هل وصلت رسائل أحمد الجلبي إلى "دولة القانون"؟

المصدر: بغداد – جواد الحطاب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مازالت "حركة" النائب أحمد الجلبي في الترشح لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي تستأثر باهتمام الإعلام والمراقبين، خصوصاً أن الرهانات قبل انعقاد الجلسة تلك كانت غير متفائلة باجتياز الخانق الضيق لتوافقات الكتل على مرشحيهم بالنسبة لرئيس البرلمان ونائبيه الأول والثاني.

فما الذي فعله الجلبي؟ وما هي رسالته التي أراد أن يوصلها والتي أشار إليها رئيس التحالف الوطني، إبراهيم الجعفري، من دون أن يفصح عن مضمونها؟ ولمن كانت موجهة؟ تاركاً التأويل للأحزاب السياسية والشارع والمرجعيات.

ومن تابع الجلسة البرلمانية المثيرة للجدل، سيرى أن النائب الجلبي قد تقدم لمنافسة مرشح "دولة القانون" على منصب النائب الأول بادعاءين: الأول أنه مرشح "قائمة الأحرار"، حتى إذا أحرجت القائمة من قبل "دولة القانون" أعلنت الأولى أنها ملتزمة بمرشح "التحالف الوطني"، مما حدا بالجلبي إلى الإعلان عن أنه مرشح "عن نفسه"، لكن هذا "المرشح عن نفسه" استطاع أن يوقف زحف "دولة القانون" على منصب النائب الأول بحيازته 107 أصوات كان من المفروض أن تذهب لمرشح التحالف ليفوز بالإجماع.

2
2

الجلبي وبعد "فاصل جدالي" شيق بينه وبين الجعفري، أعلن عن انسحابه من المنافسة. والذي يستعيد شريط الانسحاب سيتوقف أمام مخاطبة الجلبي للنواب الحضور بقوله: "أطلب من الأخوة النواب التصويت لحيدر العبادي"، وفي هذا الطلب من الاعتداد والأمر ما يوحي بأن الرجل واثق من نفسه ومن خطوته القادمة غير المعلنة وإن كانت حركته بالترشيح قد أفصحت عنها.

وفي الوقت الذي أدانت فيه "دولة القانون" خطوة الجلبي وعدتها "خيانة وغدر" وأنها خطوة "يجب أن تناقش داخل الائتلاف الوطني لضمان عدم تكرارها" فإن المصادر المقربة من الجلبي تؤكد أن "السبب الذي دفعه للترشح هو أنه أراد أن يفند مقولات نوري المالكي التي يكررها دائماً بأنه يملك الأغلبية البرلمانية التي ستمكنه من الفوز بولاية ثالثة، فيما تبين أنه لا يملك سوى 149 صوتا،ً وهو عدد يقل عن المطلوب للفوز في أي تصويت قادم.

وربما هذا هو ما عناه الجلبي حين كتب في صفحته على "فيسبوك": "بما أن الإخوان في دولة القانون متمسكون بترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء لهذا ليدخل كمرشح، وسأكون أنا مرشح الائتلاف و328 نائباً هم من سيحسمون الأمر داخل قبة البرلمان بتصويت ديمقراطي".

3
3

الإعلام والمحللون السياسيون لم يتركوا الأمر يمر من دون أن يبحثوا في المسكوت عنه برسالة الجلبي والتي يقول عنها الكاتب والصحافي "سرمد الطائي" إنها مجموعة رسائل داخلية مهمة، لكن الأهم منها كانت رسالته إلى الخارج، لأنها ليست شخصية، بل رسالة الأحزاب المتنوعة المطالبة بالإصلاح السياسي، مبعوثة إلى واشنطن وطهران.

ويمكن القول عن الجلسة أنها "أطول نصف ساعة في العملية السياسية". لا في مباغتتها، بل في تفاعل الآخرين معها، لرسم صورة أولية لما يمكن لبرلمان عراقي أن يفعله في سبيل حلحلة الأزمات، إذا رفع الخارج يده عن الداخل".

أما أمير جبار الساعدي - الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية - فيقول لـ"العربية.نت": "الرسالة الأولى كانت للمشاركين بالعملية السياسية وكذلك للأطراف الإقليمية المؤثرة في الساحة العراقية، ورسالته الثانية أنه بالإمكان كسر حاجز التوافق السياسي في - لبننة العراق - على وفق المحاصصة السياسية والطائفية وإن بإمكان مجلس النواب أن يتجاوز التوافق الداخلي على توزيع المناصب ويعتمد الأرجحية وفق معيار الكفاءة".

وأضاف: "ورسالته الثالثة هي متى ما كانت هناك قدرة وجرأة سياسية في البيت الداخلي العراقي يمكن له أن يتجاوز التوافق الخارجي أو المشورة الفنية التي تقدم للعملية السياسية من دول الجوار الإقليمي أو الدولي، وترسم خارطته كما تشاء مصالحها".

4
4

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط