قرر المغرب منح الإقامة القانونية للمهاجرات غير النظاميات على اختلاف جنسياتهن بدون شروط، وخاصة الأمهات والحوامل، وستستمر السلطات في تسوية وضعية عشرات الآلاف من المهاجرين حتى نهاية السنة الجارية.
ويرى بعض المراقبين بأن تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين، يطرح على المغرب تحديات كبرى، تتأرجح بين مدى قدرته على تحويل المهاجرين الوافدين إليه إلى قيمة اقتصادية وثقافية إضافية، وبين أن تصير الظاهرة عالة اجتماعية موقوتة. الشيء الذي يجعل الفئات الهشة من المهاجرين تبحث لها عن طرق أخرى للاندماج، كالانخراط في الاقتصاد غير المنظم و بعض الأعمال الموسمية (الفلاحة، البناء)، أو ممارسة التسول.
ويقول محمد نعيم، رئيس جمعية في "رحاب التنمية"، في حديث لـ "العربية نت" إن مسالة الاندماج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، ليست مسؤولية الدولة فحسب، بل هي مهمة المنظمات الغير الحكومية أيضا، والتي يجب أن تتوفر على سياسات ومشاريع محددة خاصة بالنسبة للنوع الاجتماعي، مشيرا إلى أن بعضا من هذه الجمعيات الداعمة للمهاجرين واللاجئين حتى وإن كانت لها برامج خاصة، فإنها تواجه إكراهات من نوع خاص.
وأوضح نعيم أن مبادرة جمعيته "في رحاب التنمية"، القائمة على تأهيل الأمهات الأفريقيات وتعليمهن سبل اكتساب مهارات مهنية لمساعدتهن على ولوج سوق الشغل، واجهته صعوبات، تتمثل في عدم قدرة بعض المستفيدات في تدبير مصاريف التنقل من مقرات السكن إلى مركز التكوين التابع للجمعية، فكيف سيكون الحال بالنسبة لتدبير الدفاتر والغذاء للأطفال الذين هم في طور المدرسة، يتساءل نعيم.
وأضاف، بأنه يمكن إيجاد حلول مؤقتة بفضل تضحيات أطر الجمعية، وانخراط بعضهم في تقديم دروس التقوية لأبناء المهاجرات، لكن هذه العملية ستبقى في حدود الممكن، وهو ما يستدعي حسبه تكاثف جهود التنسيق بين مختلف المنظمات الغير الحكومية العاملة في هذا المجال والقيام بتوطيد الربط الشبكي بما يفضي إلى تحسين الخدمات المقدمة إلى المهاجرات واللاجئات.
سارة مهاجرة ليبيرية، تقول لـ "العربية نت"، إنها أم لطفلين ولدوا وترعرعوا في المغرب، يتقنون الدارجة المغربية ويقرؤون في المدارس المغربية".
وأشارت سارة، إلى أنه رغم حصولها على بطاقة الاقامة فإنها تعاني من صعوبة الاندماج لكونها لا تجيد إلا لغة بلدها إضافة إلى الحديث باللغة الانجليزية، وهو ما أصبح يطرح لديها مشكلة في التواصل مع الأبناء وعدم قدرتها على مساعدتهم في إنجاز تمارينهم المدرسية".
سيدة نيجيرية، رفضت ذكر اسمها، قالت في تصريخ لـ "العربية نت"، إن مشكلتها ليست في الحصول على بطاقة الإقامة، بل الاندماج في سوق الشغل".