تناولت الصحف الأجنبية خبر انطلاق الانتخابات الرئاسية المصرية، اليوم الاثنين، مرفقة بتحليلات عن الفوز المرتقب للمرشح عبدالفتاح السيسي على منافسه حمدين صباحي.
فقد نشرت مجلة الـ"إيكونوميست" في عددها الأخير تقريراً عن الانتخابات المصرية بعنوان "التحدي الشاق الذي يواجه القائد الجديد". وكتبت المجلة أنه من شبه المؤكد أن يصبح عبدالفتاح السيسي الرئيس المقبل لمصر, بالنظر إلى شعبيته الكبيرة.
وتساءلت الـ"إيكونوميست" عما إذا كان للسيسي ما يلزم لإعادة بناء بلاده المتهالكة على حد وصفها.
وترى المجلة أن السيسي استطاع خلال فترة توليه منصب وزير الدفاع ترسيخ ما سمته دور القوات المسلحة في الاقتصاد المدني. غير أنها خلصت إلى أن نقطة ضعفه حقوقية، معتبرة أن السيسي لا يبدو مدركاً أن الحملة على دعاة العلمانية والإخوان المسلمين وغيرهم, قد تقلل جزئياً من شعبيته.
أما في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية فكتب ديفيد كيركباتريك تقريره الذي حمل عنوان "في مدينة مصرية، هتافات للسيسي مقابل شعور بالتذمر". وتقول الصحيفة إن المدن المصرية يكاد يجمع بينها شعور مشترك بأن عبدالفتاح السيسي سيحقق فوزاً ساحقاً في ما وصفته "نيويورك تايمز" بالانتخابات الرئاسية الشكلية ليومي الاثنين والثلاثاء.
إلا أن المشهد في بنها التي تقع حوالي 30 ميلاً إلى الشمال من القاهرة مختلف بعض الشيء وفق الصحيفة، حيث يسود مزيج من التذمر والحماس. فالمعارضون للسيسي يرون فيه قائد حملة قمع مميتة بينما يهتف مؤيدوه بانتخابه للرئاسة كضامن للاستقرار الدائم.
ونشرت "لوس أنجلوس تايمز" الأميركية تقريراً لكاتبته لايرا كينغ تحت عنوان "الكثير في مصر يتخوفون من ازدياد القمع بعد انتخابات السيسي"، حيث رأت الكاتبة أنه بالنسبة لأولئك الذين استهدفوا في واحدة من أقسى وأطول حملة قمع على المعارضين للحكومة، فإن السؤال الأهم هو ما إذا كان السيسي سيشعر بالثقة الكافية بفضل نتائج التصويت لتخفيف التدابير القمعية التي طبعت العام الماضي بشكل صارخ، أو ما إذا كانت الإدارة الجديدة سوف تمعن في تكميم المعارضة من العلمانيين والإسلاميين على حد سواء.
وتؤكد الصحيفة أن ما يتوق إليه المصريون الآن هو أن تهدأ الاعتقالات والأحكام قليلاً بعد انتخاب الرئيس.
وخصصت صحيفة الـ"إندبندنت" البريطانية من جهتها افتتاحيتها للانتخابات الرئاسية في مصر. وعنونت مقالها "فجر كاذب في القاهرة". وتقول افتتاحية الـ"إندبندنت" إن الانتخابات التي تجري في مصر ليست حقيقية، لأن الجنرال السيسي لا يتنافس معه إلا مرشح واحد، هو يساري سمح له بالمشاركة في الانتخابات من أجل إجراءات التنافس التي ينص عليها الدستور، وأنه لا يوجد مرشح عن الإخوان بعد أن تم تصنيفهم تنظيماً إرهابياً.
وتعتبر الصحيفة أن وصول الجنرال السيسي إلى الحكم في مصر سيكون إعلان وفاة الربيع العربي ودفنه، وهذا ليس في مصر فحسب، بل في دول عربية أخرى، نظراً لما لمصر من تأثير في المنطقة.
من جهتها، سلطت صحيفة "تايمز" البريطانية الضوء على تاريخ المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي، وعنونت مقالها "أصول السيسي المتواضعة لا توحي بالرجل القوي الذي تحتاجه مصر".
ونقلت الصحيفة شهادات سكان حي الجمالية حيث نشأ وترعرع السيسي، الذين يتذكرونه في صغره هادئاً، ومجتهداً ومنضبطاً. ويؤكد أهل الجمالية تأييدهم للسيسي في السباق الرئاسي في مصر لقناعتهم بأن السياحة والاقتصاد سينتعشان ما إن يفوز السيسي ويستتب الأمن، وبأنه الرجل القوي الذي تحتاجه مصر.
وتضيف الـ"تايمز" أن شعبية السيسي ليست كما تنقله وسائل الإعلام، إذ أظهر استطلاع للرأي أن 45% من المصريين أعربوا عن نظرة سلبية تجاه السيسي، بسبب رد فعله العنيف تجاه المتظاهرين.
أما صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية فعنونت مقالها عن مصر "هل سيتمكن الماريشال السيسي من تقويم مصر؟"
الصحيفة اعتبرت أن صورة "المنقذ" التي رسمها الإعلام الرسمي لعبدالفتاح السيسي جعلت فوزه في الانتخابات الرئاسية المصرية ضد منافسه حمدين صباحي شبه مؤكد، إلا أن الصحيفة خلصت إلى ضرورة تقويم المسألة الأمنية، إضافة إلى القضايا الاقتصادية لتجنب أي انفجار اجتماعي، وتفادي اندلاع موجة جديدة من السخط الشعبي وربما ثورة جديدة.