تواصلت الضغوط الدولية والمحلية على الحكومة السودانية بشأن حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة سودانية على طبيبة اعتنقت المسيحية يوم الخميس، وفيما أبدت واشنطن انزعاجها من حكم الإعدام، ودعت الخرطوم لاحترام حرية الأديان وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، قالت الخارجية الإيطالية إن روما تعمل على إنقاذ حياة الطبية مريم.
يأتي ذلك في وقت انتقدت المعارضة السودانية حكم الإعدام الصادر بحق مريم، وتعهدت بالعمل على حمايتها، في حين قال رئيس البرلمان السوداني، إن ما يثار الآن في وسائل الإعلام حول الفتاة المرتدة الهدف منه الإساءة لسمعة السودان والقضاء.
في الأثناء اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الإنترنت السودانية بجدل فقهي واسع على خلفية هذه القضية، وتباينت آراء النشطاء حول مدى شرعية حكم الإعدام بحق مريم، خاصة أنها ذكرت أمام المحكمة أنها مسيحية ولم ترتد عن الإسلام.
وفي رد فعل معارض للحكم، طالبت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، الحكومة السودانية باحترام الحرية الدينية التي يكفلها الدستور، على خلفية الحكم بالإعدام على الفتاة مريم يحيى إبراهيم إسحق التي تبلغ من العمر 27 عاماً، بعد إدانتها بالردة واعتناقها الديانة المسيحية.
وقالت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف، في بيان، نحن منزعجون للغاية من الحكم بالإعدام شنقاً على مريم يحيى إبراهيم إسحق للردة، والجلد بسبب الزنا.
من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الإيطالية، فيديريكا موغيريني، أن بلادها تعمل على "إنقاذ حياة امرأة سودانية حبلى"، حكم عليها بالإعدام، لاتهامها بالردة بعد اعتناقها الديانة المسيحية.
وقالت إن مسؤولي السفارة الإيطالية على اتصال بمحامي المرأة السودانية، إضافة إلى السلطات السودانية.
وأثارت موغيريني القضية مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي أدان الحكم.
وتضغط إيطاليا أيضا لإصدار قرار من الجمعية العمومية بالأمم المتحدة، يطالب بوقف تنفيذ حكم الإعدام.
أما رئيس الهيئة القيادية لتحالف قوى المعارضة، فاروق أبوعيسى، فقد دمغ ممارسات النظام الحاكم في البلاد بأنها المقيدة لحرية التعبير، وحسب صحيفة "الجريدة" الصادرة اليوم، فقد كشف أبوعيسى عن مشاورات موسعة لقوى الإجماع الوطني لحماية الطبيبة مريم وطفلها إلى جانب جنينها الذي ينتظر ميلاده.
من جهته، قال رئيس البرلمان السوداني، الفاتح عز الدين، إن الحكم بإعدام الفتاة المتهمة بالردة حكم ابتدائي، وسيتدرج في مراحل القضاء المختلفة إلى أن يصل المحكمة الدستورية.
وأوضح أنها ليست طبيبة، وإنما خريجة مختبرات من جامعة السودان.
وذكر رئيس البرلمان السوداني للإذاعة السودانية، يوم الجمعة، أن هناك الكثير من المعلومات المغلوطة حول قضية الفتاة، أثيرت ونشرت في وسائل الإعلام المختلفة، الهدف منها الإساءة لسمعة السودان وللقضاء، مضيفا "ليس صحيحاً أنها تربت في محضن غير إسلامي كما ادّعت، وإنما هي بنت مسلمة من أسرة معروفة الأبوين مسلمين، وتربت في محضن إسلامي، ومن ولاية مشهورة، ومن حي مشهور، ومن قبيلة مشهورة".
ولفت عز الدين إلى أن الذي قدم الدعوى ضد الفتاة شقيقها وهو مسلم، مؤكداً أن القضية لا توجد فيها دوافع سياسية مطلقاً.
وكانت سفارات الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وكندا وهولندا في الخرطوم أصدرت بياناً مشتركاً، الأسبوع الماضي، أعربت فيه عن قلقها إزاء حكم الردة الذي أصدرته المحكمة، الأحد الماضي، في مواجهة الطبيبة مريم يحيى إبراهيم.
ودعا البيان السلطات القانونية إلى التعامل مع قضية مريم بعدالة ورحمة لتتماشى مع قيم الشعب السوداني، وأكد البيان قلق تلك السفارات بخصوص ما تم وصفه "بالحكم القاسي" المحتمل إذا ما أدينت بالزنا.
ولم تعلق الخارجية السودانية على هذا البيان، واكتفى الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، أبو بكر الصديق، في تصريحه لصحيفة "اليوم التالي" بوصف القضاء السوداني بالمستقل في بلد مستقل، وأوضح أن القضية قانونية، وأن الحكومة لا تتدخل في أمر القضاء.