في ختام محادثاته مع نظيره الإيراني جواد ظريف، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أهمية علاقات روسيا مع إيران، وأعرب عن مساندة بلاده لحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يحقق مصالح كافة الأطراف.
ودعا لافروف لمشاركة طهران في كافة الملفات والنزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط. وأضاف أنه بحث مع الوزير الإيراني تطورات الأزمة السورية، ما عكس تطابق مواقف البلدين تجاه تسوية الأزمة في سوريا الرافض للتدخل العسكري الخارجي، مشيرا إلى أنه لا يوجد بديل عن الوقف العاجل للعنف واللجوء للمفاوضات السياسية بين أطراف النزاع، واعتبر لافروف أن بيان جنيف أرضية صالحة لتحقيق هذا الهدف، وطالب بمشاركة إيران بشكل مباشر في كل الخطوات اللاحقة لتحريك تسوية الأزمة السورية، وأكد أن ذلك يتوافق مع السلام والاستقرار عندما يكون هناك خطر انتشار الإرهاب، وينطبق أيضاً على الوضع في العراق.
من جانبه، أعرب ظريف عن أمله بأن تتوصل إيران والسداسية الدولية إلى نتائج ملموسة خلال المفاوضات، واعتبر أن الأحداث الأخيرة تشهد بأن مواقف موسكو وطهران المشتركة كانت صائبة، في وقت ارتكب فيه كثيرون من أولئك الذين تبنوا وجهة نظر أخرى خطأ استراتيجيا.
وأضاف أن روسيا وإيران تلعبان دوراً مفصلياً في مواجهة التطرف دون التسبب بضرر لأي كان، بل خدمة لمصلحة السلام والأمن. وأوضح ظريف أن الملف النووي الإيراني لم يتأثر جراء العقوبات المفروضة على بلاده من قبل الدول الغربية، مشددا على أن هذه العقوبات لن تفضي إلى تحقيق أي أهداف سياسية.
تجدر الإشارة إلى أن لافروف في ختام محادثاته مع ظريف في موسكو، اعتبر أن التعاون التجاري الروسي الإيراني يمكن أن يحقق نمواً يصل لمستوى مرحلة ما قبل العقوبات. وأضاف أن تقدماً ملموساً تم تحقيقه في الاتفاق على الوثائق التي ستعرض أمام قمة دول حوض قزوين في آستراخان التي سيشارك فيها الرئيسان الروسي والإيراني.
عميد الدبلوماسية الروسية نفى خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني، وجود قوات روسية تحارب في شرق أوكرانيا، داعيا الدول الغربية التي وجهت اتهامات لروسيا بالتورط عسكريا في شرق أوكرانيا لتقديم أدلة على اتهاماتها، واعتبر أن السبيل لحماية السكان المدنيين في أوكرانيا هو طرد القوات الأوكرانية من المواقع التي تستخدمها لقصف الشرق الأوكراني.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دعا خلال لقائه مع المشاركين في المنتدى الشبابي بمقاطعة تفير الغرب إلى الاعتراف بأن السلطات الأوكرانية غير قادرة على إحلال الاستقرار في البلاد، وطالب الغرب بالضغط على حكومة كييف لإطلاق مفاوضات شاملة مع جنوب شرق أوكرانيا.
وناشد بوتين قوات الانفصاليين أن يعملوا على فتح ممر إنساني للعسكريين الأوكرانيين المحاصرين، والسماح لهم بالخروج من منطقة المعارك لتفادي سقوط ضحايا. واتهم الرئيس الروسي دول الغرب بتنظيم انقلاب على الرئيس الأوكراني يانوكوفيتش في فبراير الماضي بمساعدة القوميين المتشددين بعد أن قرر يانوكوفيتش تأجيل توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
الأوساط السياسية الروسية اعتبرت محادثات وزيري الخارجية الروسي والإيراني تنسق تحرك البلدين لتحقيق نتائج حاسمة في مفاوضات طهران مع السداسية الدولية.
ويري العديد من المراقبين أن موسكو تسعى لتوطيد أركان تحالفها مع إيران في ظل تصاعد حدة الصدام في شرق أوكرانيا وتفاقم الصراع بين موسكو وواشنطن، إضافة لجهود الناتو الموجهة لنشر قواعده قرب الحدود الروسية، ويتوقع هذا الفريق أن تزيد روسيا من دعمها لإيران في المحافل الدولية وفي مجلس الأمن، وأن ترفض أي عقوبات دولية قد تقترح ضد طهران، كرد على تصعيد الغرب ضد موسكو، في نفس الوقت الذي يرى هؤلاء أن نتائج محادثات لافروف - ظريف عكست مساعي الجانبين لإخراج إيران من حصار الغرب وعقدة مفاوضاتها مع السداسية الدولية بهدف توسيع دورها في تسوية النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط في إطار تدعيم تحالف روسيا مع إيران، باعتباره يشكل خطا دفاعيا روسيا لمواجهة المجموعات الإسلامية المتشددة، خاصة داعش الذي ينشط في سوريا والعراق، هذا التواجد المتشدد يعتبره الكرملين خطرا يهدد أمن روسيا باعتباره قريبا من الحدود الروسية.