عشرات العائلات الفلسطينية التي خرجت "مرغمة" من غزة لم تجد لها مأوى، بعد أن اكتظت مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في جباليا باللاجئين الآخرين.
وقد وجدت "الأنروا" نفسها في وضع لا تحسد عليه، بعد أن زاد عدد اللاجئين الذين طلب منهم الجيش الإسرائيلي إخلاء منازلهم.
وتبدو المدرسة الواقعة في بلدة جباليا شمال القطاع مزدحمة للغاية، بينما تترامى القمامة خارج جدران المدرسة وتتصاعد الروائح الكريهة منها، فيما سعت بعض السيدات إلى تنظيف أماكن إقامتهن الجديدة في الصفوف الممتلئة بالفرش القذرة مستخدمات المياه والمكانس.
ويقول غسان عبد (46 عاماً) الذي نزح من منزله في بلدة بيت لاهيا إلى المدرسة: "الجيش الإسرائيلي قال لنا ببساطة، عليكم ترك المنطقة الآن، ومن لا يقوم بذلك مسؤول تماما عن حياته".
وأرسل الجيش تحذيراته عبر رسائل هاتفية ورسائل صوتية مسجلة لمئات آلاف الفلسطينيين المقيمين في شمال القطاع في مناطق جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا بالإضافة إلى سكان أحياء الزيتون والشجاعية في مدينة غزة.
وأرسلت رسائل مماثلة إلى مناطق أخرى في القطاع، مما دفع أكثر من 200 ألف فلسطيني إلى النزوح، بحسب أرقام صادرة عن الأمم المتحدة.
ويؤكد هذا الأب لستة أطفال والذي يعمل كشرطي "الرسالة قالت اذهبوا إلى مدينة غزة ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، لا يوجد لنا أقارب هناك ولا يوجد أي مكان لنبقى فيه".
وبحسب عبد فإن نحو 200 أو300 شخص من حيه فقط قاموا بجمع أغراضهم ونزحوا خوفاً من القصف الإسرائيلي، الذي قتل أكثر من 1100 فلسطيني، أغلبهم من المدنيين وأدى إلى تدمير أحياء بأكملها في القطاع الفقير.
وبعد أن امتلأت الصفوف بالعائلات، اضطر البعض إلى النوم في أروقة المدرسة وساحتها، حيث علقت بعض الأمهات الأغطية لخلق ظل يقي من أشعة الشمس الحارقة. ويبدو أن إمدادات الطعام بدأت تنفد.
وتوضح منى أبو عمشة، وهي تحمل قطعة من الخبز "نريد أن نأكل ولكن لا يوجد أي شيء طازج".
ووصلت بعدها شاحنة مساعدات تحمل العشرات من أكياس الخبز.
واعترف الجيش الأحد بأنه أطلق قذيفة هاون على مدرسة تابعة لوكالة الأونروا في قطاع غزة، حيث قتل 15 لاجئاً فلسطينياً الخميس، غير أنه أكد أن القصف لم يسفر عن ضحايا.
وبحسب الجيش فإن المدرسة كانت فارغة وقت القصف ولكن وكالة الأونروا أصرت على أنها كانت لا تزال تستخدم كمأوى لمئات من الفلسطينيين.
وتقول الأونروا إنها وفرت مأوى لـ182604 غزاويين يقيمون حاليا في 83 مدرسة تابعة لها، والتي يتم إخلاؤها في بعض الأحيان لأسباب أمنية.