قال مسؤول رفيع في وزارة العمل السعودية إنه سيجري نهاية العام الجاري إطلاق تعديلات على برنامج نطاقات السعودي، الذي يفرض على الشركات حصصاً معينة للتوظيف في القطاع الخاص، تهدف لتحفيز المنشآت للاحتفاظ بالعمالة السعودية وإلى استقرار نسب التوطين.
وبعد عقود من تطبيق سياسة "السعودة"، التي لم تظهر نتائج مرضية، في الحد من نسب البطالة بين السعوديين عدلت وزارة العمل في أواخر2011 نظام حصص التوظيف القائم في القطاع الخاص وفرضت عقوبات أكثر صرامة على الشركات التي لا تلتزم بحصص توظيف المواطنين وألزمت قطاعات معينة بتوظيف النساء.
وفي2012 قامت الوزارة بفرض رسوم على الشركات قدرها2400 ريال (640 دولارا) لكل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين من المواطنين السعوديين. وقال أحمد الحميدان وكيل وزارة العمل للشؤون العمالية خلال مقابلة مع رويترز إن النظام المعمول به حاليا هو احتساب وزن العامل السعودي المسجل لدى قاعدة التأمينات الاجتماعية عند1/13 في أول أسبوع وترتفع النسبة تدريجياً لتصبح واحدا صحيحا بعد مضي 13 أسبوعا من انضمامه للمؤسسة.
وأضاف أنه اعتباراً من ربيع الأول من العام الهجري المقبل1436 الذي سيوافق 23 ديسمبر 2014 سيجري احتساب وزن العامل كواحد صحيح، بعد مضي26 أسبوعا، أو ما يعادل ستة أشهر من تسجيله لدى التأمينات الاجتماعية. وقال الحميدان "أوزان السعوديين عند الشركة ستأتي على عدد السعوديين الذين أمضوا ستة أشهر اعتبارا من مطلع ربيع الأول العام الهجري القادم."
وتهدف الوزارة من تلك الخطوة إلى منح الشركات المزيد من الوقت، للتكيف من التغيير وعدم تأثر نطاق الشركات بصورة مفاجئة في حال انخفاض نسب التوطين لديها عن النسب المعتاد تحقيقها. ويأتي ذلك في إطار سياسة الوزارة الرامية لتشجيع الشركات على تعيين المواطنين السعوديين، والذين عادة ما يكونون أكثر تكلفة من الوافدين البالغ عددهم نحو عشرة ملايين، والذين يشغلون معظم الوظائف
في القطاع الخاص.
يمثل خفض معدل البطالة بين السعوديين أحد التحديات الاستراتيجية الطويلة الأجل أمام المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، ونتيجة الإصلاحات التي انتهجتها الوزارة انخفض معدل البطالة في2013 إلى 11.7 بالمئة من12.1 بالمئة في 2012.، وبحسب الكتاب الإحصائي السنوي لعام2013 الذي أصدرته الوزارة أواخر يوليو ساعدت استراتيجية التوظيف على تحقيق نتائج، ونجاحات ملموسة أبرزها ارتفاع معدل توطين الوظائف بالقطاع الخاص إلى15.15 بالمئة بنهاية2013 ، مقارنة مع9.9 بالمئة في 2009.
كما بلغ عدد العاملين السعوديين ما يقارب1.5 مليون عامل بنهاية2013 مقارنة مع681 ألفا و481 عاملا قبل بدء تنفيذ الاستراتيجية.
لكن رغم ذلك لفت الحميدان إلى عدد من التحديات التي لا تزال تعمل الوزارة على معالجتها في إطار سياسات إصلاح سوق العمل.
وقال "المشكلة لا تكمن في القدرة على خلق الوظائف فنحن نستورد سنويا1.2 مليون عامل أجنبي وهو ما يعني أن الوظائف متوافرة في القطاع الخاص."
وأضاف أن التحديات تكمن في وضع حد أدنى للأجور يتناسب مع احتياجات العامل السعودي، وفي زيادة مستوى التنافسية بين العمالة السعودية والعمالة الوافدة وفي طبيعة العقود التي تسهل على الكفيل تعيين الوافدين أو إنهاء عقودهم مقارنة بالسعوديين.
وقال "تعمل الوزارة على علاج تلك المشاكل ودعم السعوديين ليكونوا مقبولين من جانب القطاع الخاص بغض النظر عن التكلفة."
وأضاف "هدفنا ليس الإضرار بالشركات هدفنا تعيين السعوديين وإصلاح السوق.. وإن كان هذا الأمر مكلفاً سنتقاسم التكلفة."
ولفت الحميدان إلى أن الوزارة تدعم رواتب العمال السعوديين- عبر صندوق تنمية الموارد البشرية- بما يصل إلى50 بالمئة من الراتب لأجل عامين، وإنها مدت تلك الفترة للشركات الواقعة في النطاق الممتاز، ضمن برنامج نطاقات لتصل إلى ثلاث أو أربع سنوات.
وطالما عرقلت العمالة الأجنبية الرخيصة المتاحة بسهولة مساعي زيادة فرص المواطنين في العمل بالقطاع الخاص، كما أن رجال الأعمال كانوا يتذرعون في السابق بأن الوافدين عادة ما يشغلون وظائف تقنية لا يمتلك الكثير من السعوديين الخبرة الكافية للعمل فيها، كما يعملون أيضا في وظائف متدنية الأجور يراها السعوديون مهينة.
لكن الحكومة تأمل أن تحدث السياسات الهادفة لإصلاح سوق العمل من خلال إنفاق مليارات الدولارات على تدريب وتأهيل المواطنين تأثيرا أكبر. ومثل الكثير من مواطني دول الخليج يفضل السعوديون الوظائف الحكومية اليسيرة ذات العائد المادي الأكبر، لذا لم يمثلوا سوى عشرة بالمئة من إجمالي العاملين بالقطاع الخاص خلال السنوات الأخيرة، وبسؤاله عن القيمة الإجمالية للدعم قال الحميدان إن رقما محددا غير متوافر لكنه يقدر بمليارات الريالات.
وقال "لدينا برنامج حافز لدعم العاطلين عن العمل إلى جانب دعم رواتب نحو400 ألف عامل سعودي ودعم برامج التدريب... الرقم بالمليارات لكنه بمثابة بناء شبكة اجتماعية ستشجع السعوديين على تفضيل العمل بالقطاع الخاص."