رياح التغيير تكشف سرية دامت 200 سنة لمصارف سويسرا

المصدر: دبي - مايا جريديني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لطالما سطع نجم سويسرا كوجهة مفضلة لأثرياء العالم كونها مركزا للسرية المصرفية التي يسعون إليها، لكن رياح التغيير هبت عام 2008، عندما تقدم مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي بطلب للتحقيق مع بنكUBS حول مساعدته عملاءه الأميركيين بالتهرب من ضرائب بمليارات الدولارات.

وقد توسع لاحقا نطاق التحقيقات الأميركية ليشمل 12 مصرفا سويسريا، فيما دخل نحو 100 من مديري الثروات السويسريين برنامج الإفصاح الطوعي لوزارة العدل الأميركية نهاية العام الماضي.

وأدت هذه التطورات إلى توقيع سويسرا اتفاقية مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تتيح للحكومة السويسرية مطالبة بنوكها الخاصة بالإفصاح عن معلومات سرية للسلطات الضريبية العالمية.

ودفعت هذه المتغيرات نخبة من البنوك الخاصة السويسرية للتخلي عن واحدة من أهم الخصائص التي اشتهرت بها، وهي المسؤولية اللامحدودة التي تحمل أصحاب المصارف مسؤولية سداد الودائع ولو من أموالهم الخاصة إذا تعرض البنك لأي هزات.

ومنذ مطلع العام الجاري، شمل هذا التغيير ثلاثة بنوك سويسرية هيPictet وLombard Odier وMirabaud ولم تتوقف هذه البنوك عند تغيير هيكلها التنظيمي، بل باشرت بالإفصاح عن نتائجها المالية للمرة الأولى في تاريخها الذي يمتد لأكثر من 200 عام، رغم أنها ليست مجبرة على ذلك كونها خاصة، وقد جاءت المتغيرات الأخيرة في نماذج البنوك بعد انهيار أقدم البنوك السويسرية Wegelinالعام الماضي بعد تغريمه نتيجة مساعدته أكثر من 100 أميركي لتخبئة 1.1 مليار دولار خلال 10 سنوات، لكن كيف ترجمت هذه المتغيرات بالأرقام؟

وبحسب PricewaterhouseCoopers فقد خسرت البنوك السويسرية نحو 383 مليار دولار من العملاء الأجانب خلال السنوات الست الماضية، حيث سحبت 110 مليارات دولار من جانب العملاء لدفع غرامات لحكوماتهم، و273 مليار دولار حولت إلى مراكز مالية أخرى.

ليس ذلك فحسب، ولكن دفعت المتغيرات البنوك الأجنبية لإغلاق عملياتها في سويسرا.

وبحسب جمعية المصارف الأجنبية في سويسرا تم إغلاق 16 مصرفا بين مطلع 2012 ومايو من عام 2013, ليبقى 129 مصرفا أجنبيا. أما أصول البنوك الأجنبية العاملة في سويسرا فقد تراجعت بأكثر من 920 مليار دولار بين 2008 و2012، ومع ذلك, تبقى سويسرا حتى الآن أكبر المراكز المالية، إذ تحتضن نحو 2.2 تريليون دولار من الأصول، في حين تقدر دراسة Boston Consulting بأن الأموال التي تخضع للسرية وتتهرب من الضرائب في حسابات "أوف شور" عالميا تصل إلى 8.5 تريليون دولار.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط