حاصرت مياه الأمطار التي تساقطت في اليومين الماضيين على العاصمة نواكشوط مقرات حكومية وعزلت أحياء بكاملها، وشلت حركة المرور في أحياء أخرى بسبب عمق البرك التي خلفتها الأمطار ورداءة الشبكة الطرقية.
وأدى تساقط أمطار متوسطة على العاصمة إلى ظهور برك مائية كبيرة وأوحال تسببت في إغلاق سوقين رئيسيين بالعاصمة، وفي وفاة شاب غرقا في إحدى البرك بمقاطعة دار النعيم.
وتحولت الشوارع إلى جحيم بالنسبة للسائقين، ورغم عزوف الكثير من المواطنين عن مزاولة أعمالهم بسبب صعوبة التنقل، فإن حركة السير تعطلت في بعض المحاور، وعانت من اختناق كبير في شوارع رئيسية، واضطر بعض السائقين أن يقضوا ساعة في قطع مسافة لا تتجاوز 500 متر.
ويقول سائق سيارة أجرة مولاي أحمد ولد حمود إن "المواطن وحده يدفع ضريبة تجمع مياه الأمطار بهذه الطريقة وتقاعس السلطات عن تصريفها، فالسائقون يتكبدون خسائر على مستوى محركات السيارات التي تفسدها مياه البرك، والمواطنون يدفعون الثمن من وقتهم ومالهم بعد أن تعقدت حركة السير وأصبحت سيارات الأجرة تتجنب الطرق الرئيسية بحثا عن منافذ جانبية".
ويطالب السائق بمعالجة مشكل البرك والمستنقعات لحل أزمة المرور قبل أن يتفاقم الوضع في العاصمة مع حلول موسم الأمطار في فصل الخريف الذي تعيشه موريتانيا حاليا.
ويطرح عجز الحكومات المتعاقبة عن حل مشكل الصرف الصحي أو حتى تصريف مياه الأمطار عن الشوارع الرئيسية، أكثر من علامة استفهام حول مستقبل عاصمة تتوسع كل يوم وتضم حاليا نحو ثلث سكان البلاد، وفق أحدث إحصاء سكاني.
وإضافة إلى عرقلة حركة المرور تسبب البرك والمستنقعات التي تخلفها الأمطار في تلوث المدينة وتصبح بعد فترة مصدرا للأوبئة والأمراض وانتشار البعوض والروائح الكريهة.
وبسبب تقاعس البلديات ووزارة المياه والصرف الصحي يقوم السكان المحليون بالمبادرة بمعالجة بعض البرك بالمبيدات أو ردمها بالتراب، في انتظار أن تقوم البلديات بتسيير شاحنات الصهاريج لشطف مياه البرك والمستنقعات، وهو الإجراء الاعتيادي الذي تقوم به السلطات بعد نهاية موسم الأمطار.