يواجه علماء وكالة الفضاء الأوروبية اليوم الجمعة قراراً عصيباً بشأن استخدام تقنية حفر محفوفة بالمخاطر، لتثبيت مجس استكشافي على سطح مذنب قبل أن تتوقف بطارياته عن العمل.
وهبط يوم الأربعاء الماضي المجس - الذي يزن 100 كيلوغرام - على سطح المذنب بعد سبع ساعات من الانفصال عن سفينة الفضاء (روزيتا) التي تحلق على ارتفاع 500 مليون كيلومتر عن الأرض بعد مهمة بدأت قبل عشر سنوات.
لكن المجس ابتعد عن الموقع المقرر لهبوطه على سطح المذنب 67 بي/تشوريموف-جراسيمنكو. فأثناء الهبوط الحر للمجس (فيلاي) على سطح المذنب تعطل إطلاق الأذرع المصممة لإبقاء المجلس ثابتا على سطح المذنب.
ويدرس مديرو الرحلة خيارات لضمان ألا يرتد المجس إلى الفضاء مرة أخرى.
ويرتكز المجس الآن على ذراعين من ثلاث أذرع قرب جرف على سطح المذنب.
وغياب الضوء يعني أن المجس لن يحصل على ما يكفي من وقود لتشغيله، معتمداً على ألواحه الشمسية، كما كان يأمل العلماء من قبل حين تتوقف بطارياته عن العمل في وقت لاحق من اليوم الجمعة. كما أن فريق وكالة الفضاء الأوروبية لا يعرف مكان المجس بالتحديد مما يصعب فكرة جعل المجس "يقفز" إلى مكان أفضل مستخدما نظام الإنزال.
وكان من المفترض أن يبدأ المجس الذي أصبح فعلياً لا وزن له على سطح المذنب الحفر فور أن يهبط لكن وضعه غير المستقر ينطوي على خطر أن يرتد مبتعدا عن سطح المذنب فور أن يبدأ الحفر.
لكن مع قرب توقف البطاريات قال علماء مركز التشغيل التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في دارمشتات بألمانيا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) اليوم الجمعة إنه حان الوقت لخوض مزيد من المخاطر.
ورغم المشكلة التي حدثت في هبوط المجس فقد حققت مهمة روزيتا المستمرة منذ عشر سنوات إنجازات عدة، منها أنها تعد أول سفينة فضاء تتبع المذنب لا تعبر بجواره فقط، كما أن هذا أول مجس يهبط على سطح مذنب.
ويأمل العلماء في أن تميط عينات ستجمع من المذنب اللثام عن تفاصيل حول كيفية نشأة الكواكب وتطور الحياة، حيث إن الصخور التي تتكون منها المذنبات تحتفظ بجزئيات عضوية قديمة وتكون أشبه بكبسولة زمنية.
ترجع نشأة المذنبات إلى تشكل النظام الشمسي أي قبل حوالي 4.6 مليار سنة. ويعتقد علماء أن مذنبات ارتطمت بالأرض جلبت الماء إلى الكوكب في المراحل الأولى لنشأته.
وحتى لو فشل المجس في الحفر وجمع العينات وتحليلها ستستمر السفينة روزيتا في تتبع المذنب حتى نهاية عام 2015 على الأقل، كما يلتقط المجس صورا وبيانات عن تغير المذنب على مدار اليوم.