لا تصدق سناء الكيلاني أو "أم محمد" ما حدث مع ابنها عندما قررت هي الذهاب للحج هذا العام. وتقول "أم محمد" لـ"العربية.نت": "ذهبت لأزور بيت الله الحرام. وأنا في الحج، كنت أتواصل مع البيت عبر الهاتف. وقال لي ابني محمد إنه ذاهب في رحلة إلى تركيا"، إلا أنها لم تعرف حينها أن هذه الرحلة هي رحلة انضمامه إلى "داعش".
وتشرح "أم محمد"، وهي من فلسطينيي 48، أن ابنها محمد الكيلاني كان يدرس الهندسة، وأنه ذو أخلاق طيبة، مضيفة أنها لم تكن تتوقع منه مثل هذه الخطوة. وبدورهم يؤكد أهل وجيران محمد أن مثل هذا التصرف مفاجئ.
وسافر محمد في رحلة مع أصدقائه، لم يعد منها إلا واحد منهم، روى بعدها أن رفاقه انضموا إلى الاقتتال الدائر في سوريا. وتفضل عائلة محمد عدم الخوض في التفاصيل، ولكنها تؤكد أنها سمعت أخبارا من ابنها في سوريا، وهي حالياً تحاول إقناعه بالعودة.
تقول "أم محمد" لـ"العربية.نت"، وعيناها تغرقان بالدموع: ""قلبي يغلي عليه. بدي أعرف شو بياكل، شو بيشرب، وين بنام، مع مين بروح وبيجي".
تنظر في كتبه وفي دفاتره وتجلس على فراشه تداعبها وتبتسم ومن ثم تبكي عندما تتذكر أن ساكن هذه الغرفة ليس فيها.
أما "أبو محمد"، مروان الكيلاني فيقول لـ"العربية.نت": "أتمنى أن يهديه الله ويعود إلى البيت مهما كانت العواقب. لا أعرف ماذا كان ينقصه هنا ليقوم بهذه الخطوة".
ويؤكد الوالد أن محمد خلوق محبوب، ولم يكن له في يوم من الأيام أي مشاكل، وأنه كان يصلي ويصوم ويعبد الله، ولم يعرف التطرف يوما كما لم تعرفه عائلته.
ومن جهتها، تكشف جدة محمد أنه في حين كان يخرج جميع أصدقائه للتنزه، كان محمد يذهب لزيارتها والاطمئنان عليها.
الواضح في هذه العائلة هي الصدمة من أمر لم يتوقعوه يوما، وهم يناشدون ابنهم أن يعود إلى بيته ودياره وأهله.
ظاهرة انضمام الفلسطينيين من أراضي 48 إلى الجماعات المتطرفة باتت لافتة وفي ازدياد مستمر، واللافت، كما يقول مسؤولون فلسطينيون، هو أن هؤلاء ينتمون إلى عائلات مهمة، وهم من المتعلمين وخريجي الجامعات.
وكانت وسائل إعلام قد نشرت مؤخرا أن أول شاب من فلسطيني 48 توفي خلال قتاله مع تنظيم "داعش" في الأراضي السورية.
ولا تتحدث غالبية العائلات عن انضمام أبنائها لهذه الجماعات خوفا عليهم، كما أنها تخشى عليهم من الاعتقال والتحقيق بعد عودتهم.
ويرى محللون فلسطينيون أنه رغم انتشار الأمر، لا يمكن اعتبار انضمام فلسطينيي 48 إلى "داعش" ظاهرة، كونه مازال في نسبة ضئيلة تشبه النسبة في الدول الغربية عامة.
ومن جهتها، تؤكد إسرائيل أنها تحظر نشاط "داعش" و"جبهة النصرة" في حدودها، وتقول إنها تحقق مع عدد من الشبان الفلسطينيين حاملي الجنسية الإسرائيلية الذين انضموا إلى "داعش" بعد عودتهم.
وتعتبر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن مشاركة هؤلاء في الاقتتال في سوريا يكسبهم مهارات قتالية تراها إسرائيل خطرا عليها.
وتضيف أن نحو 50 من العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل يشاركون في القتال بسوريا.