شهدت بلدة العبادية في المتن اللبناني جريمة مروعة راح ضحيتها الشاب سليمان أبوحمرا ابن الستة والعشرين عاماً. وقد قام شخصان من التابعية السورية بتنفيذ جريمتهما بهدف السرقة.
سليمان كان قد تعرف على قاتليه قبل فترة خلال عمله في عالية وعندما حضرا إلى منزله, اعتقد المغدور أنهما أتيا لزيارته, لكنه تفاجأ بتصرفهما. حاولت الوالدة التدخل لإنقاذ ابنها, وحيدها الذي ربته بعد موت زوجها. إلا أنها لم تسلم هي الأخرى من طعنات السكين وترقد اليوم في المستشفى غير ملمة بمصير سليمان.
عائلة الضحية رفضت التعليق عن الموضوع لـ"العربية.نت" إلا أن رئيس بلدية العبادية عادل نجد قال في مقابلة لـ"العربية.نت" إن الوالدة قاومت المجرمين في محاولة منها لإنقاذ ابنها، مضيفاً: "طلبت منه أن يهرب لكنهما طعناها بالسكين ومن ثم لحقوا بسليمان وطعنوه أيضاً. لم يكن هناك عملية ذبح كما ذكرت وسائل الإعلام والجريمة كان هدفها السرقة بالدرجة الأولى".
هدوء حذر خيم على العبادية بعد أيام من وقوع الجريمة، فيما تكرر البلدية أنّ اللاجئين السوريين في القرية لا يتحملون تـبـعات الجريمة. وعدد اللاجئين لا يتعدى الأربعين عائلة سورية في العبادية، لكن هناك عددا كبيرا من العمال السوريين.
ويقول أحد العمال ويدعى عيسى في مقابلة مع "العربية.نت": "أعمل هنا منذ 20 عاما ولم أجد سوى المعاملة الطيبة من أهل العبادية. لبنان احتضننا ومن يأتي للعمل هنا عليه أن يتصرف باحترام". وختم عيسى مستنكراً الجريمة التي أودت بحياة شاب من القرية.
إلا أن البلدية, كعشرات البلديات في لبنان تحدثت عن إجراءات مشددة كانت قد اتـخذتها قبل وقوع الجريمة. وأبرز هذه الإجراءات تسجيل أسماء جميع السوريين لدى البلدية، ومنعهم من التجول بعد الساعة التاسعة ليلاً من دون إذن مسبق.
وأكد رئيس البلدية في حديثه مع "العربية.نت" أن البلدية ستزيد من إجراءاتها بعد الحادثة وأضاف: "سنكون حازمين أكثر في موضوع تأجير الغرف وسنمنع استقبال أي لاجئ من دون علم البلدية حتى وإن كان هذا اللاجئ أتى لزيارة لاجئ آخر في العبادية".
ورأى أن الإجراءات التي اتخذتها البلدية في وقت سابق منعت وقوع الأحداث الأمنية والدليل أن من ارتكب الجريمة الأخيرة هو سوري من سكان عالية ولا دخل للاجئي العبادية به.
وتتحدث إحصاءات الأجهزة الأمنية اللبنانية عن ازدياد في نسب الجريمة، كما تربط الأمر بالزيادة الطارئة، حيث أصبح نحو مليون لاجئ سوري يقيمون فجأة على الأراضي اللبنانية. إلا أنّ لاجئين سوريين يقعون ضحايا لجرائم يرتكبها لبنانيون أيضاً.
وفي حديث مع "العربية.نت"، أكد العميد عادل مشموشي, رئيس شعبة التحقيق والتفتيش في قوى الأمن الداخلي، أن السوريين "يصبحون عرضة أكثر من غيرهم للجرائم، لأن وجودهم غير منظم ولا يخضعون للرقابة وأحياناً يعيشون بعيداً عن عائلاتهم لذلك يسهل الاعتداء عليهم. ولكن أيضاً هناك جرائم يرتكبها سوريون ضد لبنانيين وضد بعضهم البعض بسبب المشاكل الاقتصادية التي يعانون منها".
وتتعدد جرائم الطرفين بين القتل والسرقة والاغتصاب. فيما ارتفاع نسب الجرائم في لبنان مع ارتفاع معدلات اللجوء زاد من معاناة اللاجئين السوريين الذين يعيشون أصلاً تحت أعباء اللجوء السياسية والاجتماعية والاقتصادية.