الصفقة الرئاسية التي أدخلت الحوثي صنعاء

ياسر اليماني
ياسر اليماني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

نعم إنها صفقة رئاسية التي أوصلت الحوثي صنعاء في مقدمتها ميناء ميدي

أزمات تلو أزمات نعيشها في اليمن، وكل تلك الأزمات يتحمل العبء الأكبر فيها الأشقاء في الشقيقة الكبرى السعودية لليمن واليمنيين، ومعها الأشقاء في الخليج والخليج. لعلنا شاهدنا وتابعنا الأزمة الطاحنة. في عام ٢٠١١ والتي كان الفضل بعد الله بإخماد تلك الأزمة التي كادت تشعل اليمن حربا واقتتالا.

وكان الفضل لله ثم للأشقاء في السعودية والخليج بإخماد تلك الحرب التي أوشكت على الاشتعال. باستثناء قطر التي للأسف ظلت تدعم الاقتتال بين الأهل في اليمن انتقاما من الرئيس صالح ونظامه، والتي ظلت تسعى للإطاحة بالرئيس صالح وكل نظامه كيفما كان، المهم يسقط الرئيس صالح والنظام التابع له ولو حتى على أيادي الإرهاب والإرهابيين، ولكن بفضل من الله ثم الأشقاء في السعودية وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - حفظه الله - الذي رعى المبادرة شخصيا ومعه كل الأشقاء في الخليج، الذين أعدوا المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة، وتحملوا الأزمة الاقتصادية والسياسية التي واجهها اليمن واليمنيون. حتى يومنا هذا ولكن للأسف الشديد انسحبت قطر من تلك المبادرة، ليس هذا فحسب، بل ظلت قطر غير راضية إلى ما وصلنا إليه في اليمن، وظلت تدعم مشاريع مشبوهة، وتدعم الرئيس والإخوان المسلمين في سياساتها في اليمن المعادية للأشقاء في السعودية والخليج، ولعلنا جميعا تابعنا خطاب خادم الحرمين - حفظه الله ورعاه - التي طالب فيه جميع الرؤساء والملوك والحكومات، بل طالب الجميع أن يقف إلى جانب الشعب المصري في الخروج من الأزمة ودعمهم، فالكل بارك خطوات الملك عبدالله من حكومات ورؤساء خطوات جلالة الملك عبدالله مع أشقائنا في مصر باستثناء حكومتنا الموقرة وقيادتها السياسية التي هي الأخرى دعمها الملك عبدالله والأشقاء في الخليج للوصول إلى السلطة.

حكومتنا الإخوانية ورئيسنا للأسف وقفت موقف المتفرج لقطر، ليس هذا فحسب، بل إن التحالف الذي يحكم اليمن الرئيس هادي والإخوان المسلمين وجهوا إعلامهم بمهاجمة الأشقاء في الشقيقة الكبرى السعودية والخليج، نظرا لموقفهم المشرف تجاه مصر وشعبها الذي وصل اليوم إلى بر الأمان بفضل الله عز وجل.

وبفضل الأشقاء في السعودية والإمارات والبحرين والكويت الذين وقفوا موقفا حازما مع الشعب المصري وجيشه، وها هي مصر الأمن والاستقرار الذي نفتقده نحن اليوم في اليمن بسبب عدم تنفيذ المبادرة وآليتها المزمنة وآليتها التنفيذية المزمنة التي للأسف لم تنفذ حتى يستمر الإخوان وحليفهم هادي بالبقاء في السلطة باستمرار الأزمات والحروب، هذا هو حالنا اليوم مع رئيس وحلفائه الإخوان المسلمين، خطوات قادت اليمن إلى الأسوأ مع عدم تنفيذ المبادرة الخليجية التي تبرأت منها قطر، والتي بدلا من تنفيذها خلال عامين شارفنا على أربعه أعوام، والسبب عدم التقيد بتلك المبادرة لأسباب يعلمها أصحابها، منها البقاء في السلطة، ومنها مشروع تقوية الإخوان المسلمين في اليمن بعدما سقطت كبرى قلاعهم في مصر، اليوم يتكرر المشهد في اليمن، ولكن السيناريو يختلف اليوم مع العلم أنه لو تم التقيد بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ما شهدنا كل تلك الفوضى والأزمات التي نحن نواجهها اليوم.

