سوريا تعتبر دخول قوافل إنسانية بدون موافقتها عدواناً

المصدر: واشنطن - طلال الحاج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

يبدو أن المعضلة الرئيسية في الاتفاق على مشروع القرار الإنساني لسوريا والذي خطته أستراليا ولوكسمبورج والأردن هي كيفية الاتفاق على آلية للمراقبة على الحدود مع دول الجوار، وهوية من يشرف عليها.

آلية المراقبة تراها الحكومة السورية ضرورية لمنع استخدام توصيل المساعدات الإنسانية لتهريب الأسلحة الى الداخل، بينما تراها غالبية المجتمع الدولي من الضروري ألا تكون آلية المراقبة تحت تحكم الحكومة السورية التي اتهمها كثيرون في الماضي ومن بينهم وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية فلري إيموس بأنها توزع 50-90% من المساعدات الإنسانية على المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية.

العربية حصلت حصريا على نسخة من مشروع القرار ووجدت أنه لن يكون تحت الفصل السابع وهذا ما أكده المندوب الروسي الدائم فيتالي تشيركن في مؤتمر صحفي عقده في المنظمة الدولية الجمعة من أنهم "إذا أصروا على مشروع قرار تحت الفصل السابع فلن يكون هناك قرار".

مشروع القرار لم يوزع رسميا على أعضاء مجلس الأمن بعد، ولكن السفير تشيركن قال ردا على سؤال من العربية إنهم اقترحوا الثلاثاء الماضي على الغرب وخاطي مسودة القرار آلية "أنيقة" ومبتكرة Elegant and Innovative للمراقبة على حد قوله، وأكد للعربية عندما سألناه، أنها لن تكون فقط تحت سيطرة الحكومة السورية. وأضاف المندوب الروسي الدائم ان الجانب الاخر يتأمل في الصيغة Formula التي اقترحوها عليهم. وأعرب السفير تشيركن عن أمله أن يأتي الجواب إيجابيا حتى يمكن تمرير القرار في المجلس الأسبوع القادم.

مشروع القرار الذي درسته العربية مكون من 17 فقرة تمهيدية و11 فقرة إجرائية ولكنه وإن كان ليس تحت الفصل السابع إلا أنه يذكر في الفقرة التمهيدية السابعة عشر، بأن على جميع الدول الأعضاء في الامم المتحدة الالتزام بتنفيذ جميع قرارات مجلس الامن.

الفقرات الإجرائية كان أهم نقاطها هي الفقرة الإجرائية الثالثة المعنية بتشكيل بعثة مراقبة دولية تحت سلطة الأمين العام للأمم المتحدة لمراقبة وتسهيل العمليات الإنسانية بالتعاون مع الدول المجاورة لسوريا، وضمان تمرير جميع الإمدادات الإنسانية من خلال المعابر الأربع.

أما أهم ما في فقراته التمهيدية فهو الشجب وبشدة للعنف المتصاعد والخروقات المنتشرة لخروقات حقوق الإنسان، والإعراب عن قلق المجلس العميق بشأن انتشار الإرهاب والمجموعات الإرهابية، التي تستهدف المدنيين بناء على الدين أو الطائفة أو العرق وحول تصاعد الهجومات والدمار. الفقرات أكدت على استمرار زيادة سوء الأوضاع الإنسانية، وأن هذا التدهور يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين.

الفقرات التمهيدية ركزت في نقاطها الإحدى عشرة على تذكير جميع الأطراف وخاصة الحكومة السورية بمسؤولياتهم في مجال القوانين الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان، مع تخويل الأمم المتحدة وشركائها من المنظمات غير الحكومية، من أجل توصيل المساعدات، حرية استخدام أي من الطرق، بل وكل الطرق إذا ارتأت ذلك، وتلك التي تقع عبر خطوط إطلاق النار وخاصة المعابر التالية: باب السلان، وباب الهوا، الياروبية وتل الشهاب، من أجل ضمان توصيل المساعدات الانسانية بما في ذلك الامدادات الطبية والجراحية، لكي تصل الى الجميع في جميع انحاء سوريا، ولضمان استخدام هذه المعابر بكفاءة عالية.

أما الفقرات الاجرائية تحدثت ايضا عن حشد بعثة المراقبة على عجل ولمدة 120 يوما (4 اشهر) من تاريخ استصدار القرار. فقرة إجرائية أخرى تحدثت عن مسؤولية جميع الأطراف في ضمان وصول هذه المساعدات من الأمم المتحدة والأطراف الأخرى دون عائق، وبصورة مباشرة الى المحتاجين إليها، على أن تسلم هذه المساعدات وفقا لتقييمات الامم المتحدة نفسها التي تجرى دون اي تحيز او اهداف سياسية، وانه لابد من إزالة جميع العراقيل امام المساعدات الانسانية. الفقرات الاجرائية تتعامل ايضا مع الاتفاقات المحلية التي اجريت بين الاطراف المتقاتلة لإنقاذ أرواح المدنيين، وهذا تأكيد على أهمية الهدنات الإنسانية، حتى ولو كانت لبعض أيام هادئة، فهي تسمح لوكالات الغوث الإنسانية الوصول الى جميع المناطق في سوريا وفقا للقانون الإنساني الدولي الذي يؤكد تحريم تجويع المدنيين كأداة وسلاح حرب.

مشروع القرار يؤكد ايضا حتمية اتخاذ جميع الأطراف في سوريا للخطوات اللازمة لضمان أمن وسلامة موظفي الأمم المتحدة، وعمال وكالات الإغاثة وفقا للقوانين الإنسانية الدولية، دون التأثير على حرية حركتهم ووصولهم وأن المسؤولية الاولى لضمان ذلك هي مع السلطات السورية، وانه لابد من عدم عرقلة اي جهود إنسانية وأن أي هجمات على العاملين الإنسانيين ستعتبر بمثابة جرائم حرب.

مشروع القرار لا يضيع الفرصة لكي يؤكد على أن الحل الوحيد للأزمة هو من خلال عملية سياسية شاملة لتطبيق إعلان جنيف في 30 يونيو 2012 مع تقديم الشكر للأخضر الابراهيمي ومناشدة الامين العام بان كي مون تعيين خليفة له، وبأسرع وقت ممكن.

الفقرات الاجرائية الاخيرة من مشروع القرار تطلب من الامين العام رفع تقرير شهري الى المجلس مع التقارير الشهرية للقرار 2139، ويذكر ان عدم التزام بالتطبيق للقرار 2139 من قبل أي طرف سوري سوف يدفع بالمجلس الى فرض إجراءات عليه وفقا لميثاق الأمم المتحدة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط