في خطوة غير مسبوقة في الدبلوماسية السويدية الهادئة، أعلنت وزيرة الخارجية السويدية، مارغوت فالستروم، أمس الخميس، الاعتراف القانوني الكامل بدولة فلسطين. وقالت إن "هذا القرار لا يتعارض مع القانون الدولي".
وإثر ذلك توترت العلاقات بين السويد وإسرائيل، ما حدا بالأخيرة لأن تسحب سفيرها من استوكهولم، بينما يتوقع مراقبون أن تتبع دول أوروبية أخرى خطوة السويد الشجاعة.
وتعتبر هذه الخطوة بداية قوية لحكومة الائتلاف اليساري الأخضر التي وفت بوعدها بعد إعلانها عن نيتها الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة فور تسلمها الحكم بعد الانتخابات التي أجريت في 14 سبتمر الماضي.
وفي ردها على تصريح لوزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قال فيه إن "السويد لا تفهم تعقيدات عملية السلام، فهي أكثر تعقيداً من تركيب قطعة أثاث من شركة "أيكيا"، قالت وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم في لقاء تلفزيوني مع شبكه "سي إن إن CNN": "إن هذا يدل على حس الدعابة لدى ليبرمان، ولكن ما يمكنني فعله هو إرسال قطعة أثاث له لتركيبها، حين سيتأكد أن تركيب الأثاث بحاجة إلى شريك وإلى كتيب إرشادات واضح، وأعتقد أن عملية السلام بحاجة إلى نفس هذه الأمور".
وحول قرار إسرائيل استدعاء السفير الإسرائيلي في استوكهولم، قالت فالستروم: "نتوقع أن تطالنا الانتقادات، وأن تستخدم إسرائيل الأدوات الدبلوماسية المتاحة لها، ولكنني على ثقة بأن ذلك لن يؤثر سلباً على العلاقات الممتازة مع إسرائيل، ومن ناحيتنا سنواصل الاستثمار في هذه العلاقات الجيدة".
ونقلت الإذاعة السويدية عن وزيرة الخارجية، مارغوت فالستروم، قولها إن "هذا القرار لا يتعارض مع معايير القانون الدولي للاعتراف بدولة مستقلة".
وحسب فالستروم فإن "هناك منطقة إقليمية وشعب وحكومة قادرة على بسط سلطتها داخل حدودها وفي علاقاتها الخارجية، وكل ذلك متوفر لدى الفلسطينيين".
وأكدت أن "الاعتراف بفلسطين يضع عليها أيضاً مسؤوليات أكبر، منها مكافحة الفساد، واحترام حرية المواطنين، وتحفيز مشاركة المرأة في العمل السياسي والاجتماعي".
يأتي هذا الاعتراف رغم معارضة أحزاب الكتلة البرجوازية التي ترى أن القرار جاء قبل أوانه، وأن الاعتراف بدولة فلسطين يجب أن يأتي كخطوة لاحقة بعد أن يتوصل الإسرائيليون والفلسطينيون إلى اتفاقية سلام.
وعبر جميل الحاج السياسي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهو فلسطيني الأصل في حديث للقسم العربي في الإذاعة السويدية، عن فرحته بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وباعتزازه بأن المبادرة جاءت من قبل حزبه.
وقال إنه "متفائل بأن تحذو الدول الأخرى، خاصة دول الاتحاد الأوروبي، حذو السويد والاعتراف بدولة فلسطين". وأكد أن حزبه يعمل على هذا الأمر مع الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الأخرى داخل البرلمان الأوروبي.