أجلت محكمة تونسية، الثلاثاء، محاكمة كل من رئيس تحرير صحيفة "آخر خبر" توفيق العياشي، والصحافي بنفس الجريدة معز الباي، وذلك على خلفية نشر حوار مع المدير السابق للمخابرات العسكرية، موسى الخلفي، كشف خلاله عن معطيات تتعلق بوجود "جهاز سري" ينشط بالمكتب 22 بالمقر المركزي لحركة النهضة بالعاصمة تونس، وهو مكتب "يسعى إلى استقطاب أمنيين وعسكريين".
وكانت المحكمة قد أقرت سابقا حكما غيابيا يقضي بتحميل رئيس التحرير والصحافي، مسؤولية الخطأ المهني، وهو ما قوبل برفض كبير من الحقوقيين والإعلاميين، الذين رأوا فيه "تهديدا لحرية الإعلام"، مثلما ورد في بيان للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين.
من جهة أخرى، أكد توفيق العياشي، رئيس تحرير "آخر خبر" أن الدعوة باطلة من حيث الشكل، وهو ما أشار إليه فريق الدفاع الذي يتكون من 100 محامٍ تطوعوا للدفاع في القضية.
وأضاف العياشي أن المسؤول الاستخباراتي الذي أجرى معه الحوار لديه من البيانات والوثائق ما يؤكد الاتهامات التي وجهها لحركة النهضة الإسلامية، وتحديدا سعيها إلى اختراق المؤسسة الأمنية والعسكرية.
يذكر أن أحزابا ومنظمات كانت قد اتهمت النهضة إبان حكمها لتونس بأنها عملت على تكوين جهاز أمني موازٍ، وأشاروا إلى أن الحركات الإسلامية – وحتى وهي في الحكم- لا تتورع عن بعث أجهزة موازية، من أجل تأبيد "التمكين" للمشروع الإسلامي.
وأوضح العياشي رئيس تحرير "آخر خبر" لـ"العربية.نت" أن حركة النهضة تعمل على تشويه الإعلام الوطني، وترى فيه خصما لها، بل إنها تحمله مسؤولية سقوط حكمها.
كما استغرب العياشي قيام المحامي، فوزي جاب الله، المستشار السابق بديوان وزير العدل السابق، النهضاوي نور الدين البحيري، مشيرا إلى أن القضية تهدف إلى "إسكات صوت الصحيفة المستقل، وإلهائها عن مواصلة رسالتها الرئيسية المتمثلة في البحث عن الحقيقة"، على حد تعبيره.