كشف رئيس خلية المساعدة القضائية المكلف بتطبيق السلم والمصالحة الوطنية مروان عزي أن 15 ألف مسلح سابق استفادوا من إجراءات العفو التي تضمنها قانون السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر في 2005.
وقال عزي في ندوة صحفية في الذكرى التاسعة لإقرار قانون المصالحة الوطنية إن أكثر من ستة آلاف شخص استفادوا من تدابير العفو التي تضمنتها قانون الوئام المدني الذي صدر عام 1999، وفقا لاتفاق كان قد وقع عام 1997 بين الجيش وقيادة الجيش الإسلامي للإنقاذ المحل، يقضي بتسلم المسلحين لأسلحتهم والنزول من الجبال والعودة إلى عائلاتهم.
وقال عزي إن تسعة آلاف مسلح سابق آخر استفادوا من إجراءات العفو بعد إقرار قانون المصالحة الوطنية في سبتمبر 2005، ليصل مجموع المسلحين الذين تم العفو عنهم في المجموع إلى 15 ألف مسلح سلموا أسلحتهم منذ عام 1999، وأعلنوا التوبة ووقف العمل المسلح، وتمكنوا من العودة إلى عائلاتهم والاندماج مجدداً في المجتمع.
وأكد عزي أن عدداً من المسلحين السابقين كانوا في السجون العقابية، بعد القبض عليهم من قبل قوات الجيش والأمن بلغ عددهم 2200 سجين، تم الإفراج عنهم بموجب قانون المصالحة.
وينص قانون المصالحة الوطنية الذي عرضه الرئيس بوتفليقة على استفتاء شعبي في 28 سبتمبر 2005، وصوت الجزائريون لصالحه بنسبة 85%، على جملة من الإجراءات المتصلة بتسوية آثار الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد، وأبرزها العفو عن المسلحين الذين يقبلون وقف العمل المسلح وتسليم أسلحتهم، والإفراج عن المساجين المتورطين في الأعمال الإرهابية أو تمويلها ومنح تعويضات لعائلات المسلحين الذين قضت عليهم القوات الحكومية، إضافة إلى إجراءات أخرى تخص فئات أخرى متضررة من المأساة الوطنية.
وأكد عزي أن السلطات الجزائرية قامت بتسوية وضعية 7100 مفقود، من مجموع 7400 مفقود تعترف بهم السلطات الجزائرية، عبر منح تعويض لعائلاتهم وتسوية وضيعتهم القانونية، فيما لم تعمد 44 عائلة إلى مباشرة الإجراءات الضرورية لدى الجهات المعنية لاستلام التعويضات، ورفضت 24 عائلة أخرى الخوض في مثل هذه الإجراءات مبدئياً، ورفضت أية تسوية قبل معرفة الحقيقة عن ظروف وملابسات اختفاء أبنائها.
وفي هذا السياق نظمت التنسيقية الوطنية لعائلات المفقودين وقفة احتجاجية أمام ساحة البريد المركزي وسط العاصمة الجزائرية، لمطالبة السلطات الجزائرية بكشف الحقيقة عن ظروف اختفاء أبنائهم، وتطبيق العدالة على الأطراف التي تورطت في ذلك. وتتهم عائلات المفقودين أجهزة الأمن الجزائرية بالوقوف وراء خطف واغتيال أبنائهم.
وأضاف عزي: "أقرت في إطار تدابير السلم والمصالحة الوطنية تعويضات مالية لفائدة أكثر من 11 ألف من عائلات الإرهابيين الذين تم القضاء عليهم من قبل قوات الجيش والأمن".
وكشف عزي أن القائمة الرسمية للإرهابيين الذين تم القضاء عليهم تحصي 17 ألف إرهابي منذ عام 1992، مشيراً إلى أن سنة 2013 عرفت القضاء على 192 إرهابيا مقابل 220 إرهابيا سنة 2012.
وأحصي رئيس خلية المساعدة القضائية المكلف بتطبيق السلم والمصالحة الوطنية مروان عزي ما يقارب 500 طفل ولدوا في الجبال، في مراكز المجموعات المسلحة، حيث كان عدد من المسلحين قد استقدموا زوجاتهم، مشيراً الى أن 37 من هؤلاء الأطفال تمت معالجة وضعياتهم.
وفي سياق تطبيق إجراءات قانون السلم والمصالحة الوطنية، استفاد أكثر من 4300 شخص من العودة إلى مناصب عملهم بعد تسريحهم منها في التسعينات بسبب شبهة انتمائهم أو دعمهم للمجموعات المسلحة.