مرحلة جديدة لأسعار النفط

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ظلت أسعار خام برنت تدور حول 100 دولار للبرميل لسنوات، وكان التعبير في سوق النفط أن هذه المستويات مقبولة، لأنها تحقق الخطط الاستثمارية المستهدفة من قبل معظم الدول في مجالات الطاقة. لكن مرحلة جديدة بدأت الآن.

أتى ارتفاع إنتاج النفط وسوائل الغاز من النفط الصخري في السوق الأميركية بشكل واضح خلال هذه السنوات، وانخفضت معه احتياجات الولايات المتحدة الأميركية من الواردات من النفط الخام، وكان لذلك تأثير كبير على تجارة النفط الخام في العالم.

وأثرت هذه المستويات للأسعار سلباً على معدلات تنامي الطلب والتي جاءت عند 900 ألف برميل يومياً خلال السنوات 2010 -2013 وهي مستويات متواضعة، ولم تكن التحولات أيضاً في مصلحة تحقيق تنامٍ أكبر للطلب على النفط في العالم، فقد انخفض الطلب على النفط في البلدان الصناعية خلال هذه الفترة بمقدار 400 ألف برميل يومياً سنوياً، وانحسر تنامي الطلب للبلدان النامية والتي بدأ يشهد أداؤها اعتدالا في وتيرة النمو تتناسب مع مختلف الأنشطة الصناعية فيها.

وهناك آفاق لزيادة كبيرة خلال السنوات المقبلة في إنتاج «أوبك» خصوصاً في بلدان بعينها هي العراق، وليبيا، وإيران، وهناك زيادة من خارج المنظمة سواء من أميركا الشمالية أو من البرازيل. ولتكتمل الصورة فإن التوقعات الحديثة لبعض بيوت الاستشارة في العالم تتوقع بقاء الطلب على نفط «أوبك» عند 29.5 مليون برميل يومياً في أحسن الاحوال خلال السنوات المقبلة لغاية 2019.

ولا يصب هذا التطور في مصلحة «أوبك» ويتطلب مزيداً من التماسك والتنسيق داخلها ويشكل ضغوطاً متزايدة على أسعار النفط الخام خلال السنوات المقبلة من العام 2015، مع اختلال في ميزان الطلب والعرض وتحسن تدريجي في أجواء العوامل الجيوسياسية، باتجاه تعاون المجتمع الدولي لإيجاد حلول لها بالنظر إلى مخاطر استمرارها والتي تطول الامن الاستراتيجي العالمي، بالرغم من فوائدها في توفير أجواء القلق، ودعم أسعار النفط.

وعندما نتحدث عن مستجدات السوق النفطية، لا نستطيع أن نغفل تعافي منطقة اليورو بوتيرة بطيئة، وكذلك مؤشرات الاقتصاد الأميركي والتي تدور حولها الشكوك، او حتى الاقتصاد الصيني بالرغم من توقعات التفاؤل التي رسمها حديثاً صندوق النقد الدولي.

ومازال المراقبون في سوق النفط يعولون كثيراً على فصل الشتاء، وما يرافقه من توقعات عودة المصافي للعمل بمعدلات عالية تزيد الطلب على النفط، وترفع من المنتجات البترولية خصوصا زيوت التدفئة، والتي من المؤمل أن تساعد السوق للوصول إلى بر الأمان، وتحقيق شيء من التوازن لدعم الأسعار في المرحلة المقبلة، ولذلك يعتقد أن اسعار نفط خام برنت تظل تتذبذب ولن تنخفض عن 90 دولاراً للبرميل، بل وستشهد تحسناً مع نهاية هذا العام.

ولا يخلو الأمر من مخاطر مع تشغيل عدد من المصافي سواء في الخليج العربي في السعودية، أو في أسواق الشرق خصوصاً في الصين، وما يعني ذلك من زيادة المعروض من المنتجات البترولية في السوق، وما يشكل ذلك من ضغوط على هوامش أرباح المصافي بصفة عامة.

ومع مؤشرات ضعف الطلب في اليابان، وكوريا، وأوروبا، وتباطؤ تنامي الطلب في الصين مقارنة مع المعدلات التاريخية، بدأ الحديث في سوق النفط عن الحاجة إلى فترة تهبط فيها أسعار النفط الخام إلى مستوى 85 دولاراً للبرميل لنفط خام برنت لعام او عامين، وقد تنتهي بتشجيع مستويات أعلى لاستهلاك النفط في العالم تساعد على استيعاب الزيادات المتوقعة في المعروض من النفط الخام.

وربما تؤثر الأسعار سلباً في تطوير النفط الصخري الجديد في أميركا وغيرها من الأسواق، وطبعاً ستتأثر بعض البلدان المنتجة بذلك خصوصا تلك التي تفترض موازنتها عند 100 دولار للبرميل من داخل وخارج «أوبك»، ولكن النتيجة في النهاية لمصلحة النفط، إذ يقوم بتسويق هذه الأفكار عدد من البيوت الاستشارية للخروج من حالة اختلال ميزان الطلب والعرض في السوق.

* نقلا عم صحيفة "الراي"

www.alraimedia.com/Articles.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط