أعلنت الولايات المتحدة أنها ترجح ولا تؤكد مقتل محسن الفضلي، زعيم جماعة "خرسان" التابعة للقاعدة خلال الغارات على سوريا.
يذكر أن الفضلي كان ملاحقاً لخمسة عشر عاماً كإرهابي دولي.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إنه لا يمكن التأكد حتى الآن بأن الضربات التي شنها التحالف الدولي على المتطرفين في سوريا طالت قادة جماعة "خرسان".
وكانت حسابات تابعة لمتطرفين على شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" ذكرت أن محسن الفضلي قتل في الضربات التي شنتها الولايات المتحدة على مواقع في سوريا.
هذا وكان مسؤولون أميركيون قالو إن مجموعة "خراسان" على صلة بتنظيم القاعدة وتشكل تهديداً مباشراً للغرب وكانت تقترب من تنفيذ مؤامرة ضد أهداف أميركية أو أوروبية.
وأكد بعض الجهاديين على "تويتر" أن الفضلي، الذي يلقب بـ"أبو سمية الخراساني"، قتل أمس الثلاثاء، هو وزوجته، في القصف الأميركي على إدلب.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن، أمس الثلاثاء، أن العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا لمحاربة الجهاديين هاجمت مجموعة "خراسان" لأنها كانت على وشك تنفيذ "هجمات كبيرة" ضد الغرب.
وقصفت القوات الأميركية أهدافا لجماعة "خراسان" في سوريا بصواريخ "توماهوك" للقضاء على التهديد المتزايد الذي تمثله الجماعة، بحسب الجنرال وليام مايفيل، مدير العمليات لهيئة الأركان المشتركة.
وقال مايفيل للصحافيين إن "التقارير الاستخباراتية أشارت إلى أن المجموعة كانت في المراحل الأخيرة من التخطيط لتنفيذ هجمات كبيرة ضد أهداف غربية وربما أراضي الولايات المتحدة".
وأوضح الجنرال مايفيل أن معظم صواريخ توماهوك التي أطلقت، أمس الثلاثاء، كانت موجهة إلى مراكز "خرسان".
وأكد أن جماعة "خراسان" لم تكن تركز على قتال النظام السوري أو مساعدة الشعب السوري، بل على "ترسيخ جذور لها في سوريا من أجل شن هجمات ضد الغرب وضد الوطن".
وفي وقت سابق من أمس الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن الغارات الجوية قضت على مجموعة "خرسان".
ومحسن فاضل أياد عاشور الفضلي، ولد لعائلة كويتية شيعية عام 1981، قبل أن يعتنق هو المذهب السني تأثرا بأفكار تنظيم "القاعدة"، ويلتحق بعدها بالتنظيم الذي وثق به قادته ليتحول إلى حارس شخصي ومرافق لزعيم التنظيم أسامة بن لادن في العام 2000.
ومحسن الفضلي، الذي اتهم بقضايا إرهابية عدة في الكويت وخارجها، كان يرتبط ومجموعة إسلامية كويتية لها ميول متطرفة.
وتم إدراج اسم الفضلي على قائمة المطلوبين الـ36 بالسعودية في يونيو من العام 2005، وذلك بعد أن تم إطلاق سراحه من سجنه السعودي الذي أودع فيه على خلفية ارتباطه بجماعات إرهابية في العام 2001 إثر التحقيق معه بالانضمام إلى ما كان يسمى قضية "الأفغان العرب".
ودانت محكمتا أول درجة والاستئناف الكويتيتان محسن الفضلي في تفجير المدمرة "كول" التي تم الاعتداء عليها قبالة السواحل اليمنية في عام 2002، إلا أن محكمة التمييز قضت ببراءته من التهم المنسوبة إليه لعدم حصول الجريمة ضمن الحدود الإقليمية لدولة الكويت، وهو ما يعني عدم اختصاص المحاكم المحلية بجواز نظر مثل هذه القضايا.
وكان الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش الابن، ذكر اسم محسن الفضلي في خطاب له، كأحد أخطر المطلوبين لبلاده بتهم تتعلق بالإرهاب، والذي ترجمته السلطات الأمنية الأميركية بمذكرتين، إحداهما في يناير 2004 والأخرى في فبراير 2005 طلبت فيهما من السلطات الكويتية تسليمها محسن الفضلي الذي اختفى عن الأنظار في تلك الفترة.
وكان محسن الفضلي الذي توارى عن الأنظار مختبئا في شقة سكنية بمنطقة السالمية في الكويت تم تسجيل عقد إيجارها باسم صديق له أمضى معه فترة زمنية بضيافة أسامة بن لادن، حيث كانا ينامان معه في خيمة واحدة في جبال أفغانستان قبل الهجوم الأميركي على تورا بورا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
وأثار تواري محسن الفضلي عن الأنظار جدلا في دوائر الاهتمام للجماعات الإسلامية والأجهزة الأمنية على حد سواء، حيث تساءل الكل عما إذا كان الفضلي خارج الكويت في الفترة من 2002 لغاية العام 2005 أو مازال في البلاد، حتى بدد زعيم "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"، أبو مصعب الزرقاوي هذه الشكوك، إثر خطاب صوتي له دعا في آخره الله تعالى أن يفرج كرب "الأخ المجاهد محسن الفضلي وأن يعينه على الخروج سالما من بلاده"، وهذا ما أكد وجوده في الكويت.
وعرف اسم محسن الفضلي، الذي كان يعاني من إعاقة بدنية، بقدرته الفذة على التعاطي مع الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الحاسوب واختراق المواقع الإلكترونية وصناعة المفخخات والتفجير عبر استخدام أجهزة التقنية الحديثة.
وارتبط اسمه باسم خالد الدوسري الجهادي الذي تعرض للاعتقال في المغرب بتهم تتعلق بالإرهاب قبل أن يتم إطلاق سراحه ويعود إلى الكويت، ليتهم بارتباطه بحادثة "أسود الجزير" التي راح ضحيتها بعض رجال الأمن ومدنيون أبرياء، وكان مطلوبا لأجهزة الأمن الكويتية ومدرجا على قائمة الممنوعين من السفر إلا أنه تمكن من مغادرة البلاد إلى العراق.
محسن الفضلي الذي يحظى بثقة كبيرة لدى قادة تنظيم "القاعدة"، تم اختياره ليكون ممثلا شخصيا لزعيم التنظيم الحالي أيمن الظواهري، بدلا من أبو خالد السوري الذي اغتاله تنظيم "داعش" بسبب انحيازه إلى "أبو محمد الجولاني" زعيم جبهة النصرة.
ورصد المركز القومي الأميركي لمكافحة الإرهاب مكافأة مالية قيمتها 7 ملايين دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات تقود لإلقاء القبض على من اعتبرته "وزير مالية تنظيم القاعدة الإرهابي والحارس الشخصي والمرافق الخاص لمؤسس التنظيم أسامة بن لادن" والمتهم بالمشاركة في عمليات إرهابية ضد مواطنين أميركيين.