قضت في تركيا محكمة الجنايات العاشرة، الأربعاء، بالحكم المؤبد على رئيس هيئة الأركان الأسبق، والرئيس السابع للجمهورية التركية كنعان أفرين، وقائد القوات الجوية الأسبق الفريق أول المتقاعد علي تحسين شاهينكايا، استناداً إلى المادة (146)، التي تخص "الجرائم المرتكبة ضد أجهزة الدولة"، على خلفية قيادتهما الانقلاب العسكري الذي شهدته تركيا بتاريخ 12 سبتمبر عام 1980.
يذكر أن المحاكمة انطلقت عام 2012 في ظل إلغاء إحدى المواد التي كانت تحول دون محاكمة المسؤولين عن الانقلاب، ضمن حزمة تعديلات دستورية أقرت عام 2010.
وللمرة الأولى في التاريخ، يُحاسب انقلابيون أمام القضاء في محاكمة يرى عدد من المراقبين أنها تشكل الفصل الأخير من الحرب التي تدور منذ سنوات بين الحكومة التي يقودها رجب طيب أردوغان، والجيش، والتي ترجح كفتها لصالح رئيس الوزراء.
ووقف أمام القضاة رجلان مسنان بعد ثلاثين عاما من الوقائع، أحدهما الرئيس السابق للأركان كنعان إيفرين الذي كان رئيس الجمهورية من 1982 إلى 1989، ويبلغ عمره اليوم 96 عاما، أما الجنرال السابق تحسين شاهينكايا فيبلغ من العمر 88 عاما، والوضع الصحي للرجلين هش جدا وهما يخضعان لمراقبة طبية.
وخلال المحاكمة طالب اوريل غاندوغان، محامي مجموعة من الضحايا بإحضار إيفرين إلى المحكمة، قائلا: "بحسب الدستور، كل مواطن متساوٍ أمام القضاء، وكل مواطن تركي تجب محاسبته أمام المحاكمة التركية". وأضاف: "يجب جلبهما (إيفرين وشاهينكايا) للمحكمة ليفهما بند المساواة في الدستور، ولو بالقوة إذا استدعى الأمر ذلك".
وتابع المحامي أنه مثلما مثل الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، أمام المحكمة، على الرغم من تقدم سنه وكونه عسكريا، على إيفرين وشاهينكايا المثول أمام المحكمة.
وأطاح العسكريون بحكومات منتخبة ثلاث مرات في 1960 و1971 و1980 في تركيا، مؤكدين أنهم أوفياء لمهمتهم المتمثلة في حماية المبادئ التي أرساها مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتور.
كما طرد العسكريون الذين يعتبرون أنفسهم حماة المبادئ العلمانية في الدولة، حكومة إسلامية من السلطة في 1997.
وحملت المحاكمة أهمية رمزية بالنسبة للحياة السياسية والديمقراطية في تركيا، حيث يحاكم أفرين وشاهينكايا بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على انقلاب (1980) - الذي يعتبر الأكثر دموية في تاريخ تركيا، وقد اعتقل خلاله مئات الآلاف من الأشخاص، وحوكم نحو 250 ألفاً آخرين، وأعدم خمسون معتقلاً، ومات عشرات آخرون تحت التعذيب في السجون، وفر عشرات الآلاف من الأتراك إلى الخارج.
وبرر العسكر تدخلهم بأن تركيا كانت على حافة حرب أهلية، وشهدت مواجهات يومية بين مجموعات متطرفة من اليسار واليمين أو مع الشرطة.
وعقب الانقلاب فرض العسكر، بعد تولي أفرين رئاسة الجمهورية، دستوراً جديداً عام 1982، يفتقد القيم الديمقراطية العالمية، ويكرس هيمنة الجيش على السلطة، ويوسع من صلاحياته، ومازال مطبقاً إلى اليوم رغم تعديلات ديمقراطية كثيرة أدخلت عليه.