يكاد لا يمر أسبوع لا نسمع فيه قصة مريرة لضحية من ضحايا العنف الأسري، رلى يعقوب ومنال عاصي، كريستيل أبو شقرا، نساء حصدن اهتماما وتضامنا كبيرا، ولكن بعد فوات الأوان.
أصوات كثيرة تعلو ولا تخرق جدران مجلس النواب الذي يرفض حتى اليوم إقرار قانون يحميهن.
في المقابل تبقى أكثر من 200 ألف عاملة أجنبية في لبنان فريسة الارتهان لمصلحة الكفيل مفتقدات لأبسط حقوقهن الإنسانية.
هذا غير ذيول الأزمة السورية على لبنان والتي تسجل انتهاكات على جميع المستويات من حقوق الطفل، مرورا "بصفقات" تزويج اللاجئات السوريات، وصولا إلى حوادث الاغتصاب والاستغلال المتكررة.
حوادث تزيد واقع البلد قتامة في غياب أبسط ركائز الدولة من أمن وأمان.
ولأن الحاجة أم الاختراع، رأت المُحلِّلة النفسية والأستاذة الجامعيّة رينا سركيس ضرورة العمل على إنشاء وزارة لحقوق الإنسان انطلاقا من اعتبارها أن البلدان التي ينشط فيها المجتمع المدني تغيب فيها الدولة.
تجربة تخوضها حاليا دول كباكستان والعراق واليمن، وتلاقي استحسانا كبيرا في لبنان على أمل أن تبصر الوزارة النور.
سركيس التي تشرف على معالجة ضحايا التعذيب في السجون، وتتعاون مع المنظمات غير الحكومية لحماية حقوق المرأة والأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ترى اليوم ضرورة قيام الوزارة كمؤسسة مستقلة، لا كفرع في وزارة العدل، ما يعطيها فعالية أكبر واستقلالية.
ولبنان الذي وقبل أن يوقع على شرعية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ساهم في صياغته من خلال مشاركة المفكر والسياسي شارل مالك، بينما يظهر اليوم في مجهر الصحافة المحلية والأجنبية كبلد تنتهك فيه الحقوق الإنسانية يوميا وعلى كافة المستويات.
وهنا تؤكد سركيس، أن العلاج يكمن بالدرجة الأولى في الاعتراف بالمشكلة وإظهار الإرادة والجدية في حلها في بلد يحافظ على القيم ويحترم التنوع.