عبر المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، عن استيائه من مناقشة وضع الفساد علنا من قبل الحكومة خلال رسالة وجهها إلى النائب الأول لرئيس الجمهورية إسحاق جهانغيري حول ندوة "مكافحة للفساد" التي نظمتها الحكومة بحضور رئيس الجمهورية وعدد من مسؤولي النظام.
ووفقا لوكالات الأنباء الإيرانية، فإن "خامنئي حث السلطات الثلاث على ضرورة التصدي الحازم لعمليات الفساد الاقتصادي والإداري". وشدد على "اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة وأساسية لمكافحة الفساد، سواء بعقد ندوات أو من ودنها".
ويرى مراقبون أن المرشد الإيراني الأعلى مستاء من كشف ملفات الفساد التي اعتقل خلالها عشرات المسؤولين المتورطين من حكومة أحمدي نجاد التي كانت مؤيدة من قبل خامنئي، حيث اعتبرها من أكثر الحكومات نزاهة في تاريخ إيران.
من جهته، شن الرئيس الإيراني هجوما عنيفا على خصومه من المحافظين والحرس الثوري، متهما إياهم بـ"الاستحواذ على المال والسلاح والإعلام". وقال إن "هذا ما تسبب في تفشي الفساد"، حسب تصريحاته التي جاءت خلال كلمة له في ندوة" مكافحة الفساد ".
وهاجم الرئيس الإيراني "الاحتكارات التي تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد"، وأكد أن الفساد يهدد "النظام وأسس الثورة"، وذلك في الندوة التي حضرها رؤساء السلطات الثلاث: التنفيذية، والتشريعية، والقضائية.
وأضاف في خطاب نقله التلفزيون الرسمي "ثار الناس من أجل القضاء على الفساد، ولئلا يصل أي شخص فاسد إلى الحكم. وإذا بدونا ضعفاء في مكافحتنا للفساد فهذا سيعني ضعف الثورة الإسلامية وعدم فعالية الثورة في تحقيق أحد أهدافها الرئيسية".
وتابع "علينا مكافحة الفساد في الوقت الذي نكافح التضخم والانكماش والبطالة". وأضاف روحاني "في السابق كانت الملفات تحت الطاولة، أما الآن فنقول إن جميعها على الطاولة".
ويحاول روحاني مكافحة الفساد المستشري في أجهزة الدولة بهدف إنعاش الاقتصاد الإيراني الغارق في الأزمات، في ظل تزايد معدلات التضخم، حيث احتلت إيران المرتبة 136 من أصل 175 دولة في ترتيب فساد الدول للعام 2014 الذي تضعه منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية سنويا.
وبدأت الحملة التي شنها روحاني تأخذ منحى متصاعدا منذ سبتمبر الماضي عندما تمت إدانة محمد رضا رحيمي، النائب الأول للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بسبب دوره في عدة قضايا فساد.
كما أعدمت السلطات رجل أعمال في مايو الماضي مرتبطا بحكومة أحمدي نجاد، بعد إدانته باحتيال مصرفي ضخم بقيمة 2,6 مليار دولار.