أثار فيلم سينمائي حول ثورة التحرير في الجزائر جدلاً سياسياً وإعلامياً كبيراً، وغضباً لافتاً لدى قدماء المحاربين وشخصيات فاعلة في ثورة التحرير، بل وانتقل إلى أروقة السياسة والبرلمان.
وقال المؤرخ والأستاذ الجامعي لحسن زغيدي إن فيلم "الوهراني" يسيء إلى ثورة التحرير الجزائرية التي اعترف بها العالم كله، مضيفاً أن الفيلم "انزلق إلى سياق تمجيد الاستعمار".
ولفت إلى أن الفيلم "يصور المجاهدين داخل الخمارات، ويتهمهم بفساد الأخلاق، بالرغم من أن الحقيقة عكس ذلك، حيث كان اختيار المجاهدين من قبل قيادة الثورة يتم وفق أخلاقهم والتزامهم الديني والمجتمعي".
وتدور أحداث العمل السينمائي بالجزائر في السنوات الأولى للاستقلال وذلك عبر ثلاث شخصيات تعرفت على بعضها البعض في فترة الثورة، حيث تحمل كل شخصية في أعماقها أسراراً ثقيلة وتعيش لحظات من الشك والأكاذيب والتنازلات وخيبات الأمل.
لكن الفيلم يبدأ بكلمات نابية بالنسبة للمجتمع الجزائري، إضافة إلى مشاهد السكر وقارورات الخمر على موائد المجاهدين، كما يظهر مخرج الفيلم إلياس سالم، الذي يؤدي دور بطل الفيلم المدعو جعفر الوهراني، الذي انجبت له زوجته طفلاً وتوفيت بعد اغتصابها من طرف الجنود الفرنسيين.
وشهدت قاعة السينما بمدينة وهران التي عرض فيها الفيلم احتجاجات من قبل قدماء المحاربين وأبناء الشهداء بسبب ما اعتبروه مشاهد وعبارات نابية وردت في الفيلم، إضافة إلى ما وصفوه بتشويه صورة المجاهدين في الثورة وزوجاتهم.
وقررت "الجمعية الجزائرية للشباب المثقف" رفع دعوى قضائية ضد إلياس سالم مخرج فيلم وطالبت بوقف عرضه بقاعات السنما.
وانتقل الجدل الإعلامي حول هذا الفيلم إلى أروقة الحكومة، حيث قالت وزيرة الثقافة الجزائرية، نادية شرابي، في تصريح للصحافيين إنها لن توقف عرض الفيلم وإن الفيلم في حد ذاته موجه لخلق نقاش للجمهور.
ورد مخرج الفيلم إلياس سالم على الانتقادات الحادة التي وجهت له قائلاً للصحافيين إن الأمر يتعلق بفيلم خيالي، ورؤية نقدية للأحداث لا تعبر بالضرورة عن الواقع.
ومازالت الثورة الجزائرية وقياداتها تحظى بقدسية كبيرة لدى الجزائريين، ويعد من المحظور التطرق بالنقد أو المساس بشخصياتها أو التشكيك في تفاصيلها.