نشرت رئاسة الجمهورية الجزائرية، الجمعة، مسودة مشروع تعديل الدستور الذي تضمن التعديلات المقترحة للإثراء خلال المشاورات السياسية المقرر عقدها في يونيو المقبل.
وتضمنت التعديلات تحديد مدة العهدة الرئاسية في عهدة واحدة بخمس سنوات، يمكن تجديدها مرة واحدة، بحسب المادة 20 من وثيقة التعديل الدستوري.
وعاد بوتفليقة إلى نص المادة في صيغتها في دستور 1996، قبل أن يقوم بتعديلها في نوفمبر 2008، ليتمكن من الترشح لانتخابات 2009.
ويمنع التعديل الدستوري نواب البرلمان من تغيير الانتماء السياسي بعد انتخابهم، لتكريس احترام العقد المعنوي لممثلي الشعب في هذه الهيئة البرلمانية.
وكانت أحزاب سياسية، على رأسها حزب "العمال"، قد طالبت بإقرار منع التجوال السياسي، وبسحب العهدة البرلمانية من النائب الذي يغير انتماءه السياسي.
ويمنح التعديل المقترح الأقلية البرلمانية حق إخطار المجلس الدستوري حول مدى مطابقة النصوص القانونية مع الدستور، والطعن في القوانين التي يصادق عليها البرلمان بالأغلبية البرلمانية، حيث يمكن لسبعين نائباً أو أربعين عضواً في مجلس الأمة إخطار المجلس الدستوري.
ومنح التعديل الدستوري مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان) للمرة الأولى حق تعديل القوانين التي تصادق عليها الغرفة السفلى للبرلمان، كما يقضي بسحب أي مشروع قانون من البرلمان عندما يكون محل خلاف بين غرفتي البرلمان في حالة استمرار هذا الخلاف.
وشددت المسودة الدستورية على محاربة الرشوة والفساد، كما نصت على أنه "لا يمكن أن تكون الوظائف أو العهدات في مؤسسات الدولة مصدر الثراء، ولا وسيلة لخدمة المصالح الخاصة". كما نصت على "مصادرة كل ملك يكتسب عن طريق الرشوة مهما كانت طبيعته".
وألزم النص الدستوري الجديد "كل شخص يعين لشغل وظيفة سامية في الدولة، أو ينتخب في مجلس محلي، أو ينتخب أو يعين في مجلس أو مؤسسة حكومية، بالتصريح بممتلكاته في بداية ونهاية وظيفته أو عهدته".
وخص التعديل الدستوري حقوق الإنسان بمواد نصت على أن توقيف المشبوهين في مراكز الشرطة لا يمكن أن يتجاوز 48 ساعة، وكذا منع "المساس بحرمة حرية المعتقد وحرمة حرية الرأي، وضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، إضافة إلى حرية التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع والتجمع والتظاهر سلمياً".
ونص الدستور للمرة الأولى على حرية الصحافة بدلاً من حرية التعبير في الدستور الحالي، وشدد على أن "حرية الصحافة مضمونة وغير مقيدة بأي شكل من أشكال الرقابة الردعية المسبقة"، وأنه "لا يمكن استغلال هذه الحرية للمساس بكرامة الغير وحرياتهم وحقوقهم".
وأبقى الدستور على "منع تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي"، وكذا منع الأحزاب السياسية من "اللجوء إلى الدعاية الحزبية التي تقوم على هذه العناصر". ويحظر على الأحزاب السياسية "كل شكل من أشكال التبعية للمصالح أو الجهات الأجنبية"، و"لا يجوز أن يلجأ أي حزب سياسي إلى استعمال العنف أو الإكراه مهما كانت طبيعتهما أو شكلهما".