دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان، الذي تنتهي ولايته مساء اليوم السبت، في خطاب الوداع الذي ألقاه قبل مغادرته مقرّ رئاسة النواب، إلى انتخاب رئيس جديد "من دون إبطاء"، حفاظاً على استقرار المؤسسات وعلى الديمقراطية.
وتنتهي ولاية سليمان منتصف ليل السبت - الأحد من دون أن يتمكن من تسليم سدة الرئاسة إلى رئيس يخلفه بعدما عجز مجلس النواب عن انتخاب رئيس خلال المهلة المحددة دستورياً بسبب عمق الانقسام السياسي في البلاد.
وتبدأ غداً الأحد مرحلة من الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية. وستتولى الحكومة الحالية برئاسة تمام سلام "مجتمعة"، بموجب الدستور، صلاحيات رئيس الجمهورية في انتظار انتخاب رئيس جديد يصعب التكهّن بموعده.
وقال سليمان، في احتفال دعا إليه ظهر اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت: "أهيب بالمجلس النيابي والقوى السياسية الممثلة فيه إتمام الاستحقاق الرئاسي من دون إبطاء وعدم تحمّل مسؤولية ومخاطر خلو الموقع الرئاسي بصورة تتنافى مع الديمقراطية، لا بل ومع روح الشراكة والميثاقية الوطنية".
وأضاف: "لما كان موقع الرئاسة موقعاً جامعاً ورمز وحدة الوطن يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، فإن خلو هذا الموقع يشدد تهديداً لهذا الدور الذي نريده ضامناً لانتظام الحياة السياسية، خصوصاً إذا كان الشغور مقصوداً بفعل انقسام عامودي بين القوى السياسية وغياب نقاط الالتقاء أو بسبب رغبة دفينة لا تريد للبنان أن يستقر بمؤسساته".
وبعدها غادر سليمان وزوجته القصر الرئاسي، عصر اليوم السبت، متوجهين إلى منزلهما، لكن سليمان - وبحسب الدستور - يبقى رئيساً حتى منتصف الليل.
وصافح سليمان، قبل صعوده في سيارة الليموزين الرئاسية مستشاريه وكبار موظفي القصر الجمهوري، بينما أدت له التحية ثلة من الحرس الجمهوري وغادر موكبه على وقع الموسيقى العسكرية.
ومن جهته، وجّه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، في بيان وزّعه مكتبه الإعلامي "دعوة صادقة إلى وجوب التعامل مع شغور موقع رئاسة الجمهورية، وللمرة الثانية بعد انتهاء ولايتين متعاقبتين، باعتباره خطراً جدياً يهدد سلامة النظام الديمقراطي ويجعل من الرئاسة الأولى هدفاً للابتزاز الدائم بالفراغ والوقوع في المجهول".
وشهد لبنان بين سبتمبر 2007 ومايو 2008 أزمة مماثلة، إذ بقي خلالها من دون رئيس إلى حين حصول تدخلات دولية وإقليمية ضاغطة وتسوية بين الأطراف اللبنانيين انتهت بانتخاب قائد الجيش آنذاك ميشال سليمان "رئيساً توافقياً".
كما حصل فراغ استمر سنتين في منصب الرئاسة خلال الحرب الأهلية انتهى باتفاق الطائف الذي وضع حداً للحرب اللبنانية وأجرى تعديلات جذرية على النظام السياسي اقتطعت الكثير من صلاحيات الرئيس الذي هو من نصيب الطائفة المارونية في لبنان، بينما تعود رئاسة مجلس الوزراء إلى السّنة ورئاسة المجلس النيابي إلى الشيعة.