يقال إن الوزراء الإنجليز أسروا لتشرشل، وكانت مئات الطائرات الألمانية في الحرب العالمية الثانية تلقي بحممها يومياً على لندن "لقد تخربت البلد"، فسألهم: "ما وضع القضاء والتعليم؟"، فقالوا له: مازال القضاء والتعليم بخير، فقال لهم: "إذاً البلد بخير فلا تخافوا".
وفي العراق اليوم، القضاء والتعليم محط شبهات وشكوك يتردد صداها في المؤتمرات الصحافية وفي الدعاوى والاحتجاجات، ففي بغداد تظاهر المئات من الطلبة أمام مبنى إحدى مديريات التربية للتنديد بقرار وزارة التربية القاضي باعتبار طلبة أكثر من 57 مركزا امتحانيا "راسبين بالغش" في الامتحانات الوزارية للصفوف المنتهية، وهذا القرار يعني أن مستقبل ما يقرب من سبعة آلاف طالب على كف عفريت، وقد هدد الطلبة وأهاليهم بإقامة اعتصام مفتوح أمام مبنى الوزارة إذا لم تتراجع عن قرارها الظالم - بحسب اللافتات التي رفعوها - لأنه سيؤدي إلى تبعات سياسية وطائفية.
ولم يكتف المتظاهرون بالوقوف أمام باب "مديرية تربية الكرخ/2" وإنما توجهت مجاميع منهم إلى منزل "المدير العام" الذي لم يجد بدا من الاستعانة بالقوات الأمنية التي لجأت إلى إطلاق العيارات النارية في الهواء لتفك الحصار عن بيته، فيما أكد بعض شهود العيان أن عددا من سيارات الشرطة بقيت قريبة من منزل المدير لتوفير الحماية له ولعائلته تحسبا من أعمال مماثلة.
وفي الوقت الذي التزمت فيه وزارة التربية الصمت المطبق رغم المحاولات التي جرت مع ناطقها الإعلامي، مكتفية بخبر تسرب للصحافة من بين أروقة مجلس الوزراء يفيد "أن المجلس قد وجه بالسماح للمعترضين بأداء امتحانات الدور الثاني"، وهو ما رفضه الطلبة رفضا قاطعا، فالإعادة تعني لهم "المذاكرة ثانية والسهر وأجور المدرسين الخصوصيين الباهظة، ومن أين لنا الاستعداد النفسي بعد هذه الصدمة، ولا تنس الوضع الأمني الذي يهدد بالانفجار في كل لحظة، وعادة تخصص التربية مراكز امتحانية بعيدة عن مناطق سكننا"، حسب ما قال لنا الطالب" ياسر عقيل".
أما والده الذي رافقه في التظاهر، فقال لـ"العربية.نت": "ما نطالب به فقط هو إعادة تصحيح دفاترهم واعتماد نتائجها، ولا نريد أن نجعل من أولادنا ملائكة، فمن المؤكد أن هناك طلبة قد استخدموا الغش، ولكن ما ذنب الآخرين لتضيع عليهم سنة كاملة".
وزارة حقوق الإنسان التي لجأ إليها بعض الأهالي، قال لنا المتحدث باسمها كامل حسين هاشم: "نحن نحترم تعليمات وضوابط التربية وضرورة الحزم بهذه الأمور، لكن بالمقابل هذه القضية أعطتنا مؤشرا خطيرا عن مدى ضعف الإدارات والمراكز الامتحانية والتي لم يسبق حدوثها في تاريخ العراق التربوي بهذا الشكل".
وأضاف لـ"العربية.نت": "ما حدث هو خرق لمبادئ التكافؤ والمساواة بين الذين غشوا، والذين نجحوا بجهودهم، والذين حسبوا على الفعل في هذه المراكز وهم لم يشتركوا فيه، لأن المعلومات تشير إلى مراكز امتحانية في إحدى المديريات وليس بالمطلق، وعزوها إلى الانفلات المؤسساتي وانعكاسات الوضع الأمني وخاصة التدهور الأخير"، وعموما فإن قضية الرسوب الجماعي ربما ستكون على طاولة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
وكانت وزارة التربية قد نشرت في 9 يوليو 2014، نتائج امتحانات المرحلتين الثالث المتوسط والسادس الإعدادي بفرعيها العلمي والأدبي للعام الدراسي 2013-2014، فيما اعتبرت الوزارة طلبة العشرات من المدارس راسبين بسبب الغش الجماعي.