" أن الاتفاق ما بين "بي بي سي" والتليفزيون المصري لن يواجَه بـ "ثورة"، كما حدث مع "إم بي سي"، وذلك لأن الاتفاق مع "بي بي سي"، بحسب قوله، مستمر منذ فترة طويلة، ويجدَّد سنويا، ويتضمَّن تبادلا للبرامج والمحتوي الإعلامي دون الإعلاني.
وأضاف "الشيخ" أن أصحاب الفضائيات المصرية الخاصة أبدوا اعتراضهم على الاتفاق ما بين "إم بي سي" تحديداً بسبب ما ذُكر في العقد المبرم حول التعاون في المجالات الإعلانية، فكانت وجهة نظرهم، ومعهم وجهة نظر أصحاب الوكالات الإعلانية، أن يتم عمل مزايدة علنية بين التليفزيون وكافة الفضائيات، تكون في إطار شفاف ونزيه، يضمن الوصول إلى أعلى عائد ممكن للتلفزيون، ويحد من غضب الفضائيات المصرية الخاصة في حال لم تفز هي بالمزايدة.
وأضاف "الشيخ" أنه يؤيّد الاتفاقية مع "إم بي سي"، فهي مقبولة، والتعاون ما بين الفضائيات مطلوب، ويحقّق أعلى فائدة إنتاجية وبرامجية، تعود على المشاهد بالمنفعة، وسبق وأن حدث تعاون ما بين "إم بي سي" والتليفزيون المصري في عدّة مجالات وبرامج، منها برنامج "من سيربح المليون"، الذي أُنتج في مصر، وحقّق أعلى نسب مشاهدة. كذلك توجد اتفاقية ما بين التليفزيون المصري وقناة ألمانية، إضافة إلى التعاون مع "بي بي سي"، مضيفا أن أرشيف الحرب العالمية الثانية مثلاً، موجود في الـ "بي بي سي"، ويتم شراء بعض محتوياته بالعملة الصعبة. لذلك، من حق التليفزيون المصري أن يقوم بتسويق جزء من تراثه الإعلامي والأرشيفي للاستفادة منه تجارياً. وتابع "الشيخ" أنه كان يجب على "ماسبيرو" و"إم بي سي" عقد مؤتمر صحفي للإعلان عن تفاصيل الاتفاق، حتى تكون هناك شفافية. كما كان يجب توضيح بعض البنود الغامضة في الاتفاق، حتى لا يكون هناك مجال للتأويل أو اللبس، ولمنع ما يتردّد من مقولة أن التلفزيون المصري "يبيع تراثه".
وختم "الشيخ" كلامه قائلاً بأنه طلب هاتفياً من عصام الأمير رئيس "هيئة الإذاعة والتليفزيون" دعوة الفضائيات الخاصة لإبرام اتفاقات مماثلة مع "ماسبيرو"، مما قد يعود بالفائدة على التلفزيون المصري. وقد رحّب "الأمير" بذلك، وفق كلام "الشيخ"، إلا أنه حتى الآن، لم يتخذ أي إجراء فعلي في هذا الاتجاه.