أعلن وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، من لندن أن بريطانيا "غير متفائلة" إزاء إمكانية التوصل الى اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي بحلول الاثنين المقبل، إلا أنه اعتبر أن من الممكن تمديد هذه المهلة.
وقال الوزير البريطاني إثر لقاء مع نظيره اللاتفي ادغارز رينكفيش: "أنا غير متفائل بإمكانية الانتهاء الاثنين، إلا أنني أعتقد أنه في حال تمكنا من إنجاز بعض الخطوات الأساسية، قد نجد السبيل لإرجاء هذا التاريخ المحدد للتوصل الى اتفاق نهائي، في حال أنجزنا تقدما في الاتجاه الصحيح".
وأضاف هاموند: "نريد بقوة أن نتوصل إلى إبرام اتفاق مع إيران، لكننا لا نريد اتفاقا سيئا. من الأفضل عدم التوصل الى اتفاق من التوصل الى اتفاق سيئ. الاتفاق الجيد مع إيران سيعطينا الضمانة بأن برنامج إيران موجه فقط للاستخدام النووي المدني وليس له بعد عسكري وبأن القدرة على التخصيب لدى إيران محددة بمستوى لا يمثل تهديدا على الصعيد العسكري".
واعتبر أن "الأمر سيتطلب مرونة كبيرة من جانب المفاوضين الإيرانيين في الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة للتوصل الى هذا التفاهم". ولاحظ وزير الخارجية البريطاني أن "المكسب كبير جدا: سنشهد انطلاقة جديدة في العلاقات بين إيران والغرب إذا توصلنا الى هذا الاتفاق".
وتواصلت الجولة الـ10 من مفاوضات فيينا حول الملف النووي الإيراني، في يومها الثاني وسط تكتم إعلامي حول نتائج اللقاءات المتلاحقة منذ ظهر أمس الثلاثاء.
وأعلن مصدر أميركي رسمي أن لقاءً ثنائياً جديداً بين الوفدين الأميركي والإيراني انعقد بعد ظهر اليوم استكمالاً لما كان بدأ بحثه بالأمس بينهما، وشارك في اللقاء ويليام بيرنز وويندي شيرمان عن الجانب الأميركي، ومجيد رفنتشي وعباس عرقتشي عن الجانب الإيراني.
كما تتواصل لقاءات ثنائية أخرى على مستوى المدراء السياسيين في إيران والدول الست، والذين لم ينجحوا بعد في عقد لقاء شامل بينهم كما كان مقرراً.
وانعقد مساء اليوم أيضاً لقاء ثنائي إيراني-فرنسي وآخر إيراني-بريطاني. كما كان الوفد الإيراني التقى صباحاً بمفاوضين روس وألمان بعد لقائه أمس أعضاء في الوفد الصيني.
وفي سياق متصل، قالت مصادر الوفد الأميركي إنها لا تستطيع بعد تأكيد موعد وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى فيينا، فيما أشارت مصادر دبلوماسية غربية إلى أنه قد لا يصل قبل نهاية الأسبوع.
ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، الموجود في فيينا إنه يأمل في أن تضع محادثات هذه الجولة الـ10 أسس اتفاق-إطار تُضاف إليه في مرحلة لاحقة "عناصر ملموسة"، كما وصفها ريابكوف الذي أوضح، من جهة أخرى، أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لن يأتي الى فيينا إلا إذا تحقق تقدم في المفاوضات.
ومن جهة الوفد الإيراني، فكشف مصدر من داخل الوفد أن المفاوضين من مختلف الوفود يعكفون حالياً على دراسة كل الخيارات، مُقِرّاً في الوقت نفسه بأن أي تقدم لم يتحقق بعد منذ بدء الجولة التفاوضية الـ10 أمس. وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن كل شيء يمكن أن يحصل الاثنين، وهو اليوم الأخير من هذه الجولة، حيث يُفترض مبدئياً أن يتم توقيع الاتفاق النهائي يومها، إلا إذا حصل تمديد جديد.
ومع انطلاق الجولة الـ10، أوضح مصدر أميركي رسمي أن واشنطن شرعت في إجراء اتصالات مع دول خليجية لوضعها في أجواء ما يحصل في فيينا، وفي هذا السياق يندرج لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره السعودي الأمير سعود الفيصل في باريس الخميس.
كما سيتم إطلاع دول الاتحاد الأوروبي الـ28 على هذه الأجواء. وسيكون وجود كيري في باريس مناسبة أيضاً لعقد لقاء بينه وبين لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا.
ومع انطلاق المفاوضات في جولتها الجديدة، أعلنت الولايات المتحدة أن كيري أجرى اتصالاً الثلاثاء برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
مع وصول الوفد الأميركي المفاوض الى فيينا، تبين أنه غير مسبوق في أهميته سواء من حيث العدد أو من حيث المناصب التي يتولاها أعضاؤه في هرمية الإدارة الأميركية. ويضم الوفد نائب وزير الخارجية ويندي شيرمان، يرافقها سَلَفُها ويليام بيرنز الذي تقاعد من منصبه مطلع الشهر الحالي بعد أن كان على مدى سنوات كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني. وحضر أيضاً جايك سوليفان، كبير مستشاري الحكومة الأميركية للملف الإيراني بالإضافة إلى 13 مسؤولاً أميركياً آخرين مع مساعديهم.
وفي سياق آخر، قالت مصادر دبلوماسية غربية في فيينا إن احتمالات التوصل إلى اتفاق يوم الاثنين المقبل صعبة لأنه حتى في حال التوصل الى توافق حول الخطوط العريضة أو ما يُسمى "اتفاق-إطار"، فإن التفاصيل تكتسب أهمية كبيرة عندما يتعلق الأمر باتفاق نهائي وليس مرحلياً.
ومع ذلك فإن احتمال التوصل الى اتفاق نهائي يبقى ممكناً لكن الإعلان عنه لن يحصل إلا عندما يتم الاتفاق على كافة التفاصيل.
ومن المفترض أن يبت المفاوضون في المفاوضات الدائرة حالياً مسألة قدرات تخصيب اليورانيوم التي يمكن أن تحتفظ بها إيران بعد التوصل إلى اتفاق، علما أن طهران تستخدم آلافا من أجهزة الطرد المركزي القادرة على إنتاج المادة الأولى لصنع القنبلة الذرية.
كذلك فإن مفاعل المياه الثقيلة في آراك، وهو منشأة يمكن أن تنتج البلوتونيوم (وهي مادة أخرى يمكن استخدامها لصنع السلاح النووي) يعتبر من المسائل الأخرى المطروحة للمناقشة، إلى جانب نظام التفتيش المفترض أن تقوم به الأمم المتحدة وتخضع له إيران بعد التوصل إلى اتفاق، وكذلك وتيرة رفع العقوبات.
ومن شأن أي اتفاق محتمل أن يفتح الطريق أمام تطبيع العلاقات بين إيران والغرب، وأمام إمكانية التعاون خاصة مع واشنطن لمواجهة الأزمات في العراق وسوريا.
إلى ذلك، سيسمح التوصل إلى اتفاق أيضا لإيران بإعادة إطلاق اقتصادها واستعادة مكانتها الكاملة في مصاف أبرز المنتجين للنفط في العالم.