عبر رئيس مجلس الأمناء في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق، عن تقديره لجهود مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الحثيثة من أجل الدعوة إلى الأمن والأمان، والتفاهم والحوار، وبناء كثير من أواصر التعاون والتسامح بين جميع البشر مهما اختلفت أديانهم وتنوعت أجناسهم، وتعددت لغاتهم، مؤكداً أن استقرار السلام بين بني البشر غاية يسعى إليها العقلاء، وتحث عليها كل الأديان.
وقال في كلمة له خلال مشاركته في اللقاء الدولي "متحدون لمناهضة العنف باسم الدين"، والذي ينظمه مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات: "لقد كرم الله البشر، ولم يختص بذلك التكريم فئة دون فئة، فالبشر متساوون في الكرامة، وهذه الكرامة تضمن لكل البشر حقوقاً، تحفظ بها دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وتجعلها محرمة، وتجرم الاعتداء عليها، وتوجب عليهم جميعاً مسؤولية التعاون والتعايش الكريم والتعارف.
وأكد أن كثيراً من الحوادث والاعتداءات التي تقع بسبب الظلم والبغي، وكثير منها بسبب سوء استخدام الدين في تبرير العنف من فئات متعددة من مسلمين وغير المسلمين، تسبب فيها الجهل والعصبية، وسوء التأويل وقلة العلم، فأدى ذلك جميعاً إلى إراقة الدماء المحرمة، والتعدي على حقوق الناس بغير حق، وعلى الأمن والسلم بين البشر، حتى أصبح العالم مضطرب الأحوال، ممزقاً بالحروب والقتل والتهجير، مؤكداً أن المآسي التي يعيش فيها الإنسان في مختلف أنحاء العالم اليوم تحثنا على بذل الجهد وتقديم الوسع ومد يد العون، مؤكداً أن التورط في قتل الأبرياء بالتأويلات الفاسدة، والظنون السيئة، من أعظم الذنوب التي حرمها الله، لما تجره من عواقب وخيمة وفساد كبير لذات البين بين البشر.
وأشار المطلق إلى جهود علماء المملكة في التصدي للفتنة والإرهاب في المملكة العربية السعودية وغيرها من بلاد المسلمين وغير المسلمين، ودورهم في كشفها، والرد على شبهات هذه الجماعات الإرهابية في بيان أحكام المسلمين وغير المسلمين في بلادهم، سواء كانوا مواطنين أم مقيمين.
وأوضح أن واجبهم العلمي وموقفهم الأخلاقي الذي يمليه عليهم القيام بواجب العلم وتبيان الحقيقة، وكذلك دفاعاً عن أمن أوطانهم ومن يعيش فيها من المسلمين وغير المسلمين، حيث إن الإسلام شرع حقوقاً وتشريعات شملت جميع أحوال الناس، وضمنت عيشهم المشترك، ولم يشرع الإسلام قتل الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين، بل جعل ذلك من الجرائم التي يعاقب عليها الإنسان، لأن الإسلام يمنع الظلم بشتى صوره وجميع مظاهره، مشيرا إلى أن الإسلام لا يقر قتل الأبرياء لمجرد اختلاف الأديان بين البشر، لأن اختلاف البشر هو أمر أراده الله لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى، وإنما تفعل ذلك الجماعات الإرهابية التي تقتل الناس بالشبهات والتأويلات الفاسدة، والتي كانت نتيجتها الفوضى التي نراها اليوم في سوريا والعراق، حين حكموا الناس في أجزاء من تلك البلاد، فأراقوا الدماء وروعوا الآمنين، وهجروا المخالفين لهم في الدين، وهذه الأفعال كلها مما لا يحبه الله ولا يرضاه.
واستطرد الشيخ المطلق قائلا "لقد عانى المسلمون قبل غيرهم من شرور الجماعات الإرهابية وجرائمها من قتل وتفجير في عدد من بلاد المسلمين وبلدان العالم الأخرى، بل إن أعداد قتل المسلمين من حوادث الإرهاب أكثر من أعداد غير المسلمين"، مشيراً إلى أن الإسلام حث على السلام بين جميع البشر، وجعل السلام شعاراً له، وتحية يومية بين المسلمين، وركناً تنتهي به عبادة الصلاة التي يفعلها المسلم خمس مرات في اليوم تعظيماً لحرمته، وتأكيداً لأهميته، وتنويهاً بالحاجة الدائمة إليه، فالسلام واستتباب الأمن في الإسلام غاية في ذاته يجب توفرها لجميع الناس المسالمين.
وتابع "كان للإسلام أعظم الأثر في بناء أواصر التعايش بين المسلمين وغير المسلمين عبر التاريخ، وفي مختلف البقاع التي عاش فيها المسلمون، ويكفينا أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وعاصمة دولته المدينة المنورة فيها أناس من أديان أخرى يتمتعون بكامل الحقوق، لقد مات ودرعه مرهونة عند تاجر يهودي اشترى منه قوتاً لأهل بيته.
وأضاف "وفي العصر الحديث أصبح التعايش الإنساني من أهم عناصر التواصل بين البشر، بعد أن أصبحت تسهيلات الحياة المادية معينة على التنقل والاختلاط والسفر"، لافتاً إلى أن التعايش البشري في الإسلام يعد مظهراً يجب الالتزام به في الدولة لضمان الحقوق واستتباب الأمن وازدهار الاقتصاد، ولا يجوز في نظام الإسلام ولا في تعاليمه ترويع الآمنين، وقتل الأبرياء، وأخذ الناس بسوء الظن، حتى إن الله عز وجل جعل الإيمان به خياراً للبشر، ونهى جل وعلا عن إكراههم على الدين، وهو الذي خلق البشر مختلفين.
وأوضح الشيخ الدكتور عبدالله المطلق أن ما تقوم به بعض الجماعات الإرهابية من الأفعال الشنيعة كالقتل والترويع وإكراه الناس على ما لا يحبون وتكفير المخالفين، كل ذلك أدى إلى انتشار العنف، وسفك الدماء، واضطراب الأحوال، وإشاعة الفتن حتى عمت الفوضى وكثر التطرف والتعصب، فوقعت الحروب كما نرى اليوم من سوء الأحوال، واضطراب الأمن، وانتشار الأمن وسفك الدماء بين الشعوب في كل من سوريا وشمال العراق، وغيرها من البلدان، وهو ما يتنافى مع تعاليم الإسلام وتعظيمه وحرمة الدماء البريئة، وتفرق بين مسلم وغير مسلم، وإنما تحتكم لآرائها الفاسدة وعقائدها الضالة في قتل المسلمين وغير المسلمين، حتى وصل بها الأمر إلى أن يقتل بعض هذه الجماعات بعضها الآخر، كما جرى بينهم قتال في سوريا، وهذا مما يدل على أن الإرهاب أتى من تأويلاتها الضالة، وليس من تعاليم الإسلام ومبادئه الكريمة.
وأشار إلى أن الإرهاب لا دين له ولا جنس، ولا زمان ولا مكان، فهو يمكن أن يكون موجوداً بين بعض الأديان دون بعضهم، وكذلك في الأجناس والأزمنة والأمكنة. والمناخ الوحيد الذي يزدهر فيه وينشط هي بيئات الجهل والعصبية وقلة العلم وفساد العقل والبيئات التي يشعر أهلها بالظلم، وغير ذلك من الأسباب التي رصدها المتخصصون في دراسة هذه الجماعات.