أيدينا اليوم كيمنيين على قلوبنا فيما وصل إليه اليمن من وضع معقد للغاية، خاصه أن الأزمة الراهنة التي دخل على خطها الحوثي وجماعته بشكل مباشر، ليس هذا وحسب، بل دخل على الخط وبقوة في قلب العاصمة اليمنية صنعاء بعد اتفاقات سرية بين الرئاسة اليمنية وعبدالملك الحوثي بقناعة الرئيس هادي نفسه لخلق أزمة جديدة جاءت الصفقة التي أدخلت الحوثي وبواسطة مدير مكتب رئاسة الجمهورية مدير مكتب الرئيس هادي ـ حمد عوض بن مبارك- الذي زار السيد عبدالملك الحوثي في صعدة على متن طائرة عسكرية خاصة قبل دخوله إلى صنعاء بأيام معدودة وإعطائه الضوء الأخضر بدخول صنعاء أعطيت ضمانات سرية بعدم اعتراضهم، بل والتأمين لهم بعدم اعتراضهم، وعند البدء بعقد الصفقة التي تقضي بالاعتصام داخل صنعاء وفتح المخيمات بجانب الوزارات، ومنها وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات ووزارات أخرى مثل الكهرباء وبالقرب من الإذاعة والتلفزيون الصفقة التي تمت، هي في أن الحوثي يخيم للمطالبة بإسقاط الجرعة وإسقاط الحكومة والرئيس هادي يسقط الحكومة التي جاءت وفقا للمبادرة الخليجية التي أصبحت جاثمة على صدره.

فهذه الحكومة جاءت بمبادرة الأشقاء في السعودية والخليج وهادي لا يستطع إسقاطها إلا بالأخ عبدالملك الحوثي والشعب الذي يلتف حوله من أنصاره، بل إن بعدها التف أغلب الشعب معه في مطالبة عبدالملك الحوثي وشيعة اليمن كما يطلق عليهم، إما أن تسقطوا حكومة المبادرة الخليجية وتسقط معها المبادرة الخليجية وإلى الأبد، وإما أن الأشقاء في السعودية والخليج يتقبلون الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء.

وهكذا يكون هادي نجح في عقد الصفقة وأسقط المبادرة الخليجية برمتها، وجاء بحليف جديد بدلا عن حليفه الإخوان الذين أصبحوا ورقة محروقة في المنطقة بأكملها بعد ظهور دواعش في العراق واليمن الذين أقدموا على ذبح الجنود الـ١٤ في حضرموت أمام العالم، بعد هذه المسرحية التي عدت كما تم إعداد مسرحية عمران سلفا.

فقد تضمنت الصفقة من هادي بواسطة مندوبه الخاص أحمد عرض بن مبارك أن يمنح الأخ عبدالملك الحوثي منفذ بحري وهو ميناء ميدي
في حجة الذي يعد من منفذ هام حرم منه الحوثي وفق مخرجات الحوار، وهو الذي كان يأمل أن يكون من نصيبه ضمن تقسيم الأقاليم التي فصلها هادي والإخوان على مقاسهم، فمندوب هادي الذي التقى الحوثي في صعدة أبلغه أن هناك أطرافا خليجية، وفي مقدمتها الشقيقة السعودية والخليج يرفضون رفضا قاطعا أن يكون لك منفذ بحري، لذلك إن نجحنا في هذه الصفقة تخرج بمنفذ بحري، وفي نفس الوقت نسقط المبادرة الخليجية وتكون أنت الرابح وأنا، وتمدد فترة انتقالية جديدة، ويكون لك فيها نصيب الأسد.

هكذا دخل عبدالملك الحوثي صنعاء، وهكذا تمت الصفقة وإن كانت على حساب وطن وشعب يتجرع مرارة الأزمات التي نعيشها منذ عام ٢٠١١.

ولكن ما أن دخلها وقواته ومناصروه ومؤيدوه حتى وجه الرئيس بعدم اعتراضهم والتسهيل لهم بفتح المخيمات، وبعدها انقلب الحوثي ورفع سقف المطالب على الرئيس هادي، وقلب الطاولة فوق رؤوس الجميع، وأولهم صاحب العرض الرئيس هادي، خاصة أنه تقدم لمطالب تخدم قوت الشعب اليمني، فقد ظهر أمام الشعب اليمني أنه يطالب لهم بمطالب مشروعة تخص حياتهم ومعاناتهم التي تسببت فيها حكومة الإخوان وحليفهم هادي، كما تسبب مرسي بمعاناة المصريين هناك.

إذا هل ينتصر هادي أم الحوثي، أم أن كليهما خاسر أمام اليمن واليمنيين والأشقاء والعالم، ولا ننسى جهود المبعوث الدولي بن عمر الذي كان سببا في تطويل الأزمة اليمنية ونقلها إلى مراحل، وصولا إلى مرحلة الحوثي، والجرعة متى تأتي تنتهي أزماتنا ومحننا وحروبنا وإرهابنا في اليمن الذي لطالما ظل الرئيس هادي وحكومة الإخوان يتغنون بها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط