اتفقت فصائل عسكرية من المعارضة السورية المسلحة على ما أسمته "ميثاق الشرف الثوري"، وقعت عليه كبرى الكتائب الإسلامية المقاتلة في الأراضي السورية، وتضمن رفض هذه الكتائب للغلو في الدين، وضرورة الاعتماد على العنصر السوري في الثورة، ورفض أي تبعية للخارج، والاستمرار في محاربة النظام وتنظيم "داعش" الإرهابي.
وفي خطوة غير مسبوقة بالنسبة للقوى العسكرية المشاركة، ابتعد البيان عن الخطاب الذي تصنفه وسائل الإعلام عادة بأنه "سلفي جهادي"، وتوجه هذه المرة بخطاب وطني سوري أكد على ضرورة احترام حقوق الإنسان، وإقامة دولة العدل والقانون والحرية، وتحقيق الأمن للمجتمع السوري بنسيجه الاجتماعي المتنوع بكافة أطيافه العرقية والطائفية، ورفض تقسيم سوريا إلى دويلات.
ووقعت على الميثاق كبرى الفصائل الإسلامية كـ"الجبهة الإسلامية" و"الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام" و"فيلق الشام" و"ألوية الفرقان"، إضافة لفصائل أكثر اعتدالاً كـ"جيش المجاهدين"، لكنه خلا من قوى عسكرية كبرى أخرى تُصنف على أنها "معتدلة" كجبهة ثوار سوريا وحركة حزم وغيرها.
واعتبر ناشطون أن الميثاق حمل تطورات على مستوى خطاب بعض الفصائل الإسلامية، خصوصاً وأن ميثاق تأسيس "الجبهة الإسلامية" على سبيل المثال، كان قد أكد على "رفض الدولة المدنية والديمقراطية وبرلماناتها" وعرف الجبهة على أنها "مشروع أمّة".
في حين بدا الميثاق منسجماً مع التوجهات السابقة لبعض المجموعات المشاركة، كـ"جيش المجاهدين"، والذي حارب تنظيم "داعش" الإرهابي منذ يوم تأسيسه ويؤكد في ميثاقه على "إقامة دولة العدل والمؤسسات"، و"الحرص على حقوق كافة مكونات النسيج الاجتماعي السوري".
وتباينت ردود أفعال السوريين على الميثاق، ففي حين اعتبر بعض الناشطين بأن الميثاق خطوة صحيحة باتجاه التأكيد على مبادئ الثورة، وبأنه يطمئن السوريين ويخفف من تشنج المجتمع الدولي تجاه القوى الإسلامية المقاتلة، تساءل آخرون عن هدف القوى العسكرية الإسلامية الكبرى من التوقيع على هذا الميثاق، واعتبروا أنه مجرد "حبر على ورق" تهدف منه هذه القوى إلى الحصول على الدعم الأميركي.
وكانت بعض الأسلحة الأميركية قد بدأت بالدخول إلى الأراضي السورية أهمها صواريخ الـ"تاو"، لكنها لم تسلم سوى للكتائب التي يصنفها الغرب على أنها معتدلة، كحركة حزم التي تدعمها هيئة الأركان العامة.
واعتبر الناشط مصطفى الجرف الميثاق بأنه "ثوري بكل معنى الكلمة" وكتب على صفحته على موقع "فيسبوك": "ليس فقط بالمعنى الوطني ولكن بالمعنى الإسلامي أيضا!"
في حين عارضه الصحافي منهل باريش، رئيس دائرة الإعلام في الحكومة السورية المؤقتة، حينما اعتبر الميثاق بمثابة "مناورة للالتفاف على الدعم الممنوع.. خصوصا أن الميثاق ينسف مشروع الأمة"، في تلميح لشعار "الجبهة الإسلامية" الذي يقول إن الجبهة "مشروع أمّة".
وفي المجمل، يتفق أغلب ناشطي الثورة بمختلف أطيافهم على أهمية ما جاء في الميثاق، في حال ثبت صدق نوايا جميع الموقعين عليه، ورغم التفاؤل بكلمات الميثاق لم تخفت رائحة الشك في أروقة النقاشات وصفحات التواصل الاجتماعي.