قلل خبراء ومحللون من تأثير إغلاق حقل الخفجي على إمدادات النفط العالمية، موضحين أن كمية الإنتاج تعتبر قليلة قياسا إلى إنتاج السعودية والكويت، موضحين أن أسعار النفط العالمية بقيت مستقرة دون تغيير، بل إن برنت بدأ بالتعافي نحو 86 دولارا للبرميل، متمسكا بمكاسبه التي صعدت به من قرب أدنى مستوياته في أربع سنوات الأسبوع الماضي.
وينتج الحقل من 280 ألفا إلى300 ألف برميل يوميا، وهو ما يزيد قليلا على اثنين في المئة من إجمالي طاقة الإنتاج في المملكة. وبحسب محللين في شؤون النفط تحدثت إليهم "العربية.نت" أكدو أنه من المستبعد أن يكون لإقفال حقل الخفجي أي تأثير سريع على السوق، أو على إمدادات النفط، لأن الإغلاق سيكون تدريجيا، فضلا عن ذلك فإن السعودية، وهي أكبر بلد مصدر للنفط في العالم، تحتفظ بأكبر فائض في الطاقة الإنتاجية.
وفي هذا الصدد، يؤكد المحلل في شؤون النفط، وائل مهدي لـ"العربية.نت" بالقول "الشركة لديها مخزن في اليابان وفي الخفجي، وتستطيع البيع من المخزونات لفترة بسيطة، ، ولهذا لن يتأثر الزبائن قبل نهاية العام".
وقال "الطلب على النفط السعودي ليس قويا، ولهذا ستنعكس أرقام الحقل على مستوى الصادرات في الشهرين المقبلين".
وحسب المعلومات في السوق فإن الشركة باعت الشهر الماضي كميات كبيرة من المخزون في اليابان".
وحول أهمية حقل الخفجي قال "إن للحقل أهمية استراتيجية للجانبين السعودي والكويتي، ولكن من ناحية مادية فالحقل مهم للكويت أكثر من المملكة، لأن الكمية التي تحصل عليها السعودية منه هي بحدود 150 ألف برميل يوميا، وهي كمية متواضعة للإنتاج الضخم للسعودية"، موضحا أن المتضرر الحقيقي مما يحدث هم الموظفون العاملون. وقال "من الناحية القانونية الإجراء السعودي سليم، لأن الحقل يحرق الكثير من الغاز، أما من الناحية السياسية فالبطبع لا أحد من الجانبين يريد أن يرى مشروعا مشتركا بين الجانبين متعطلا".
وقال "في الكويت هناك مشكلة في التنسيق على مستوى وزراء النفط بسبب تغييرهم بصورة مستمرة، فلا يعقل أن يكون هناك أربعة وزراء منذ 2011، لكن التنسيق بين البلدين سيستمر".
في الوقت ذاته، يشير الخبير في شؤون النفط محمد الشطي في حديث لـ"العربية.نت": إلى أن "السعودية والكويت عوضتا النقص بعد إغلاق حقل الخفجي"، مشيرا إلى أن خفض الإنتاج في الحقل لم يكن مفاجئا، حيث تم ذلك تدريجيا منذ شهر يونيو الماضي، واستمر حتى شهر أغسطس. وذكر الشطي "أن ما ينتجه الحقل ليس معظمه للتصدير، ولذلك تبقى الكمية المنتجة قليلة، وليس لها أي تأثير". وقال "إن أسعار النفط بدأت بالعودة للصعود بعد انخفاض الدولار وتوجه المضاربين نحو مراكز البيع".
ونقلت "روتيرز" عن بعض المتعاملين اعتبار تلك الأنباء عاملا إيجابيا في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج الطلب وقبل اجتماع منظمة "أوبك" في 27 نوفمبر لبحث سياسة الإنتاج. وخفض خبراء الطاقة توقعاتهم لنمو الطلب العالمي على الخام في العام القادم مع ضعف الآفاق الاقتصادية العالمية.
إلى ذلك وبحسب بيانات رسمية اليوم الاثنين فإن صادرات السعودية من النفط الخام نزلت في أغسطس للشهر الرابع على التوالي لتسجل أقل مستوى في ثلاثة أعوام في وقت تسعى فيه أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم للحفاظ على حصتها في السوق وسط ضعف في الطلب وتخمة في الإمدادات من منتجين منافسين.
وبحسب "رويترز" فقد هبطت الصادرات السعودية على مدار الأشهر القليلة الماضية نتيجة تراجع الصادرات للسوق الأميركية بفعل زيادة إنتاج النفط الصخري هناك وتباطؤ الطلب في آسيا- لاسيما في الصين- عما كان متوقعا.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد ذكرت في تقرير الشهر الماضي أن طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة بدأت تقلص صادرات النفط السعودي للسوق الأميركية، وقدرت أن صادرات النفط السعودي لن تبلغ سبعة ملايين برميل يوميا في آخر أربعة أشهر من العام.
وأشارت "رويترز" إلى أن تحليلا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية وخدمة تومسون رويترز تريد فلوز أن متوسط واردات الولايات المتحدة من المملكة تراوح بين مليون و1.2 مليون برميل يوميا في الفترة من مايو إلى أغسطس مقارنة مع ما تراوح بين 1.3 و1.6 مليون برميل يوميا من منتصف عام 2013 إلى ابريل 2014.
وذهب جزء كبير من إنتاج الخام السعودي للسوق المحلية في أغسطس، لتوليد الكهرباء التي تحتاجها المملكة في فصل الصيف شديد الحرارة. كما دشنت السعودية مصفاتين لإضافة طاقة لتكرير الخام بواقع 800 ألف برميل يوميا.
وبحسب الأرقام فإن المصافي السعودية كررت 2.167 مليون برميل من الخام يوميا في أغسطس ارتفاعا من 1.915 مليون برميل يوميا في يوليو، و1.551 مليون في أغسطس 2013 وفق بيانات جودي. وأحجام الخام التي كررتها المصافي في أغسطس هي الأعلى منذ يناير2002 على الأقل حين بدأت جودي جمع البيانات.
وبلغ استهلاك النفط لتوليد الكهرباء 769 ألف برميل يوميا في أغسطس، انخفاضا من 899 ألفا في يوليو، ودون تغيير يذكر عنه قبل عام. ونقلت "روتيرز" أن مصادر سعودية أكدت أنه لا توجد علاقة بين الاستهلاك المحلي والصادرات نظرا لوجود طاقة إنتاج فائضة كبيرة في المملكة.
وبوسع الرياض رفع الإنتاج بيسر، وكان سجل 9.6 مليون برميل يوميا في أغسطس، كما يمكنها السحب من المخزون لتغطية أي زيادة في الطلب المحلي والحفاظ على مستوى الصادرات.
وقال محللون إن خفض الكميات التي تستهلك لتوليد الكهرباء محليا، قد يتيح كميات أكبر للتصدير في الأشهر المقبلة.
وبلغت مصفاة ساتورب في الجبيل وطاقتها 400 ألف برميل أقصى طاقة إنتاج في منتصف العام الجاري، كما بدأ التشغيل التجريبي لمصفاة أخرى في ينبع بنفس الطاقة في الشهر الماضي. وذكرت مصادر في الصناعة لرويترز أنها تتوقع استقرار إنتاج النفط السعودي في الفترة المتبقية من العام.