"من تحت الرماد".. عنوان لتحقيق ميداني مصور حول مدينة مصراتة الليبية التي تغيرت أحوالها بشكل جذري خلال السنوات الأربع الماضية بعد أن تحولت من مدينة هادئة يسكنها الصيادون والتجار إلى اسم يتكرر في عناوين الأخبار للإشارة إلى "كتائب مصراتة" التي خاضت أعنف المعارك في فترة الثورة الليبية وما بعدها، ويشار إلى مقاتليها بأنهم هم من أسروا القذافي ومات بين أيديهم.
التحقيق قام به عباس عطية، منتج برنامج "مهمة خاصة" على قناة "العربية"، والذي يذاع السبت القادم الساعة 18:30 بتوقيت غرينتش، وقضى عباس في مصراتة 12 يوما تحت حماية أهلها، ليرصد كيف تغيرت الأحوال في المدينة التي تحول عدد كبير من أبنائها إلى مقاتلين خلال فترة الثورة، وكيف أن مكوث الشباب في جبهات القتال أوقع شرخا بينهم وبين مجتمعهم، بحيث لم يعد هؤلاء يجدون من يعيد تأهيلهم للاندماج في حياة طبيعية.
وتبقى "مقبرة الأرقام" على حدود المدينة جزءا من ذاكرة الثورة وواقعها العنيف، فهذه المقبرة التي تضم حوالي 1200 جثة مجهولة معظمهم من جنود القذافي، تبدو فيها الشواهد بلا أسماء، وإنما مجرد أرقام محفورة فوق شواهد القبور.
وفي سجلات المقبرة، توجد صورة لكل جثة قبل دفنها حتى يستطيع الأهالي فيما بعد القدوم من مختلف أنحاء ليبيا للتعرف إلى قبور أبنائها وزيارتها.
ويرصد برنامج "مهمة خاصة" في التحقيق المصور كيف تشكلت كتائب مصراتة، وكيف جاءها السلاح مهربا عبر مركب صيد من بنغازي خلال الأيام الأولى للثورة الليبية، ولماذا انضمت للثورة ضد القذافي، لأن نظامه أضر بها أكثر من غيرها من المدن والمناطق الليبية، حيث كانت مركزا للثروة، وكان اقتصادها قائما على التجارة التي ازدهرت قبل انقلاب القذافي عام 1969، حيث شن في منتصف السبعينيات حربا شعواء على كل ما يمت بصلة للرأسمال الوطني، بدءا بقوانين "السيارة لمن يقودها"، ثم تعيين العملة عام 1979 عندما أصبحت كل الأوراق المالية غير قابلة للتداول وعلى أصحابها تسليمها للبنوك والحصول على ما يعادل 1000 دينار ليبي وقتها، الأمر الذي جعل اقتصاد مصراتة ينهار تماما وتتآكل ثروة أهلها بشكل كبير.
وفي الوقت الحالي، تتطلع المدينة لاستقرار الأوضاع وعودة الأمن وتوقف حروب الميليشيات حتى تستطيع أن تطلق عددا كبيرا من المشروعات العملاقة، حيث توجد استثمارات جاهزة للانطلاق في مجالات العمران والتجارة والصيد والسياحة لتنفض المدينة الليبية العريقة عن نفسها غبار الماضي وتقوم من جديد من "تحت الرماد".