معالم الخارطة النفطية للخليج العربي

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تتوالى الأحداث والمتغيرات في منطقتنا، والتي جعلت منها محط أنظار المراقبين، فقد أعاد التحرك الدولي لمواجهة تنظيم "داعش" أهمية منطقة الخليج الاستراتيجية ودورها في تزويد أسواق العالم على اختلافها على أساس احتياجاتها من النفط الخام، بعيدا عن أي تهديد لاستقرار المنطقة والتأثير على أسواق العالم.

تقوم بلدان الخليج العربي بتصريف غالب نفوطها في أسواق الشرق، وهذا ينطبق على السعودية والكويت والعراق، حيث يتم تصريف ما يزيد على 80% من إجمالي مبيعات النفط الخام إلى أسواق الشرق، والاستفادة من فروقات الأسعار، حيث تضيف أسواق الشرق ما بين 2 – 4 دولارات للبرميل إلى الإيرادات في أسواق الشرق الآسيوية مقابل ما تكتسبه من بيع نفوطها إلى أسواق أخرى، وطبعاً ينطبق هذا على مبيعات إيران من النفط الخام وإن كان الحظر على مبيعاتها من النفط هو السبب وراء تقلص مبيعاتها واقتصاره على أسواق الشرق، وتقوم الإمارات والبحرين وقطر بتصريف مبيعاتها من النفط الخام على أسواق الشرق.

وتشير خطط رفع الإنتاج إلى كافة البلدان، خصوصا العراق، لديها خطط قيد التنقيذ ترفع من خلالها قدراتها الإنتاجية والتصديرية وفي سوق يتناقص فيها الطلب على النفط في أوروبا واليابان، وتتناقص فيها الحاجة إلى الواردات في أميركا، يكون فيها تصريف النفط الخام في أسواق بعينها في آسيا، مما يعني أن العلامة البارزة للسوق هي التنافس، خصوصا إذا ما اعتبرنا التوقعات خلال الخمس سنوات القادمة، والتي تشير إلى أن الطلب على نفط الأوبك سيدور حول 29 مليون برميل يوميا فقط.

تعتبر شركة أرامكو السعودية من أهم اللاعبين في سوق النفط، كونها تنتج 10 ملايين برميل يوميا من النفط الخام، وتصدر 6.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام، وتشمل أنواع النفط الخام، علاوة على أن لديها طاقة فائضة من الإنتاج تقدر بنحو 2.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام، ولذلك تراقب كافة البلدان المنتجة للنفط تسعير شركة أرامكو لنفوطها بصفة شهرية، لتحدد بدورها أسعار نفطها بالنسبة للنفط السعودي المشابه بما يحمي تواجدها في السوق المستهدف، ويحوز رضى الزبون على أساس علاقة طويلة الأجل، وفي أجواء التنافس يتم رفع الحسومات الشهرية، وتقديم شروط تعاقدية أفضل، وهي تعني في مصلحة الزبون بالدرجة الأولى.

يدخل في تسعير النفط الخام عدة معطيات في سوق النفط، وفي النهاية يتم استهداف المحافظة على الأسواق والتحرك وفق حالة السوق وحسب المؤثرات لنوعية النفط المستهدف، لأنه في نهاية المطاف العلاقة ما بين الزبون والبائع هي المراد بناؤها على أساس طويل الأجل، خصوصا في أجواء يشتد فيها وتيرة التنافس وتجاره النفوط في الأسواق المتنامية، حيث تتوجه النفوط الإفريقية مستفيدة من الفروقات ما بين نفطي الإشارة برنت ودبي، وكذلك النفوط من أسواق أخرى، إضافة إلى نفوط خليجية.

تعاني سوق النفط حاليا من اختلال في ميزان الطلب والعرض، وقد أسهم في ذلك عدد من الأمور (1) استمرار ارتفاع إنتاج النفط الصخري، (2) ارتفاع إنتاج الأوبك وبلوغ متوسط قريب من 31 مليون برميل يوميا، حسب تقديرات وكاله رويترز، وهذا يعكس تعافي إنتاج ليبيا ونيجيريا وإيران، إضافة إلى استمرار إنتاج العراق من دون تأثر بالحالة الجيوسياسية هناك، (3) ضعف الطلب العالمي على النفط مع تباطؤ مؤشرات اقتصادية في أماكن متنوعة في العالم، (4) تأخر بداية فصل الشتاء حيث يتم دعم الطلب، (5) هذا الاختلال هو مقدمة لبناء في المخزون النفطي، (6) استمرار هيكلة نفطي الإشارة برنت ودبي في الكونتانغو مع ضعف مستويات الأسعار الحالية مقارنة مع الأسعار في المستقبل.

وفي هذا الإطار صدرت توقعات حديثة للبيت الاستشاري وود ماك في داية شهر أكتوبر 2014، وتتوقع أن يكون معدل نمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2014 فقط 750 ألف برميل يوميا مقابل الطلب على نفط الأوبك عند 29.6 مليون برميل يوميا، وإذا ما تمت مقارنة الطلب على نفط الأوبك مع الإنتاج الفعلي لنفط الأوبك خلال الأشهر يناير – سبتمبر 2014 والذي بلغ في المتوسط 30 مليون برميل يوميا، أي أن هناك بناء في المخزون في حدود 400 ألف برميل يوميا في السوق، وهي ما نحتاج إلى سحبه من السوق لإحداث التوازن، ولعل الوضع يسوء إذا ما تمت مقارنة الطلب على نفط الأوبك مع إنتاج الأوبك لشهر سبتمبر 2014 عند 31 مليون برميل يوميا، وهو ما يشير إلى فائض بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً، وفي العموم فإن توقعات البيت الاستشاري تشير إلى أن الطلب على نفط الأوبك خلال عام 2015 سيكون عند 29.7 مليون برميل يوميا، وهو ما يشير إلى صعوبة الوضع خلال العام القادم أيضاً.

وأخيراً فإن السوق تشهد اقتراب تشغيل طاقة تكرير جديدة بطاقة تكريرية إجمالية 800 ألف برميل يومياً من النفط الثقيل الخام في المملكة العربية السعودية، وهو أمر ستقوم السوق بمراقبته لأنه يعني أن مبيعات النفط السعودي تنخفض بهذا المقدار، مما يصب في صالح السوق والبلدان التي تنتج أنواعا شبيهة في الخليج، ولكن يعني رفع المعروض من المنتجات البترولية في السوق، مما يزيد الضغوط على المنتجات البترولية وهوامش أرباح المصافي، ويمثل تحديا لصناعة التكرير والسوق في المدى القصير والمتوسط.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي ومدير مكتب الرئيس التنفيذي في مؤسسة البترول الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط