مع الإعلان عن ترشيح محمود هاشمي شاهرودي لمنصب رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران يبدو أن الجدل بين المتنافسين من كلا التيارين المحافظ والإصلاحي داخل هذا المجلس اقترب من الحسم لصالح المحافظين الذين يشكلون الأغلبية فيه.
فقد أكد عضو مجلس خبراء القيادة، أحمد خاتمي، خلال حوار مع قناة العالم الإيرانية الناطقة بالعربية أمس الأحد أن "آية الله هاشمي شاهرودي والذي يشغل حالياً منصب النائب الأول، يحظى بقبول الفقهاء ويعتبر مرشحا قويا لمنصب رئيس مجلس خبراء القيادة".
كما أشار إلى أن "هاشمي رفسنجاني ليس لديه الرغبة في الترشح لهذا المنصب".
غير أن الأوساط المقربة من رفسجاني لم تعلن بعد انسحابه أو عدم نيته للترشيح بعد.
وذكر خاتمي أن "هناك أسماء أخرى طرحت كـ "النائب الثاني للمجلس آية الله يزدي، وأمين فقهاء مجلس صيانة الدستور آية الله جنتي، وإمام جمعة طهران المؤقت آية الله موحدي كرماني".
يعتبر آية الله محمود هاشمي شاهرودي البالغ من العمر 66 عاما من المراجع الشيعية في إيران والعراق، وهو من مواليد مدينة النجف العراقية عام 1948 ودرس في حوزتها، وانتقل إلى إيران بعد انتصار الثورة عام 1979 وانضم لجمعية "رجال الدين المناضلين".
وشغل منصب رئيس القضاء الإيراني السابق بين عامي 1999 و2009 ويعتبر من المقربين من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ومرشحاً محتملاً له، لكنه يرتبط بعلاقات جيدة مع الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني.
وكان شاهرودي أول من تزعم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق قبل أن يتزعمه محمد باقر الحكيم، والذي كان أقوى المنظمات الشيعية المعارضة العراقية في إيران، وقد ساهم في تأسيسه وأشرف عليه طيلة فترة الثمانينيات من القرن المنصرم حتى سقوط النظام العراقي عام 2003.
وفي السياق اعتبر خاتمي الذي يعتبر من الرجال الدين المتشددين الداعمين لولاية الفقيه المطلقة في إيران أن "مجلس خبراء القيادة يعتبر أعلى هيئة مسؤولة عن صنع القرار في إيران"، مؤكداً أن "مجلس الخبراء القادم سيكون القاعدة لولاية الفقيه، رغم محاولات بعض التيارات الحيلولة دون ذلك".
وهاجم خاتمي الإصلاحيين الذين يحاولون المنافسة لتقديم مرشح قوي لكسب هذا المنصب قائلا: "هناك جهود تبذل لتغيير هذه التركيبة ومعظمها تكون من جانب الإصلاحيين، هؤلاء يمكنهم أن يفعلوا شيئاً، ولكن أن يجعلوا من ساحة مجلس خبراء القيادة محلاً للصراعات السياسية، فهذا ليس توجيه ضربة للتيار المقابل، وإنما ضربة لكيان المجلس".
وأضاف: "إن حاولوا خفض أو رفع من مكانة مرشح ما عبر نشر الشائعات والأكاذيب، فهذا لا يليق بمكانة مجلس الخبراء، هم بطبيعة الحال يدركون أنهم غير قادرين على اكتساب الأكثرية في مجلس الخبراء، لكنهم يسعون إلى حيازة أقلية قوية على أقل تقدير".
ومع وفاة رئيس مجلس خبراء القيادة في إيران، محمد رضا مهدوي كني، الثلاثاء الماضي 21 أكتوبر، بعد دخوله في غيبوبة إثر أزمة قلبية قبل 5 أشهر، أصبح شاهرودي، يقود المجلس كرئيس مؤقت، حيث شغل هذا المنصب منذ دخول كني في الغيبوبة.
وكان مهدوي كني قد انتخب لرئاسة مجلس الخبراء في مارس 2011، خلفاً لهاشمي رفسنجاني الذي مازال يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام.
ويتكون "مجلس الخبراء" من 89 رجل دين بدرجة آية الله، مهمتهم الإشراف على فترة حكم المرشد الأعلى، وتعيين مرشد جديد في حال موته أو فشله في أداء واجباته الدستورية والشرعية.
ويتم انتخاب هؤلاء الأعضاء بالاقتراع الشعبي المباشر، ولكن عملياً يتم تعيينهم من قبل المرشد الأعلى نفسه، حيث لا يتم ترشيحهم إلا بموافقة مجلس صيانة الدستور الذي يخضع لتعيينات ونفوذ المرشد مباشرة.
ويقول محللون في الشأن الإيراني إن مجلس خبراء القيادة يعد مؤسسة شكلية عملياً، ومهمته الأساسية تختصر في إضفاء الشرعية لوجود المرشد الأعلى، وبالتالي تحولت سلطة الإشراف على المرشد إلى أداة لتأييد أنشطته وتوطيد الولاء لقيادته.
ومع زيادة حظوظ هاشمي شاهرودي للفوز برئاسة المجلس في ظل احتمال استبعاد ترشيح رفسنجاني ستزيد قوة المحافظين المهيمنين على المجلس الذي أصدر بيانا الشهر الماضي أبدى فيه عدم رضاه من أداء حكومة روحاني.