ربط تجار مصريون بين ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمية، وبين عدم الاستقرار الذي يشهده سوق الصرف، حيث يواصل سعر صرف الدولار ارتفاعه مقابل الجنيه الذي يواصل الهبوط، وخاصة في السوق السوداء بعيداً عن السوق الرسمي الذي يعاني شحاً في توفير العملة الصعبة لجميع العملاء.
وقالوا في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" إن هناك فرقاً كبيراً بين سعر الدولار في السوق الرسمي وسعره في السوق السوداء، وغالبية التجار يلجؤون إلى السوق الموازي والسوق السوداء لتوفير مستلزماتهم من الدولار، ويتم تحميل فارق سعر الصرف على سعر البيع الذي يتحمله الجمهور والمستهلكون.
وخلال تعاملات أمس ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق السوداء ليسجل نحو 7.65 جنيه للشراء و7.67 جنيه للبيع.
وأرجع محمود صديق، مدير إحدى شركات الصرافة بالقاهرة، استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى شح الكميات المطروحة منه في السوق الرسمي، وفي نفس الوقت ارتفاع الطلب في هذا التوقيت من كل عام بسبب زيادة الطلب من جانب بعض المستوردين، والشركات الكبرى التي تعد ميزانياتها الختامية في الوقت الحالي.
وأكد التقرير الشهري لغرفة تجارة القاهرة أن أسعار السلع الغذائية ارتفعت بنسبة لا تقل عن 10% خلال الشهر الجاري، وذلك بسبب الارتفاع الملحوظ في أسعار صرف الدولار في السوق السوداء والتي تجاوزت نحو 7.66 جنيه في بعض الأيام.
وقال رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أحمد شيحة، إن أزمة عدم توافر الدولار تسببت في وقف بعض التجار والمستوردين لأنشطتهم خلال الفترة الماضية، والبعض منهم كان يلجأ إلى السوق السوداء لتغطية التزاماته الخارجية، وبالتأكيد يشترون الدولار بأسعار مرتفعة تفوق الأسعار المعلنة في السوق الرسمي بكثير.
وحذر شيحة في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت"، من استمرار ارتفاع أسعار الدولار وتداعيات ذلك على مستويات التضخم نتيجة ارتفاع أسعار السلع بعد تحميل فروق أسعار الصرف على سعر البيع النهائي لكل السلع المستوردة، لافتاً إلى إحجام البنوك عن تمويل استيراد السلع باستثناء السلع الغذائية فقط، وهو ما يرجع إلى عدم امتلاكها القدرة على تمويل إجمالي فاتورة السلع المستوردة.
واتخذ البنك المركزي المصري عدة إجراءات خلال الفترة الماضية لضبط سوق الصرف، وأوقف عدداً من شركات الصرافة على خلفية تلاعب في أسعار الدولار، كما يواصل طرح العطاءات الدولارية في السوق الرسمي، والتي تسببت في وقف صعود الدولار إلى مستويات العام الماضي.
وفي تصريحات سابقة، شدد محافظ البنك المركزي المصري، هشام رامز، على أنه ستتم السيطرة على السوق السوداء للدولار خلال عام على الأكثر، وأكد أن احتياطي مصر من النقد الأجنبي بعد رد الوديعة القطرية بلغ نحو 16.9 مليار دولار، متوقعاً ارتفاعه خلال الأشهر المقبلة.