حذر الخبراء من عواقب الضوء الأخضر الذي أعطاه مجلس الوزراء لاستغلال الغاز الصخري بالجزائر، بينما تعتبر الحكومة أن اللجوء إلى هذا الخيار ضرورة ملحة في أفق 2030 في ظل تراجع احتياطات البلاد من الغاز التقليدي.
وقررت الجزائر البدء باستغلال الغاز الصخري باعتبارها تملك ثالث احتياطي عالمي يقارب 20 ألف مليار متر مكعب، أي خمس مرات احتياطي الغاز التقليدي المقدر بأربعة آلاف مليار متر مكعب. أما احتياطي النفط فيبلغ نحو 12 مليار برميل، بحسب رئيس الوزراء عبد المالك سلال.
ووصف سلال خلال عرض برنامج الحكومة أمام نواب البرلمان الأحد أن "هذا الخيار لا مفر منه (لأن) كل الدراسات تبين أنه بحلول 2030 لن يكون بإمكان الجزائر مواصلة تصدير الغاز وستلبي فقط حاجياتها المحلية" في حال عدم استغلال الغاز الصخري.
وكان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أعطى الإذن باستغلال الغاز الصخري (غاز الشيست) خلال آخر مجلس وزراء عقد في 21 مايو، مع تأكيده على "أن تتم عمليات الاستكشاف وفيما بعد استغلال المحروقات الصخرية بتوخي الحرص الدائم على حماية الموارد المائية والبيئة".
وبمجرد إعلان قرار الحكومة بدأ المعارضون لهذا الخيار بالتحرك عبر مواقع التواصل الاجتماعي معتبرين أن "القرار اتخذ بشكل عشوائي" وأن ذلك "جريمة في حق الأجيال القادمة"، وأن القرار "خطر" يتطلب "استشارة شعبية".
وبالنسبة للمدير التنفيذي الأسبق لشركة النفط والغاز العمومية سوناطراك نزيم زويوش فإن "القرار متسرع ولا يأخذ في الحسبان كافة المخاطر".
وتعليمات بوتفليقة بضرورة الحرص على احترام البيئة في عمليتي الاستكشاف واستخراج الغاز الصخري، لم تقض على كل القلق بهذا الشأن.
وعارض مدير مخبر تطوير الطاقات الأحفورية في المدرسة المتعددة التقنيات شمس الدين شيتور، الطريقة التي يتم بها استخراج الغاز الصخري والمتمثلة في استخدام الماء والمواد الكيميائية.
وحذر من أن "بعض المواد الكيميائية المستخدمة مسرطنة. سيكون حتما هناك تسربات في المياه الجوفية، لا يمكن القول إنه لا يوجد أي خطر".
وفي بلد يعتبر شبه صحراوي فإن "الوصول إلى بئر من الغاز الصخري يتطلب استخدام 15 إلى 20 مليون متر مكعب من الماء وأطنان من الرمال بالإضافة إلى مواد خطرة على الصحة والبيئة".
وطلب منير بن شارف منسق جمعية تنشط في مجال الحفاظ على البيئة بـ"استفتاء شعبي.. باعتبار القرار أهم من أن تتخذه الحكومة والنواب وحدهم"، مشيرا إلى ضرورة إدراج "الحق في البيئة" في الدستور الجديد الذي تجري مشاورات حول تعديله.
ومن الناحية الاقتصادية يشير زويوش إلى أن "المردود غير مضمون" مضيفا "يتم الحديث عن احتياطي بينما الأمر يتعلق بموارد، وما يمكن أن ننتجه بسعر معقول لا يتعدى 7% من الموارد".
وتأتي الجزائر في المرتبة الثالثة عالميا في مستوى احتياطي الغاز الصخري المحتمل بعد الصين والأرجنتين، بحسب التقرير الأخير لوزارة الطاقة الأميركية حول احتياطي المحروقات غير التقليدية، بحسب الوكالة الجزائرية.
وتقدر الوزارة الأميركية هذه الاحتياطات بـ19800 مليار متر مكعب تقول إنها في الصحراء الجزائرية.
وبالنسبة لحسين مالطي نائب المدير التنفيذي الأسبق لسوناطراك الذي نشر رسالة مفتوحة للرئيس بوتفليقة تحت عنوان "أيها الجزائريون عبروا عن سخطكم"، فإن تقديرات وزارة الطاقة الأميركية تقريبية.
وقال "لا توجد أي دراسة جادة ولا أي عمل بحثي على الأرض يؤكد حقيقة هذه الأرقام".
أما الوزير والمدير التنفيذي لسوناطراك سابقا عبدالمجيد عطار فأشار إلى أن "عدم وضوح الرؤية بخصوص الأمن الطاقوي للبلاد خلال 15 أو 20 سنة القادمة يتطلب أن نبدأ من الآن عمل الاستكشاف بمشاريع رائدة في هذا المجال بالشراكة، حتى لا نكون متأخرين عندما يحين الوقت المناسب".
واعتبر أنه "من هنا الى 2030 فإن الحل سيكون في التطور وليس في التخوف".
"المعادلة سهلة" برأي مسؤول في وزارة الطاقة "إذا واصلنا استيراد كل هذه المواد الغذائية وهذه الكماليات، فلن يكون لنا أي خيار سوى استخراج الغاز الصخري، هذا خيار استراتيجي".
وأشار الى أن "البلاد تستورد الوقود لأن جزائريين يقودون سيارات رباعية الدفع في المدينة".
ورغم أن الجزائر من الدول المصدرة للنفط فإنها تضطر لاستيراد ما يعادل 2 مليار دولار من الوقود سنوي.