ثمن خبراء اقتصاديون الخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية مؤخراً لمواجهة عجز الموازنة، الذي من المتوقع أن يهبط بعد حزمة الإجراءات التقشفية الجديدة إلى 10% مقابل 14% قبل اتخاذ هذه الإجراءات.
وبدأت الحرب التي تقودها الحكومة المصرية على عجز الموازنة بإدخال تعديلات على ضرائب الدخل، وضرائب أرباح الشركات، وإضافة ضرائب جديدة مثل الضريبة العقارية وضريبة الأغنياء وضريبة الأرباح الرأسمالية، وإقرار قانون الحد الأقصى للأجور، وأخيراً رفع أسعار الوقود بشكل عام سواء البنزين أو السولار أو الغاز الطبيعي المورد للمصانع ومحطات إنتاج الكهرباء.
وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور حمدي عبدالعظيم، إن ما تفعله الحكومة في الوقت الحالي لم تتمكن كل حكومات مصر خلال السنوات الأخيرة من الإقدام عليه، حيث تتفاقم أزمات عجز الموازنة بشكل مستمر، وكل حكومة تستخدم نظام المسكنات ولا تقترب من الحلول الجذرية للأزمات التي تسببت في ارتفاع عجز الموازنة.
وأكد أن الأزمة الحقيقية تكمن في عدم وجود رقابة على الأسواق، ما سوف يتسبب في ارتفاع أسعار السلع بشكل جنوني، مطالباً الحكومة بإحكام الرقابة على الأسواق وعدم السماح لكبار التجار باحتكار السلع وفرض أسعار مبالغ فيها على الفقراء والبسطاء.
وتوقعت دراسة حديثة للجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار زيادة معدلات التضخم مدفوعة بارتفاع الأسعار، ومن ثم فإن هناك ضرورة لمواصلة التركيز على معالجة المخاطر المحتملة الناشئة عن ارتفاع معدلات التضخم المحتملة على المدى القصير، حيث إن ارتفاع أسعار السلع بوتيرة أكبر وزيادة مستويات التضخم في المستقبل قد تؤثران على نجاح السياسات المالية الجديدة بالموازنة.
وأوضح أن السياسة التوسعية في الإنفاق الحكومي في حكومات ما بعد ثورة يناير أضرت الاقتصاد المصري كثيراً، حيث استهلكنا أكثر من ثلثي احتياطي النقد الأجنبي، إضافة إلى المبالغ التي تلقتها مصر من الدول العربية، وكل ذلك تم استنزافه في بنود الأجور والعدالة الاجتماعية، ولكن لم يتم توجيه جزء من هذه المبالغ للاستثمار.
وأشار إلى أن دعم الطاقة من أكبر المعضلات التي كانت تواجه الموازنة العامة للدولة، حيث لا يذهب الدعم إلى مستحقيه الفعليين، ويستولي رجال الأعمال والأثرياء على الشريحة الأكبر من المبالغ المخصصة للدعم.
وقررت الحكومة المصرية أمس الأول، رفع أسعار الوقود الموجه للسيارات للمرة الأولى بشكل شامل منذ عام 2008، وبدأت محطات توزيع الوقود تطبيق الأسعار الجديدة والتي وصلت إلى 78% في بنزين 80، منذ منتصف ليلة السبت، واستثنت من ذلك المخابز التي تنتج الخبز المدعم، كما لم تقترب حتى الآن من الغاز المخصص للقطاع الصناعي.
ووفقاً لتصريحات رئيس الحكومة المصرية المهندس إبراهيم محلب فإن رفع أسعار الطاقة سيوفر للموازنة العامة نحو 7 مليارات دولار تساوي 50 مليار جنيه تقريباً، كما أن تطبيق الحد الأقصى للأجور سيوفر نحو 10 مليارات جنيه سنويا، أما ضريبة الأرباح الرأسمالية للبورصة فمن المتوقع أن توفر للدولة ما بين 8 و10 مليارات جنيه سنوياً.