أعلن رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة، أمس السبت، عن مجموعة من الإجراءات لمحاصرة انتشار الظاهرة الإرهابية أو التي تساعد على "تفريخ" الجماعات المتشددة، والتي مثلت حاضنة لهذه الجماعات، شملت إغلاق مساجد وصفحات إلكترونية، والتأكيد على المساس بالجيش والشرطة.
ومن أبرز هذه القرارات غلق المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة، أي التي لا تخضع حاليا لإشراف وزارة الشؤون الدينية، إلى حين إخضاعها للسلطة المختصة وكذلك غلق المساجد التي خرجت منها احتفالات بعد حادثة قتل الجنود في جبل الشعانبي يوم الخميس الماضي.
وبحسب بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، فقد تقر: "إيقاف كل من احتفى بقتل الجنود وكذلك كل شخص عمد إلى ترويج خطاب تحريضي بوسائل الإعلام"، إضافة الى "غلق كل صفحات التواصل الاجتماعي المنادية بالتحريض على العنف والإرهاب والتكفير".
كما شمل القرار الحكومي كذلك "الغلق الفوري للإذاعات والتلفزات غير المرخص لها والتي تحولت منابرها الإعلامية إلى فضاءات للتكفير والدعوة إلى الجهاد".
ودعا البلاغ الى اعتبار"المؤسستين الأمنية والعسكرية خطين أحمرين"، مشيرا إلى أن "أي شخص أو مجموعة أو حزب أو مؤسسة تقدح فيهما أوتنال من شرفيهما يعرضون أنفسهم" للمساءلة.
وأكدت رئاسة الحكومة على "أن رئيس الحكومة يتحمل مسؤوليته الكاملة بما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد في إدارة خلية الأزمة التي تم بعثها بمقر رئاسة الحكومة لمتابعة جميع المعلومات والمعطيات الأمنية واتخاذ القرارات اللازمة والإجراءات التنظيمية إلى حين تأمين الاستحقاقات الانتخابية القادمة".
وقوبلت هذه الإجراءات بترحاب كبير من قبل شرائح واسعة من المجتمع التونسي، الذي صدمتهم الحادثة الإرهابية الأخيرة، التي سقط فيها 14 جنديا على يد تنظيم إرهابي بجبل الشعانبي.
وفي هذا السياق أكد المحلل السياسي عادل الشاوش في تصريح لـ "العربية.نت" على أن هذه الإجراءات المتخذة من قبل رئاسة الحكومة، تمثل مدخلا مهما لاستعادة هيبة الدولة، التي تلاشت وضعفت، "حيث لاحظنا وجود تمرد على القانون وعلى مؤسسات الدولة ورموزها".