أكدت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأحد، أن التصدي للفكر المتشدد والمتطرف مسؤولية الجميع، فعلماء الدين والدعاة والأئمة على وجه الخصوص - لما لديهم من أفق واسع ورؤية تتسم بإدراك حقائق الإسلام ومقاصده وغاياته في إطار المنهج الوسطي الذي يتبناه الأزهر الشريف بمؤسساته - يجب أن يكون لهم الصدارة في اجتثاث تلك الأفكار المتطرفة من جذورها.
وأضافت دار الإفتاء، في تقرير أعده مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء الشاذة، أن قضية التطرف والغلو والعنف شغلت بال الكثيرين من علماء الدين في المرحلة الراهنة من تاريخ الأمة، لما ترتب على هذا الفكر من سفك وإراقة للدماء وعنف وتدمير وتخريب للممتلكات العامة والخاصة، وتقويض للدول واعتداء على حرية ومعتقدات الآخرين باسم الدين، وذلك نتيجة للفتاوى المغلوطة الصادرة عن أناس غير متخصصين، تحرض على القتل والعنف تارة، وتارة أخرى تدعو إلى التخوين وبث الرعب في نفوس المواطنين الآمنين.
وطالب تقرير مرصد الإفتاء بضرورة التنبه للظاهرة من البداية، والعمل على غرس القيم الفاضلة والأخلاق النبيلة والثقافة الإسلامية الصحيحة في نفوس النشء ليشبوا على ما تربوا عليه.
وذكر أن الفكر المتشدد والمتطرف نشأ في عقول الشباب بسبب قراءة بعض الكتب الدينية بطريقة فردية وعشوائية، وأخذ المعلومات الدينية من أشخاص هواة ليس لهم قدم راسخة في العلم الشرعي.
ونصح التقرير العلماء باتخاذ أساليب وطرق مختلفة لاحتواء الشباب ووقايتهم من مخاطر التطرف والعنف، من خلال الالتزام بتقديم نموذج وسطي للتدين، والسعي الجاد لأن تكون الوسطية ثقافة عامة سائدة، وترسيخ واستنهاض مشاعر الترابط بين جميع فئات وشرائح المجتمع، وتوعية المجتمع بأضرار وعواقب التعصب والتشدد.
واقترح أيضاً تبني سياسة الاحتواء الفكري لمن وقعوا في براثن التطرف، معللاً ذلك بأن الاحتواء سيحدث تقارباً بينهم وبين محاوريهم من العلماء، ويفتح آفاقاً للحوار والسماع، فإن استمتعوا وفتحوا آذانهم وقلوبهم كان هذا أدعى لإقناعهم.
وأشار إلى أهمية عقد جلسات إعادة تأهيل يقوم العلماء من خلالها بالرد على الشبهات المتطرفين فكرياً، من خلال التأصيل العلمي وبحث بيان مواطن الخلل في الاستدلال.
واختتم التقرير توصياته بضرورة دعم الانتماء الوطني، مؤكداً أن الانتماء الوطني يعد من المشاعر والروابط الفطرية التي تنمو وتكتسب وتشد الإنسان إلى وطنه الذي استوطنه.