يوجد تقليد في تونس، يتمثل في وجود شبه إجماع لدى قطاعات واسعة من المجتمع على اختيار وتفضيل القنوات التلفزيونية المحلية، سواء كانت خاصة أو عمومية، لمتابعة ما تعده سنويا من منوعات، خاصة الأعمال الدرامية.
وكما هو الشأن مع رمضان كل عام، أعدت القنوات المحلية في مجملها أعمالا درامية، تتنافس على شد انتباه المشاهدين.
وفي هذا الإطار، احتلت قناتا "نسمة" و"التونسية" صدارة الترتيب من حيث نسب المشاهدة خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، وفقا لإحصائيات مؤسسة مختصة في الإحصاء وسبر الآراء، حيث تحقق قناة "التونسية" يوميا من 51 إلى 55% من نسب المشاهدة، وتحديدا خلال فترة عرض برنامج الألعاب "دليلك ملك"، وخلال بث المسلسل التونسي "مكتوب".
وفي المقابل، تحقق قناة "نسمة" حوالي 50% من نسب المشاهدة يوميا، وذلك خلال فترة بث "نسيبتي العزيزة"، وهو برنامج هزلي يبث مباشرة بعد أذان المغرب، وأما قناة الوطنية الأولى العمومية فتحقق يوميا بين 20 و25% من نسب المشاهدة.
ورغم تسجيل نسبة مشاهدة مرتفعة للقنوات المحلية خلال شهر رمضان، فإن هذا لا يمنع من وجود انطباع لدى قطاع كبير من التونسيين، يتلخص في عدم الرضا عن البرمجة الرمضانية، خاصة الأعمال الدرامية والكاميرا الخفية التي سقطت في التكرار وخلت من الطرافة والجدية والإبداع، كما أنها لم تتفاعل مع التحولات الكبيرة التي تعرفها تونس منذ ثورة 14 يناير 2011.
وفي تعليقه على البرمجة التلفزيونية على القنوات المحلية، أكد الممثل لطفي العبدلي في تصريح إعلامي، أن الإنتاج الدرامي الرمضاني لهذه السنة اتسم بالتكرار والروتين، من ذلك أن بعض الأعمال سقطت في الرتابة.
من جهته، قال الصحافي المختص في المجال الفني، صلاح الطرابلسي في تصريح لـ"العربية.نت"، إن برمجة هذا الموسم تميزت بكثرة الإنتاجات، وهو مؤشر إيجابي يساعد على خلق سوق إنتاجية قادرة على القطع مع الموسمية في الإنتاج، حيث يقتصر الإنتاج على شهر رمضان فقط. وأضاف الطرابلسي أن الأعمال فنيا وإبداعيا كانت للأسف دون المأمول، خاصة الأعمال الكوميدية.
ويجمع النقاد في تونس على أن الإنتاج الدرامي الرمضاني يعاني خلال السنوات الأخيرة من عدة سلبيات، فهناك الكثير من المسائل في حاجة إلى المراجعة، وهناك أسئلة كثيرة تطرح: كيف يتم الكاستينغ؟ وما هي المقاييس التي تقع مراعاتها؟ ومن هم أصحاب النصوص وكتاب السيناريو؟ وما هي علاقتهم بالإنتاج الأدبي والفكري؟ وما هي التربصات والدورات التكوينية التي شاركوا فيها؟
وتخضع الكتابة التلفزيونية لشروط وتقنيات، وكذلك إلى موهبة، نظرا إلى أن الإنتاج الدرامي يتسم بالجماهيرية، فهو يعرض في وسيلة إعلامية جماهيرية، ما يحتم أن تكون الغربلة شديدة وصارمة، وأن يكون الفيصل هو الحرفية والإبداع، وذلك من خلال إخضاع كل الأعمال المقدمة إلى سلطان النقد قبل عرضها، وإعطاء الفرصة للمبدعين، وعدم اللجوء إلى تكرار نفس "الكليشيهات" والوجوه مع كل شبكة رمضانية.
يذكر أن التلفزة التونسية العمومية سبق لها أن أنتجت أعمالا في رمضان بقيت خالدة، أعمالا صورت الحراك الاجتماعي، ونقلت ما يجري في رحم المجتمع التونسي بأسلوب فيه الكثير من "الإمتاع والمؤانسة"، ما جعلها توفق في نقل صورة حقيقية للواقع المعيش ضمن سياق درامي نسجت خيوطه بكل تفنن شخوص تحولت إلى رموز في المجتمع التونسي.