اعتبر اقتصاديون وخبراء أن إعلان مجلس الوزراء السعودي موافقته على التوجه لبناء سوق مالية إقليمية وعالمية للاستثمار المباشر في المملكة، سيجذب معه أنظار المستثمرين الأجانب منذ وقت مبكر، حتى قبل بدء الإجراءات الفعلية لبناء هذه السوق المقرر لها أن تنشأ بحلول 2015.
وقال عضو مجلس الشورى السابق الدكتور احسان أبوحليقة لـ"العربية.نت" إن الاستثمارات الأجنبية الكبيرة في المملكة أساساً تعد العنصر الأقوى لتحفيز عكس هذه الاستثمارات في السوق المالي، موضحاً أن المناطق الصناعية والتنموية السعودية باتت تحتضن أكبر الشركات العملاقة، من خلال شراكات كبيرة لكنها ستصب في النهاية لخدمة قيام سوق مالي حيوي، مدفوع بثقة كبار الشركات في العالم، وهذا ما سيعزز تدفق استثمارات خارجية كبيرة إلى السوق في الفترة المقبلة.
وذكر أن موافقة مجلس الوزراء السعودي والسماح لهيئة السوق المالية بفتح أكبر سوق للأسهم في الشرق الأوسط للاستثمار المباشر من قبل المؤسسات الأجنبية، هي خطوة سبقتها خطوات أهم في المملكة تؤكد مدى حرص الحكومة على تدعيم هذه الفكرة وتحويلها إلى واقع ملموس سيجني ثماره كل من يستثمر أو يملك شراكة داخل المملكة.
وقال بوحليقة إن لدى المملكة اتفاقيات قوية مع معظم دول العالم، لا سيما تلك الدول المؤثرة اقتصادياً كما أن عضوية المملكة في مجموعة الدول العشرين الأكثر تأثيراً في اقتصاد العالم، وتقييم صندوق النقد الدولي القوي للاقتصاد السعوي سيمنحان الثقة الكافية والأرضية الملائمة التي تمهد لخلق هذا المشروع المالي الكبير.
من جهته قال طارق قاقيش مدير إدارة الأصول في شركة المال كابيتال، لـ"العربية.نت" ان أكثر الأسواق المرشح لها ان تصدر رأس المال إلى سوق السعودية بعد السماح للأجانب بالتملك الحر، هي أسواق الولايات المتحدة بالدرجة الأولى ومن ثم أوروبا، وهذا ما حصل عند ترقية أسواق الإمارات خلال العام الحالي.
وأشار قاقيش إلى فرصة كبيرة في نمو سوق السعودية، وتصاعد الأداء الإيجابي لها، من خلال قيمتها التي تجعلها أكبر سوق عربية في الوقت الحالي، بقيمة رأسمالية تصل إلى حوالي 531 مليار دولار، وهذا ما يعزز أنها ستكون أكبر سوق في الشرق الأوسط في حال سمح للأجانب بالتملك، لكن الأمور "تعتمد على كيفية هذا السماح ومدى النسب المحددة للتملك".
من ناحيته قال المحلل المالي ميثم الشخص، ان سوق السعودية في الوقت الحالي جاذبة للاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجي، وسيكون من المناسب للمستثمرين اقتناص الفرصة بزيادة حجم استثماراتهم، للاستفادة القصوى من هذا التطور الكبير، الذي دفع بمؤشر سوق السعودية يوم أمس إلى أعلى مستوى في 7 سنوات، مخترقاً مستوى 10 آلاف نقطة.
وأفاد الشخص أن المستثمرين في العالم، لديهم السيولة الكافية للتوسع خارجياً لكن يظل التحدي في خلق حالة من الثقة الكبيرة لدى المستثمر الأجنبي لنقل أمواله، وهذه كله عوامل متوفرة في السوق السعودية.
وكانت وكالات التصنيف المالي، مثل "فيتش" و"ستاندرد آند بورز" نصحت بالاستثمار في السعودية من خلال منح الاقتصاد السعودية رتبة متقدمة من القوة المالية والنظرة الإيجابية التي تبعث على الثقة بالاستقرار المالي في المستقبل.