العراق يبحث في القبور عن أدلة جديدة في مأساة "حلبجة"

المصدر: بغداد – جواد الحطاب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تجربة تحدث للمرة الأولى في العالم، وهي أن تقوم مؤسسة ما بفتح مقبرة ملوّثة كيمياويا في محاولة منها للتعرّف على الجثامين التي دفنها الأهالي بعد أن جمعوا رفات الجثث ثم ردموها عميقا في التراب لتبقى المواد الملوثة داخل التربة.

والقضية بالنسبة للقائمين عليها قضية إنسانية وأخلاقية وليست مهنية فقط، لأن تقادم عمر المقبرة يخفي الكثير من المعالم والأدلة التي تسهم في الكشف عن مصير المغيبين والمفقودين.

وبناء على طلب تقدمت به وزارة حقوق الإنسان في إقليم كردستان الى وزارة البيئة الاتحادية لإجراء فحوصات لمدينة "حلبجة" وفتح المقبرة الخاصة بضحايا جريمة القصف الكيمياوي، قام فريق تابع لقسم المقابر الجماعية في وزارة حقوق الإنسان بفتح المقبرة التي تعتبر الأكثر خطورة بسبب نسبة التلوث فيها والتي تصل الى 30%.

ولضمان سلامة الفريق المكلف بفتحها قامت الفرق المختصة بفحص المواقع وتعقيمها من التلوث واتخاذ إجراءات السلامة قبل الشروع بفتح المقابر.

حلبجة
حلبجة

وفي بيان لدائرة الشؤون الإنسانية بوزارة حقوق الإنسان، قال المدير العام أركان ثامر صالح إن "فريقا تابعا لقسم المقابر الجماعية في الوزارة قام بفتح مقابر حلبجة لغرض أخذ عينات من رفات الضحايا للتعرف إليهم بعد أن تم استحصال موافقات ذوي شهداء وضحايا المقابر الجماعية الثلاث في المدينة المنكوبة".

وشدد على أن "هذه التجربة تعتبر الأولى في العالم مثلما هي التجربة الأولى لهذا الفريق، وقد عمدت الوزارة الى التنسيق مع مديرية الصنف الكيمياوي متمثلة بفريق الاختصاص لكتيبة الدفاع الكيمياوية في وزارة الدفاع، وقسم مراقبة الكيمياويات التابع للدائرة الفنية في وزارة البيئة لضمان سلامة الفريق المكلف بفتح (المقابر)".

وتابع: "اتسمت أعمال الفرق المشتركة بصعوبة كبيرة لتأثير الغاز الكيمياوي المزدوج "سيانيد" و"زرنيخ" على تربة المقبرة الجماعية. لكن الفريق الموكل بأعمال الحفر والتنقيب تمكن من رفع 7 حالات تتضمن نحو 20 رفاتا في قبور مختلفة في موقع حلبجة والقبور هي من (مقبرة دلمر، مقبرة احمد آوا ومقبرة شيخ اسماعيل)".

حلبجة
حلبجة

ومن جانبه، أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الإنسان، كامل امين هاشم لـ"العربية.نت" أن "المخاوف تكمن في أن تتسبب عملية الفتح بانبعاث الملوثات الكيمياوية مرة أخرى وبالتالي تلوّث المنطقة التي ما زالت منكوبة، ولذلك لابدّ من القول إننا بحاجة الى تقنيات حديثة ليست موجودة لدى الوزارة أو نظيرتها في الإقليم".

وتابع هاشم: "بالتالي فإن اللجان المشكّلة بالتنسيق مع وزارة الشهداء والمؤنفلين في إقليم كردستان باشرت بفتح بعض القبور بعد أن وصلتنا المعدات والملابس الخاصة مثلما وصلت معدّات البيئة والدفاع".

كما أكد أن "الطب العدلي اتخذ كل الإجراءات ومنها التعرف على الرفات، وكذلك حددت وزارة البيئة نوع المواد الكيمياوية. ووفقا للقانون فهذه تعتبر أدلة جرمية تستخدم بالمحاكم وإن كانت قضية حلبجة حسمت قضائياً واعتبرت جريمة إبادة جماعية بموجب قرارات المحكمة الجنائية المختصة والقرارات التميزيّة ذات الصلة، لكن تبقى هذه شهادات عصر للأجيال القادمة أو الجهات المشككة بذلك".

يذكر أن حلبجة، التي هي إحدى مدن محافظة السليمانية الكردستانية وتبعد 355 كم شمال شرق العاصمة بغداد، تم قصفها بقنابل كيمياوية في أواخر أيام حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، في مارس 1988، الأمر الذي تسبب بمقتل أكثر من 5500 شخص جميعهم من المدنيين الأكراد. وقد اتهم فيها ابن عم صدام حسين، علي حسن المجيد حتى إنه لقّب بـ"علي الكيمياوي".

حلبجة
حلبجة

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط