لبناني يضرب عن الطعام مطالباً بتحسين الوظيفة العامة

المصدر: بيروت – غنوة يتيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وسط العاصمة اللبنانية بيروت وعلى مسافة قريبة من قصرها الحكومي ومجلسها النيابي معركة صامتة يشنها الدكتور علي برو ضد الوزراء والنواب.

هو مهندس زراعي أفنى أعوامه الـ64 بين أروقة وزارة الزراعة، لكنه قدم طلبا للحصول على إجازة قبل أسبوعين، معلناً بدء إضرابه عن الطعام، مطالباً بـ"إقرار سلسلة الرتب والرواتب".

وفي حديث مع "العربية.نت"، قال برو: "ثلاثة أعوام مرت ونحن نطالب بتعديل أوضاعنا وزيادة رواتبنا. شاركنا في التظاهرات واعتصامات وإضرابات ولم تنتهِ مأساة موظفي الدولة. ولم يكترث أحد لمطالبنا".

وتابع: "مارسنا شتى التحركات ولكننا كنا نواجه دائما بالوعود الكاذبة. لذلك عندما لم يكتمل النصاب النيابي لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وعندما لم يعين موعد لجلسة أخرى لمناقشة مطالبنا، قررت بدء إضرابي المفتوح عن الطعام".

لبناني يضرب عن الطعام
لبناني يضرب عن الطعام

وبرو اختار وسط البلد مكاناً لاحتجاجه ليكون على مرمى حجر من النواب والوزراء. وتحت لهيب الشمس يمضي برو أيامه الحارقة مستعينا بزجاجة مياه تروي عطشه وسيجارة تخفف عنه همومه.

وأوضح برو قائلاً: "استوحيت فكرة إضرابي عن الطعام من الأسرى الفلسطينيين. في البداية اعتقد الجميع أنني غير جدي ولكنني رأيت أن الفكرة تخاطب الضمائر بعد أن فشلت كل السبل".

وبعد14 يوماً على بدء إضرابه المفتوح عن الطعام لم تتحقق مطالب برو. أما السياسيون فتجاهلوا وجوده على مقربة منهم، وفيما عدا وزيري الزراعة والتربية لم يزره أحد.

وفي هذا السياق، قال برو: "وزير الزراعة تعاطف معي على المستوى الشخصي فهو يعلم أن مشاكلي مع الوزارة بدأت قبل 10 أعوام. عندما وصل إلى هنا قدم لي وردة وحذرني من أن لا آفاق سياسية لما أفعله ووصف إضرابي عن الطعام بالانتحار. لكنه وعدني بطرح قضيتي أمام مجلس الوزراء. بعدها زارني وزير التربية بعد أن سمع عن قضيتي خلال الجلسة إلا أن أي قرار جدي لم يتخذ".

لبناني يضرب عن الطعام
لبناني يضرب عن الطعام

يقول برو إنه خلال توليه لمنصب رئيسي في وزارة الزراعة كان شاهداً على قضايا الهدر والفساد، وكان يحاول محاربتهما على قدر استطاعته، مضيفاً: "رفضت التوقيع على مناقصات تهدر المال العام، فاستعملوا معي أسلوب الترغيب والتهديد".

وعوقب برو على فعلته فمنع من أي امتيازات إضافية، لا بدل عن ساعات العمل الإضافية ولا مكافأة مالية سنوية.

وعندما بدأ إضرابه عن الطعام، وعده وزير الزراعة بمعالجة مشاكله الشخصية مع الوزارة شرط أن يضع حداً لإضرابه عن الطعام. إلا أن برو رفض، قائلاً "أنا بدأت الإضراب لغاية عامة. وشرفي وضميري لا يسمحان لي بالمساومة على ظلمي الشخصي بدلاً من مطالبي العامة التي تخص جميع موظفي الإدارات العامة".

معركة أخرى إلى جانب معركته مع السياسيين خاضها برو، حيث إن القوى الأمنية منعته من نصب خيمة تحميه من حرارة شمس الصيف.

وعلى الرغم من أن مطالبه بإقرار السلسلة لجميع الموظفين لم تحقق حتى الآن، إلا أن برو لم يفقد الأمل" حيث كشف أنه "يراهن على بقايا إنسانية، لأن الأمر أصبح مسألة حياة أو موت. هذا حق لنا. وسلاحي في هذه المعركة هو الحق والإرادة والقدرة على الصبر".

لبناني يضرب عن الطعام
لبناني يضرب عن الطعام

وإذا ما استمر تجاهل الرسميين لبرو فإنه لن يطالب بـ"إقرار سلسلة الرتب والرواتب" فقط، بل سيرفع سقف مطالبه ليطالب بحقه كمواطن. وختم برو حديثه لـ"العربية.نت" قائلاً: "ستكون معركتي ضد الظلم والفساد. ومن منا لا يعاني من الظلم والفساد؟ أتمنى أن تصل هذه الصرخة للشعب اللبناني وليس لنواب ووزراء الأمة فقط".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط