عندما حاول مقاتلو "داعش" اقتحام مدينة الضلوعية التي تقع على نهر دجلة هذا الأسبوع، تصدى لهم تحالف نادر من مقاتلي العشائر السنية في المدينة والشيعة من مدينة بلد على الضفة الأخرى من النهر.
بدأ الهجوم يوم الثلاثاء واستمر حتى أمس الخميس، وكان واحدا من عدة معارك كبيرة في الأيام الماضية انضمت خلالها عشائر سنية إلى الميليشيات الموالية للحكومة ضد المقاتلين الإسلاميين، وهو ما تأمل بغداد وواشنطن أن يكون علامة على تعاون متزايد بين الطوائف العراقية لإنقاذ البلاد.
إلى الشمال، قاتلت عشيرة سنية قوية أخرى بجانب القوات الكردية لطرد مقاتلي "داعش" من ربيعة، وهي بلدة تسيطر على إحدى نقاط التفتيش الرئيسية على الحدود مع سوريا، والتي يستخدمها مقاتلو "داعش" الذين يتدفقون عبر الحدود من سوريا.
في غرب العراق، قاتلت عشائر سنية إلى جانب القوات الحكومية في هيت التي استولى عليها مقاتلو "داعش" يوم الخميس، وحدث الشيء نفسه في حديثة التي يوجد بها سد استراتيجي على نهر الفرات.
مثل هذه التحالفات المحلية لايزال نادرا. والعداء الطائفي والعرقي عميق بعد عشر سنوات من الحرب الأهلية التي مست كل أسرة عراقية، وجعلت من الصعب على السنة والشيعة والأكراد أن يثقوا بعضهم في بعض.
لكن بعد شهرين من حملة القصف الجوي التي تقودها الولايات المتحدة، قدمت معارك الأسبوع الحالي أقوى العلامات الأولى على ما تأمل واشنطن وبغداد أن يكون إحياء للتحالف مع العشائر في سبيل التصدي لـ"داعش".
الضلوعية مدينة صغيرة على نهر دجلة، ويمر بها طريق سريع يربط بين الجنوب والشمال، وهو ما يجعلها واحدة من المحطات الأخيرة المحتملة للمقاتلين الذين يحاولون مهاجمة بغداد من الشمال.
عندما وصل مقاتلو "داعش" في يونيو الماضي، رفض أفراد عشيرة الجبور طلبهم تسليم أكثر من 35 من ضباط الأمن المحليين. ومنذ ذلك الوقت وقعت هجمات وهجمات مضادة حوصر خلالها معظم رجال العشيرة السنية داخل المدينة. وفي وقت لم يجد فيه رجال العشيرة السنية مخرجا، بدأ السكان في مدينة بلد على الضفة الأخرى من النهر والتي تسكنها أغلبية شيعية في مد يد العون لهم.
قال عبدالله محمد، وهو مقاتل من عشيرة الجبور: "ليس لنا منفذ الآن ماعدا القوارب التي تذهب إلى بلد، المكان الوحيد الذي يساعدنا. أهل بلد ساعدونا بالطعام والذخيرة والسلاح واستقبال المصابين".
ومن جهته، قال تركي خلف تركي، رئيس المجلس البلدي في الضلوعية، إن هذا التعاون يمكن أن يكون نموذجا يحتذى للعراق. وأضاف أن نقطة البداية لوحدة العراق ستكون هي الضلوعية التي أرادت الوحدة، بينما أراد "داعش" الفرقة.
هذا التعاون السني الشيعي نادر لكنه ليس حالة فريدة.
في الشمال، ساعد أفراد عشيرة الشمر قوات البيشمركة الكردية في الاستيلاء على ربيعة يوم الثلاثاء، وهي نقطة العبور الرئيسية بين شمال العراق والأراضي التي تسيطر عليها "داعش" في شرق سوريا.
وقال عبدالله ياور، وهو عضو بارز في العشيرة التي كانت علاقتها مريرة لوقت طويل مع الأكراد، إنه تجري مفاوضات لإقامة تحالف مع زعيم كردستان العراق، مسعود بارزاني منذ اجتياح مقاتلي "داعش" لمدينة الموصل أكبر مدن شمال العراق في يونيو الماضي.
قبل هجوم الأكراد هذا الأسبوع على ربيعة، اتصل ياور بسكان البلدة لإبلاغهم بأن القوات المهاجمة "صديقة". وقال لوكالة "رويترز": "كل الشمر مع البيشمركة، وبيننا تعاون كامل".
في هيت، التي تقع على نهر الفرات غربي بغداد والتي سقطت في أيدي مقاتلي "داعش" هذا الأسبوع، ذكرت أنباء أن عشيرة البونمر اشتبكت مع مسلحي التنظيم. وقال أحد أفراد العشيرة طالبا ألا ينشر اسمه إنهم فعلوا ذلك "عندما رأينا مقاتلي داعش يقتلون المدنيين والأبرياء ويدمرون المنازل، بل إنهم أخذوا بعض رجالنا ولا نعرف مصيرهم إلى الآن".
وأضاف: "عندما اكتشفنا سلوكهم وأعمالهم المناقضة لتعاليم الإسلام قررنا أن نقف ضدهم، وقررنا أن نقاتل أي أحد يقف ضد الجيش والحكومة".
وفي حديثة التي تجاور سدا استراتيجيا على الفرات إلى الغرب من هيت، تحالفت عشيرة الجغيفي أيضا مع قوات الأمن لصد عدة هجمات شنها "داعش".