البيع والشراء، هما ما يمكن أن نختصره في الرياضة "كصناعة" أياً كانت الرياضة، والتركيز الآن ينصب على "كأس العالم بالبرازيل 2014"، ناهيك عن رياضة "السلة" و"التنس الأرضي" و"القولف" و"الفورميلا" وغيرها من الرياضات التي تدر مليارات ومئات الملايين من الدولارات.
إيرادات "الفيفا" من كأس العالم، نجد الدخل قد تضاعف ما بين بطولة كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان وما يتوقع تحقيقه من بطولة كأس العالم 2014 في البرازيل إذ بيعت حقوق النقل في 2002 مقابل 1.17 مليار دولار، تضاعف إلى 2.6 مليار دولار في النسخة الحالية فيما كانت عقود الرعاية آنذاك لا تدر سوى 600 مليون دولار وارتفعت لتبلغ 1.2 مليار دولار حالياً. أرقام كبيرة، كل دول العالم تتسابق على استضافة كأس العالم لدرجة يصنف أنه "انتصار وطني" فهي تحقق "الشهرة للبلاد، وتسهم بالتنمية ببناء وتوظيف وإيرادات" وهذا ما وضع قيم اللاعبين في العالم الآن تقارب مئة أو مئتي مليون دولار او يورو كما هو "بيل وميسي وكريستيانو" أرقام كبيرة ومهمة.
والرياضة ببلادنا اصبحت الآن "هوس" الشباب، واصبحت تطغى على كل شيء، ولكن للأسف لم نتعامل معها "كصناعة" بحيث يكون العمل "الخاص" التجاري هو الأساس الذي تنطلق منه، فلازالت سيطرة الدولة موجودة وحاضرة في بناء الملاعب وحقوق البث وغيرها، مع انني أشجع على ان تكون "الدولة" منظما ومشرعا ومراقبا فقط، ولا تضخ ريالا واحدا، إلا بالمناطق النائية او البعيدة، وتسهم ببناء الملاعب الرياضية في الأحياء والمدن لإثراء الرياضة لدينا. حين نتحول إلى بناء الملاعب من خلال شركات وتوضع اسماؤها، وتباع حقوق البث كما هي القنوات والدوريات العالمية، حين يعلم ويدرس الأطفال في المدارس عن الرياضة "ببناء فكر" رياضي احترافي، يبدأ من 8 و9 سنوات وليس من 16 و15 سنة، سيتغير الأمر كثيرا، لا أنظر للرياضة كمستويات لاعبين ومنجز بطولات فقط، بل صناعة تولد فرص عمل، دورا اجتماعيا مهما، شراكة اجتماعية، اختلاطا بين ابناء الوطن، تمازجا مهما، تنفيسا كبيرا، ويمكن من كل ذلك تحقيق مكاسب ومال ووظائف.
نحتاج لسن القوانين والتشريعات لنبدأ، والبداية من القاع، أي المدارس والأحياء، بتوفير الإمكانات للشباب، فحين لا تتوفر أين يذهب؟ هنا يأتي دور الدولة التي تبني الأسس والقاعدة، ومنها يتم الانطلاق، سنجد مكاسب لا حصر لها، فلا يكفي منجز رياضي بل اجتماعي واقتصادي كبير سيتحقق، وهذا ما يمكن ان يتوقع حين يكون هناك بناء صحيح ومخطط مجدول وممنهج ويطبق على أرض الواقع، ولعل الأهم هنا المبادرة الأولى من أين تبدأ، وأضعها هنا بيد الرئاسة العامة لرعاية الشباب ووزارة المالية بالتمويل والمساندة، نحتاج لفهم الرياضة "كصناعة" فهي مصدر مالي واقتصادي واجتماعي لا ينضب، وإلا ما وجدنا هذا الزخم العالمي والكرنفال الهائل الذي اشغل العالم في كل زاوية منه، لنفهم الرياضة باحتراف لتعطي لنا بلا حدود.
*نقلا عن الرياض
https://www.alriyadh.com/945012