تواصل أسعار النفط صعودها الصاروخي بسبب التوتر في العراق الذي فاجأ العالم عندما اقتحمت قوات تابعة لتنظيم "داعش" عدة مدن رئيسية، إلا أن خبراء النفط لا زالوا يؤكدون أن المخاوف مبالغ بها، وإن كانت كل التوقعات تتفق على أن الأسعار ستواصل صعودها خلال الفترة المقبلة.
وسجلت أسعار النفط مزيداً من الارتفاع في تداولات الاثنين، مطلع الأسبوع، ليتجاوز الخام الأميركي مستويات الـ107 دولارات للبرميل الواحد، بينما يتجاوز خام برنت مستوى الـ113 دولاراً للبرميل، وذلك في الوقت الذي تتداول فيه وسائل الاعلام مزيداً من الأخبار عن المعارك بين الجيش العراقي وقوات "داعش"، فضلاً عن أنباء تتحدث عن تدخل أميركي وشيك في العراق لوقف تقدم القوات التابعة لـ"داعش".
وفي الوقت الذي واصلت فيه أسعار النفط ارتفاعها سجل الذهب ارتفاعاً هو الآخر في تعبير واضح عن مخاوف المستثمرين من اندلاع حرب شاملة في المنطقة تشارك بها دول كبرى وتنعكس سلباً على أسواق الأسهم التي تعافت للتوّ من الأزمة الاقتصادية العالمية.
لكن خبراء النفط يقللون من المخاوف بشأن ما يجري في العراق، حيث أكد خبيران تحدثت إليهما "العربية نت" أن الأحداث في العراق شكّلت بيئة خصبة ليمارس المضاربون أنشطتهم في السوق من أجل تحقيق الأرباح السريعة، لكن كلاهما يؤكد أن الأسعار ماضية لمزيد من الارتفاع في الأيام المقبلة.
وقال الخبير النفطي العراقي عصام جلبي لـ"العربية نت" إن هناك عاملان يدفعان أسعار النفط للارتفاع: الأول فيزيائي وهو التخوف من انخفاض صادرات النفط العراقية أو توقفها بالكامل، أما الثاني فهو المضاربات التي تستغل هذه الأحداث وتساهم في رفع الأسعار بشكل ملموس في الأسواق.
واستبعد الجلبي في الوقت الراهن أن يكون نفط العراق مهدداً بالانقطاع عن الأسواق أصلاً بسبب كونه يتم تصديره من الجنوب، أي أنه بعيد عن بؤر التوتر، إلا أنه يشير الى أن "الأمر يظل بيد الشركات النفطية الأجنبية التي قد تتخذ قراراً بسحب موظفيها ووقف عملها اذا استمر تقدم قوات داعش داخل الأراضي العراقية".
ويؤكد جلبي أن "لا خلاف في أن الأسعار تتجه نحو مزيد من الصعود خلال الفترة المقبلة"، إلا أنه يقول إن حجم الصعود في الأسعار يظل رهناً بتطور الأحداث في العراق والمنطقة، حيث إن كل الاحتمالات الآن مفتوحة، وأي تطور يمكن أن يكون وارداً وبقوة.
ويتفق الخبير النفطي الكويتي حجاج بوخضور مع جلبي في أن الأسعار تسير نحو مزيد من الصعود خلال الفترة المقبلة بسبب استغلال المضاربين لما يجري في المنطقة، وقال لـ"العربية نت" إن الأسعار قد تسجل ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 8% و10% خلال الأسابيع المقبلة اذا استمرت التوترات على حالها في العراق.
يشار الى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعاً بأكثر من 5% خلال الأيام العشرة الماضية بسبب التوتر المفاجئ الذي شهده العراق والتوغل من قبل قوات "داعش" في الأراضي العراقية.