أعلنت النيابة الفيدرالية في بلجيكا عن طلبها من السلطات الفرنسية تسليمها المشتبه به مهدي نموش من أجل تقديمه إلى القضاء على خلفية ارتكابه عملية إرهابية ضد المتحف اليهودي يوم السبت الماضي في بروكسيل حيث قتل في الاعتداء إسرائيليان ومتطوعة فرنسية تعمل في المتحف وأصيب شاب بلجيكي لا يزال يصارع الموت في المستشفى.
وقال وكيل النيابة الفيدرالية فريديرك فان لوي بأن السلطات الفرنسية عثرت في حقيبة المتشبه به على تسجيل وآلة تصوير وكمية هائلة من الذخيرة من العيار الثقيل ومسدس وكلاشينكوف ملفوف في رداء أو لحاف يحمل شعار دولة العراق والشام الإسلامية.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن المشتبه به "غادر بروكسيل على متن الحافلة في التاسع والعشرين من الشهر الماضي. وكان يحمل حقيبة تحتوي على آلة تصوير وكمية هائلة من الذخيرة من العيار الثقيل وكلاشينكوف ملفوف في رداء كتب عليه شعار دولة العراق والشام الإسلامية".
ونقل عن السلطات الفرنسية العثور في حوزة المتشبه به على "تسجيل يذكر فيه شخصيا قيامه بتصوير الملابس والأسلحة التي كان يحملها في الاعتداء ضد اليهود في بروكسيل وأنه سيرتكب مذبحة في المدينة".
وتعتقد السلطات البلجيكية أن المشتبه به "قد يكون تواجد في بلجيكا منذ السبت الماضي حتى يوم الخميس الماضي"، أي خمسة أيام بعد الاعتداء على المتحف اليهودي.
ورصدت أجهزة الأمن تحركه في البلاد وهي تحقق مع اثنين من مدينة كورتري القريبة من الحدود مع فرنسا. وسافر المشتبه به مهدي نموش على متن حافلة تربط بين امستردام ومرسيليا مرورا بمدينة بروكسل، واعتقل في مرسيليا يوم الجمعة.
وتصنف السلطات الفرنسية مهدي نموش ضمن نشطاء الجريمة المنظمة حيث حكم عليه في قضايا السطو والعنف في عام 2008 و2009. وعقب وكيل النيابة البلجيكي أن مهدي نموش "قد يكون انخرط في الجماعات المتشددة خلال وجوده في السجن والتحق بالمنظمات الجهادية في سوريا في 2013" أي بعد خروجه من السجن في 2012.
وأكد وكيل النيابة الفيدرالية في بروكسل بأن "الأدلة الجديدة المتوفرة تؤكد على أهمية مشكلة الجهاديين العائدين من سوريا. وهم يمثلون خطرا أمنيا على كافة الدول الأوروبية ويستقطبون طاقة أجهزة مكافحة الإرهاب".
وتعتقل السلطات البلجيكية العشرات من المقاتلين الذين عادوا من سوريا على خلفية مشاركتهم في عمليات القتال في سوريا. ويتركز التحقيق حول احتمال مشاركتهم في عمليات إرهابية في سوريا.
وتحدث وكيل النيابة البلجيكي عن "وجود كتيبة من المقاتلين البلجيكيين والفرنسيين". ومن جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم النيابة الفيدرالية اريك فان بريس لـ"العربية.نت" بأن التسجيل الذي عثر عيله في حوزة المشتبه" يكشف أن شخصا قام بتصوير الأسلحة التي استخدمت في الاعتداء.
وفي التسجيل صوت يعترف بأنه يقوم بتصوير الأسلحة ويعلن مسؤوليته عن الاعتداء ضد اليهود في المتحف في بروكسيل.
ويقوم بالتسجيل لتأكيد مسؤوليته عن الاعتداء لأن آلة التصوير التي حملها خلال الاعتداء أصابها عطبٌ ولم تعمل". وتتجه أصابع الاتهام نحو تنظيم "داعش".
وأوضح فان بريس "ما يمكننا قوله اليوم إن سلاح كلاشينكوف عثر عليه في حوزة المشتبه به كان ملفوفا في رداء يحمل رمز داعش، وهو ما قد يقيم العلاقة بين تنظيم داعش والاعتداء على المتحف اليهودي".
ووصف رئيس الرابطة البلجيكية لمناهضة معاداة السامية جويل روبينفيلد المشتبه به بالقاتل المحترف.
وقال لـ"العربيةـ نت": "الجاني محترف حيث نفذ عمليات القتل ببرودة دم. وقد تمكن من الفرار حتى يوم الجمعة الماضي. وبرودة الدم والحرفية في عملية القتل تثير الشعور بالاشمئزاز والقلق".
وتخشى الأوساط الأمنية البلجيكية، مثل غيرها من الدوائر الأمنية في الاتحاد الأوروبي من التداعيات الأمنية الخطيرة التي ستترتب عن عودة المقاتلين الأوروبيين من سوريا وخاصة اولئك الذين انخرطوا في عمليات القتل الفظيعة التي ترتكبها "جبهة النصرة" و"داعش".
وتقدر المصادر الأمنية عدد المقاتلين الأوروبيين في سوريا بأكثر من 2000 مقاتل منهم نحو 250 بلجيكيا و700 فرنسي، بعضهم عاد من "سياحة" القتال.