بعد 4 أعوام من عمر المجلس التأسيسي لهيئة أسواق المال الكويتية، كشف مجلس الوزراء عن الأسماء الجديدة التي ستتولى إدارة أعلى سلطة مشرفة على أسواق المال.
وعين مجلس الوزراء الكويتي فريقا جديدا لمجلس مفوضي الهيئة برئاسة الدكتور نايف الحجرف الذي خلف صالح الفلاح، الشخصية التي لطالما كانت مثار حديث السوق الكويتية بين متفق مع طريقة إدارته ومختلف معها.
ويأتي التعيين الجديد في إطار التعديل الأخير الذي أجراه البرلمان الكويتي على قانون هيئة أسواق المال، بحيث خفض عضوية مجلس مفوضي هيئة الأسواق إلى أربع سنوات بدلا من فترة الخمس سنوات المعمول بها سابقا.
وبذلك تنتهي فترة المجلس التأسيسي الحالي للهيئة في الثامن من سبتمبر المقبل. ويضم المجلس الجديد إلى الحجرف، العضو في المجلس السابق، مشعل العصيمي الذي أصبح نائبا للرئيس خلفا للدكتور مهدي الجزاف، والعضو الجديد عبدالمحسن المزيدي، إضافة إلى استمرار العضوين السابقين خليفة العجيل ود. فيصل الفهد.
وفي أوساط المال والأعمال الكويتية، فتح التعيين الجديد تساؤلا عن العلاقة المستقبلية مع الشركات المدرجة في البورصة، بعد أن شهد المجلس السابق شدا وجذبا منذ تأسيس الهيئة في أغسطس من العام 2010.
فقد واجهت إدارة صالح الفلاح صدامات في السياسة والاقتصاد، حيث اعترض أكثر من نائب في البرلمان على ملفات عدة في الهيئة شُكلت على أثرها لجان تحقيق برلمانية. كما أدى ذلك إلى تقليص البرلمان من عمر مجلس الهيئة من خمس إلى أربع سنوات، وهو الأمر الذي ساعد على إجراء التغيير الحالي لمجلس الهيئة.
وفي الاقتصاد، شهدت إدارة الفلاح مواجهة مع غرفة تجارة وصناعة الكويت، الممثلة عن القطاع الخاص، والتي اعترضت على التطبيق السريع لقانون الهيئة، خصوصا في الشق المتعلق بتطبيق الحوكمة. لكن يبدو أن إدارة الفلاح استوعبت في الوقت الضائع الهجوم المركز عليها، فأصبحت مرنة في تمديد آجال تطبيق الحوكمة وملفات أخرى، غير أن ذلك لم يشفع للإدارة في الاستمرار لأربع سنوات أخرى.
ورغم ذلك، لا شك أن حصاد المجلس التأسيسي لهيئة الأسواق كان حافلا بالتغييرات الجذرية في سوق الكويت التي ظلت حتى العام 2010 من دون هيئة ناظمة لعملها، وكانت إدارة البورصة تلعب أدوارا متناقضة في الإدارة والتنظيم والرقابة.
وأبرز هذه التغييرات تمكن هيئة الأسواق من ضبط الشائعات والتسريبات الخبرية والتداولات الوهمية التي حركت سنوات الأسهم الكويتية صعودا ونزولا، فأغنت مجموعات قليلة، وأفقرت آلاف الأفراد.
أما الآن فقد جاء إلى رئاسة هيئة الأسواق، الدكتور نايف الحجرف، وهو عضو سابق في المجلس التأسيسي للهيئة، ووزير سابق للمالية والتربية، كما شغل مناصب مصرفية واستثمارية عدة، وحاصل على دكتوراه في الفلسفة الاقتصادية في اختصاصات المحاسبة والمالية من كلية إدارة الأعمال في جامعة Hull البريطانية.
وتنتظر السوق بما ستأتي به إدارة الحجرف، ومدى قدرتها على إحداث توازن لعالم المال الكويتي وارتباطاته المعقدة سياسيا واجتماعيا. وأمام المجلس الجديد ملفات مهمة، منها المواجهة السياسية مع البرلمان الذي ينوي إجراء تعديلات لتخفيف العقوبات في قانون هيئة الأسواق، وأيضا ملف خصخصة البورصة الكويتية، ومواصلة تطبيق قواعد الحوكمة وإصلاح سوق الأسهم.